حكايات نور محمد

“بمجرد ما القاضي نطق بالحكم، القاعة انفجرت بالتهليل والمباركات!زياد انهار في القفص وبدأ يصرخ ويضرب على الحديد:”سامحيني يا كارما! سامحيني يا بنتي! سارة هي اللي أغوتني وهي اللي خططت!”وسارة مسكت في غزل القفص وهي بتصرخ وتلعن فيه:”إنت اللي خاين وجبان!
إنت اللي بعت مراتك الأولى وجاي تبيعني أنا كمان عشان تنجو بنفسك!”أنا بصيت لهم بنظرة رفعة وشموخ، مسكت إيد فريدة وقربت من القفص خطوتين، وقلت لزياد بصوت هادي وثابت هز كيانه:”أنا عانيت معاك خمس سنين وصبرت على فقرك وغدرك ورضيت ببنتك وربيتها كأنها من بطني.
. بس اللي يمس ابني كأنه مس روحي.. عقاب الدنيا ده ولا حاجة جنب عقاب ربنا ليك في الآخرة يا زياد. وفريدة هتتربى في أحضاني، وهتعرف إن ليها أم حقيقية صانتها، وأب حقيقي مات بالنسبة لها يوم ما فكر يئذيها.
“لفت ظهري ومشيت وأنا مرفوعة الرأس، وسبتهم في جحيمهم وفي صراخهم اللي كان بيملا القاعة.بعد مرور سنتين..الحياة رجعت لها ألوانها من جديد، والعوض الإلهي كان أكبر وأجمل مما كنت أتخيل في أشد أوقات ظلامي.
استرديت كل أموالي وشقتي، وفتحت مركز خاص برعاية الأطفال وتأهيلهم نفسياً، وكرست حياتي لتربية سيف وفريدة.فريدة كبرت وبقت في التابوت الابتدائي، شاطرة وجميلة ومابتنادنيش غير بـ “مامي كارما”، وكل ما تبصلي تقول لي: “أنا بحبك يا مامي لأنك أنقذتيني وحميتيني.
“وفي يوم مميز، وأنا واقفة في معرض الرسم الخاص بفريدة بمدرستها، كان واقف جنبي “عمر”.. المحامي الخاص بتاعي، الراجل المحترم اللي وقف جنبي من أول يوم في القضايا، وحارب معايا كأنه صاحب حق، وماسابنيش لحظة واحدة في أزمتي.
عمر بصلي بابتسامة حنونة، وشال سيف الصغير على كتفه، وقال بصوت مليان دفء:”كارما.. أنا فضلت مستني السنتين دول عشان أطمن إن جروحك التأمت.. وعايز أقولك إنك أنبل وأقوى ست شفتها في حياتي. فريدة وسيف محتاجين أب يحميهم.. وأنا نفسي أكون السند ده ليكم كلكم لو تقبلي بيا.
“فريدة جرت مسكت في إيده وقالت بضحكة طفولية: “وافقي يا مامي! أستاذ عمر طيب وبيجيبلي ألعاب وبيحبنا أوي!”أنا بصيت لعمر، ولأول مرة بعد سنين طويلة من الخوف والكسرة، حسيت بالأمان الحقيقي مالى قلبي.. ابتسمت وقلتله:”واللي يعيش التجربة دي وربنا يعوضه برجل محترم زيك.





