حكايات نور محمد

واقفة قدام القاضي في محكمة الأسرة وأنا حامل في الشهر التامن، وبسلّم كل حاجة من حقوقي لطليقي وزوجته المستفزة اللي كانت باصة لي بابتسامة نصر وسخرية.. بس المحكمة كلها اتكهربت وسكتت فجأة لما القاضي وقف الجلسة ودخّل طفلة صغيرة كشفت السر المرعب اللي عمله هو و«الست القاسية»!
القاعة كانت زحمة، والهدوء ساد تماماً اول ما وقفت قدام منصة القاضي، حاطة إيدي على بطني المنتفخة في الشهر التامن. كنت داخلة المحكمة وأنا مستغنية عن كل حاجة، طالعة بإيدي فاضية من جوازة استمرت خمس سنين.
وفي الناحية التانية كان قاعد «زياد» جوزي، لابس بدلة غالية ومتشيك ومفيش في إيده دبلة، وجنبه قاعدة «سارة»، الست اللي كان ماشيها من ورايا وتجوزها في السر.سارة كانت قاعدة بثقة وابتسامة شماتة مالية وشها، وكأنها بتقول لي «أنا أخدت كل حاجة وبقيتي بره اللعبة».الكاتبه_نور_محمد
القاضي بص لملف القضية وقال بصوت جهوري: «يا مدام كارما، في عريضة الدعوى مكتوب إنك متنازلة تماماً عن شقة الزوجية، والمؤخر، ونفقة المتعة، وبقية حسابات بنك التوفير.. هل الكلام ده صحيح ومُصرّة عليه؟»
محاميّ بص لي بتوتر، بس أنا رفعت راسي ودموعي متجمدة في عيني: «أيوه يا سيادة القاضي.
. مش عايزة أي حاجة من ريحته. مش عايزة الشقة اللي كان بيدخلها في غيابي وأنا في جلسات السونار والعلاج، ولا الفلوس اللي كان بيشتري لها بيها دهب وساعات.. أنا عايزة ابني بس يتربى بعيد عن القرف والكذب ده».
في اللحظة دي، سارة طلعت منها ضحكة بصوت عالي ومستفز، ضحكة شماتة مفيهاش أي احترام لهيبة المحكمة!القاضي ضرب بالشاكوش على المنصة وقال بغضب شديد: «الست اللي قاعدة هناك.. لو سمعت منك صوت تاني هأمر بإخراجك فوراً وحبسك بتهمة إهانة الهيئة القضائية!
».زياد قام وقف واتكلم بلهفة: «يا سيادة القاضي هي بتعمل شو ومظلومية عشان تطلعني مريض ونصاب قدام الناس!».القاضي قاطعه بحسم: «اقعد مكانك يا أستاذ زياد!».الكاتبه_نور_محمد
قفل القاضي الملف اللي قدامه، ووقف وهو بيبص للجميع بنظرة غريبة وصارمة، وقال بصوت هز القاعة:
«قبل ما أصدر حكمي في طلب التنازل، في أمر خطير جداً للعدالة لازم المحكمة تتطرق ليه دلوقتي».القاضي شرح إنه قبل الجلسة بـ عشر دقايق، لما كان خارج من مكتبه، لقى طفلة صغيرة واقفة عند بوفيه المحكمة بتبكي بحرقة، ومسكت في روب القاضي وهمست له بكلام مرعب عن اللي أبوها و«الست الشريرة» عملوه في أمها وفي الشقة من وراها!





