للنهاية ظلم… نورهان

وهدومي؟ ودهبي؟ ودهب البنات اللي شقيت فيه؟ هيام قربت منها وزقتها في كتفها: “دهبك؟ دهب إيه يا شحاتة؟ ده أخويا هو اللي جابه من عرق جبينه، أنتِ جيتي بشنطة مقطوعة، وهتمشي باللي عليكي بس! مفيش فتلة واحدة هتطلعي بيها من البيت ده.” راوية (طلعت تجري لفوق): لا.. حاجتي وحاجة بناتي مش هسيبها! لكن هيام وسعاد طلعوا وراها، وأول ما دخلت الشقة، هيام مسكتها من شعرها ورمتها على الأرض وسط صراخ البنات اللي صحيوا مفزوعين.

هيام بغل: ” بتمدي إيدك على شقى و تعب أخويا! قولي لعيالك يلبسوا شباشبهم ويغوروا معاكي.. أنتِ اطلقتي يا راوية! محمود طلقك غيابي وزمانه نايم في العسل مع مراته الجديدة ولو ممشيتيش بالذوق هتمشي بالجزمة” سعاد وهي بتفتح الدرج وبتاخد علبة الذهب: “ودهب العيال ده هيفضل هنا.. أصلهم بنات ابني، والدهب ده هيجهزهم بيه لما ييجي وقت جوازهم غوري بقى يا جربوعة زي ما جيتي.

. كفاية عليكي أوي السنين اللي عشتيها في عز ابني و خيره.. راوية وهي بتلم بناتها في ح. ضنها والدموع مغرقة وشها: ـ بترمي بنات أخوكي في الشارع و بتسرقي شقايا يا ظالمة؟ خربتي بيتي و سرقتي حالي و مالي و كمان هترمينا في الشارع ! حرام عليكوا ربنا ينتقم منكوا.. هيام فتحت باب الشقة وبدأت تحدف كوتشيات البنات وراهم: “براااااا! مش عايزة أشوف وشك هنا تاني.. البيت ده نضف خلاص! روحي اشحتي في الشوارع أنتِ وبناتك، يمكن تلاقي حد يحن عليكي بلقمة.

” خرجت راوية وهي حافية، شايلة بنت على كتفها وماسكة إيد التانية، والباب اترزع في وشها وهي بتسمع ضحكات هيام وسعاد اللي مالية المكان. وقفت في الشارع تحت المطر، الدنيا ضلمة في عينها، بس النار اللي في قلبها كانت كفيلة تحرق الدنيا كلها. ***** مرت ست شهور، الدنيا اتقلبت فيها حال غير حال. بعد ما كانت ليها بيت لاممها هي وبناتها في ح. ضنها، بقت شقيانة بتجري طول النهار بين الترابيزات في أحد المطاعم عشان تعرف تأكل بناتها.

لبسها بقى بسيط، وشها شاحب من قلة النوم، كرامتها وجعاها و جواها نار مش راضية تطفي. وفي يوم، باب المطعم اتفتح، ودخل “عمر الرافعي” مع وفد من شركته عشان يتغدوا. راوية كانت ماسكة المنيو وبتمسح ترابيزة جنبه، عينيها جت في عينه.. الصدمة لجمت لسان الاتنين. عمر قام من مكانه بذهول، نسي زملاءه ونسي الغدا، ومشي ناحية راوية اللي كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها من كتر الاحراج أنه يشوفها بالمنظر دا عمر بصوت واطي ومصدوم: ـ راوية؟ مش ممكن! أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وأزاي واصل بيكي الحال لكدة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *