خيانة طبية وسجن 190 سنة لطبيب تخدير امريكي تخيل إن في مستشفى في أمريكا، كان كل اللي يدخلها تحصله أعراض مرعبة، زمحدش فاهم إيه سببها. وبعد ٣ شهور يتحل اللغز اللي قلب أمريكا كلها و ينتهي بـ ١٩٠ سنة سجن! سنة (٢٠٢٢) في مركز طبي اسمه (بايلور سكوت) وهو مركز متخصص لجراحة اليوم الواحد، والمركز ده كان موجود في مدينة (دالاس-تكساس) ويوم ٢٤ مايو كان في ست جاية تعمل عملية بسيطة في المركز ده، الست كانت أمورها طبيعية، واتعملها الإجراءات الطبية، والبروتوكولات المتبعة في الحالات دي، وكل شيء كان ماشي طبيعي. الأطباء علقوا للست المحلول الوريدي لتعويض السوائل وكانوا بيراقبوا الحالة، لكن فجأة تحصل حاجة غريبة ملهاش أي تفسير، فجأة الست ضغطها ارتفع ووصل لمرحلة خطيرة، وقلبها توقف عن النبض. الأطباء مكانوش فاهمين ده حصل إزاي، وفي اللحظة دي تم نقل المريضة فورًا للعناية المركزة، وبدأوا يعملوا ليها صدمات كهربائية وإنعاشات، لحد ما نجحوا بصعوبة شديدة إنهم يرجعوا نبض القلب. عدى الموقف بخير، ويمر بعدها ٣ أيام. ويوم ٢٧ مايو، كان ميعاد جراحة تجميلية لواحدة ست، فدخلت عادي، واتعمل ليها البروتوكولات الطبية، وعلقوا المحاليل، وبعد دقايق تحصل نفس الصدمة: تدهور مفاجيء بدون سبب واضح، وارتفاع في ضغط الدم، وتوقف للنبض. فبسرعة اتنقلت للعناية المركزة، واتعمل ليها صدمات كهربائية، وكل ده حصل وسط ذهول الطاقم الطبي اللي مكنش فاهم سبب اللي بيحصل، وفي النهاية قدروا يرجعوا النبض بصعوبة شديدة. لحد ما نوصل ليوم ٢١ يونيو، واليوم ده كان أجازة لدكتورة تخدير شغالة في نفس المركز اسمها (ميلاني كاسبر) ميلاني وهي قاعدة في بيتها حست بدوخة وجفاف شديد، فجوزها قالها تعالي أوديكي المستشفى أكشف عليكي. لكنها ردت عليه وقالته لأ مش مستاهلة، وإن فيه كيس محلول ملحي هي جيباه من المركز للطوارئ، وطلبت منه يساعدها في تركيبه؛ عشان يعوض الجفاف، وهي هتبقى كويسة. بالفعل، وصلت المحلول بالوريد ونامت على السرير، وبعد دقايق فضلت تصرخ وتقول لجوزها إنها مش قادرة تتنفس، وبعدها دخلت في حالة تشنج. أخدها جوزها بسرعة على الطوارئ، وحاول الأطباء انعاشاها، لكن للأسف كان الوقت اتأخر، وماتت. في المستشفى قالوا إن الوفاة طبيعية، لكن جوزها قالهم مستحيل؛ لأن مراته كانت صحتها كويسة، ومش بتشتكي من أي مرض، فـ ازاي يعني ده حصل فجأة، وطلب إن الجث\ة تتشرح وصمم على ده. على الجانب الآخر، وصل عدد الحالات اللي حصلها نفس الأعراض في المركز لـ ١١ حالة في ٣ شهور، لكن الشيء الإيجابي إن بفضل ربنا، والتدخل الفوري لفرق الإنعاش قدروا إنهم ينقذوا الحالات دي كلها. بس كان في شيء مشترك بين الحالات دي، ووفاة الدكتورة ميلاني: وهو المحلول، اللي اتعلقلهم كلهم. وهنا المركزقدم بنفسه بلاغ لـ (FBI) وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، خصوصًا لمّا وصلت عدد الحالات لـ ١١ حالة؛ لأن المركز حس إن في تلاعب بيحصل وفي كارثة كبيرة. في خلال الفترة دي، كانت ظهرت نتيجة تشريح جث\ة الدكتورة ميلاني، وكانت النتيجة بمثابة قنـ،بلة وانفـ،،جـرت، وده حصل بالتزامن مع مراجعة المحققين لـ ١٠٠ ساعة كاملة من كاميرات مراقبة المركز. وأثناء مراجعة الكاميرات، المحققين لاحظوا حاجة هيربطوها بتقرير تشريح جث\ة الدكتورة، وهتكون السبب في حل اللغز اللي هيقلب أمريكا كلها، وهو دكتور تخدير شغال في المركز واسمه (رينالدو ريفيرا چونيور) وقبل ما أقولك ايه اللي المحققين وصلوله، خليني أديك نبذة سريعة عن الدكتور رينالدو. رينالدو اتولد سنة (١٩٦١) في ولاية تكساس الأمريكية لأسرة عادية، وحياته كانت ماشية بشكل طبيعي، لحد ما كبر ودخل كلية الطب. حصل على الدكتوراه من جامعة تكساس، واتخصص في طب التخدير، وأخد رخصة لممارسة التخدير في مراكز اليوم الواحد، وشغله كان ماشي بشكل طبيعي، وكان دكتور مخضرم صاحب كفاءة عالية. لكنه في نفس الوقت كان عنده عيب، وهو إنه عصبي وعنيف؛ وبسبب كده زوجته قدمت ضده بلاغ بعدم التعرض، وكمان في سنة (٢٠١٤) جاره قدّم فيه بلاغ بعد ما أطلق النار على الكلب بتاعه؛ بسبب إن الكلب كان بينبح كتير، ووقتها أخد حكم وبقى تحت المراقبة. كان معروف وسط زمايله إنه متقلب المزاج، وبيتعصب من أتفه الأسباب، وإنه شخص نرجسي مش بيقبل النقد، ولا بيبقبل الفشل، وبسبب شخصيته دي اتعاقب أكتر من مرة من المجلس الطبي. وبسبب تقاعسه عن تعليمات طب التخدير، كان مهدد إنه يتسحب منه رخصته الطبية. لحد ما نيجي سنة (٢٠٢٢) وفي اليوم ده دكتور رينالدو كان مسؤول عن تخدير مريض داخل المركز اللي هو شغال فيه، لكنه ارتكب خطأ كبير أثناء التخدير، وتجاهَل بروتوكولات الإنقاذ، لدرجة إن المريض كان خلاص هيموت، لولا تدخل أطباء تانيين. في الوقت ده المجلس الطبي حوله لتحقيق تأديبي بعد كمية المخالفات اللي عملها في مسيرته المهنية، وكان خلاص مُهدد المرة دي بسحب رخصته الطبيبة فعليًا، وقتها رينالدو كان بيقول إن اللي بيحصل ده مؤامرة عليه من زمايله والمجلس الطبي؛ عشان يخلوه كبش فدا. وبعد ما اتبلغ بميعاد تحويله لجلسة التأديب، بدأت تحصل الحاجات اللي قولنا عليها للمرضى، وهنا بقى نرجع للمحققين. وده لأنهم أثناء مراجعة الكاميرات، لاحظوا إن الدكتور رينالدو كان بيدخل المكان اللي محطوط فيه أكياس المحاليل من وقت للتاني وهو عمال يبص حواليه؛ كأنه خايف حد يشوفه، وكان بياخد بعض أكياس المحاليل من مكانها، ويرجع بيها تاني بعد شوية وهو برضو عمّال يبص حواليه بتوتر. وفي نفس الوقت كانت ظهرت نتيجة تشريح جث\ة الدكتورة ميلاني. وكانت الصدمة، الطب الشرعي أثبت إن الدكتورة ماتت نتيجة تسمم حاد وقاتل، والتسمم ده بسبب تركيبة مخدر دخلت دمها سممته. وفي نفس الوقت كان تم فحص كيس المحلول اللي أخدته قبل ما تموت، واكتشفوا إن المخدر ده كان محطوط في كيس المحلول الي كانت وخداه من المركز! وبسرعة تم فحص كل أكياس المحاليل الموجودة في المركز، واكتشفوا اللغز والسبب ورا توقف القلب اللي كان بيحصل للمرضى: وهو وجود ثقوب مجهرية في أكياس من المحاليل دي معمولة بدقة، وفيها مادة كانت هي السبب في اللي حصل لكل المرضى. وبالتالي، تم الإثبات بشكل قاطع، إن تلوث المحاليل في المركز مش خطأ تصنيعي، دي جري\مة متَعمدة، والمشتبه الأول هو الدكتور رينالدو. في الوقت ده تم القبض على الدكتور، وتم التحقيق معاه، لكنه كان رافض تمامًا يعترف بأي حاجة، وقال إنه ملهوش أي علاقة باللي حصل. لكن خبراء التحليل السلوكي والتحقيق الدقيق، وبعد مراجعة كل ثانية في الكاميرات، اتثبتت قض\يّة كبيرة ضده. لأن المحللين بعد ما درسوا شخصية رينالدو، وسمعوا شهادة الشهود، كانت النتيجة إن الدافع ورا اللي عمله، هو إنه مش عايز يظهر إنه الوحيد اللي بيغلط، وكان عايز يورط زمايله وينتقم منهم بعد تحويله للتحقيق؛ عشان يثبت إن الخطأ وارد، وهما كمان بيغلطوا، وفي حالات معاهم ممكن تموت وتتعرض للخطر، وكان من وجهة نظره إن الكل كان عامل عليه مؤامرة. وطبعًا الموضوع كان قض\ية رأي عام كبيرة. في المحكمة جات أُسر المرضى اللي كانوا هيموتوا بسبب اللي حصل، وشهدوا في المحكمة عن الحالة المأساوية اللي وصلوا ليها، ده غير وفاة الدكتور ميلاني. خلال جلسة النطق بالحكم، وصف الإدعاء والقاضي أفعال رينالدو بأنها أبشع خيانة ممكنة للقسم الطبي، واعتبروا سلوكه بمثابة إرهاب بيولوجي، استهدف بيه بث الرعب، واستخدم أجساد المرضى العُزّل كدروع وبيادق في معركة شخصية نرجسية؛ مما استوجب تطبيق العقوبة القصوى لضمان عدم خروجه للمجتمع نهائيًا، وكان الحكم هو ١٩٠ سنة سجن. تمت