حكايات نور محمد

​في ثانية، ملامح زياد اتغيرت ووشه بقى زي الملح، وابتسامة سارة اختفت تماماً وإيديها بدأت تترعش. القاضي بص للحاجب وقال بثبات: «دخّل الطفلة جوة القاعة فوراً».​اتفتح باب المحكمة الخلفي.. ودخلت طفلة عندها ست سنين، لابسة جاكيت أصفر ومستخبية في لعبتها القماش ومذعورة.

أول ما شفتها، قلبي اتخلع من مكانه وبصيت بذهول: «فريدة!».دي كانت بنت زياد من جوازته الأولى الله يرحمها أمها، والبنت اللي أنا ربيتها وكبرتها على إيدي كأنها بنتي تماماً!​زياد مسك في طرف الترابيزة جامد لحد ما صوابعه ابيضت، والطفلة قربت من المنصة وهي خايفة.

.القاضي نزل لمستواها وبص لها بحنان وقال: «قولي لعمو القاضي تاني يا فريدة.. إيه اللي شفتيه بالظبط جوة الخزنة بتاعة بابي؟ وإيه الشريط والفلاشة اللي الست دي كانت عايزاكي تخفيهم؟».​فريدة طلعت إيدها الصغيرة من جيب الجاكيت، وطلعت فلاشة ميموري صغيرة، وقالت بصوت طفولي بريء كسر الهدوء في القاعة: «بابي وطنط سارة حطوا الدوا ده في عصير طنط كارما عشان البيبي ينزل وتتجنن.

. وكانوا بيسجلوا لها بالفلاشة دي وهي نايمة بعد الدوا عشان يخوفوها ويخلوها تتنازل عن كل حاجة!».​الدم اتجمد في عروقي، والقاعة كلها اتكهربت وصوت صراخ وتلفت قام بين الحضور، وزياد وسارة وقفت ركبهم من الصدمة والرعب!…​#الكاتبه_نور_محمد
الصرخة اللي طلعت مني في اللحظة دي هزت القاعة كلها.

. حطيت إيدي على بقّي وأنا بص في فريدة بذهول ومش قادرة أصدق اللي بأسْمَعه!​الدوا اللي كان بيجيلي على إنه فيتامينات لمتابعة الحمل؟ العصير اللي كان زياد بيصر إنه يسقيهولي بإيده كل يوم بالليل ويقولي “عشان صحتك وصحة البيبي يا كارما”؟

الدوخة الغريبة، والتهلوسات، والأيام اللي كنت بصحى فيها حاسة إني بموت ودماغي ثقيلة، وكل ما أشتكي يقولي “إنتِ بتتخيلي.. إنتِ تعبانة نفسياً ومحتاجة مصحة”؟!​كل ده كان مجهّز ومترتب بين زياد وسارة عشان يجهضوني، ويجننوني، ويخلوني أتتنازل عن كل حقي وأنا مغيبة!

​القاضي ضرب بالشاكوش ضربات متتالية وقوية وهو بيكبر بصوت جهوري:”سكون في القاعة فوراً!! الحرس يمنع أي حد من الخروج أو تحريك أي حاجة!”​زياد وشّه بقى زي الميتين، عروق رقبته برزت وهو بيترعش، ولَف بغضب جنوني على فريدة وصرخ فيها بصوت مرعب:”إنتِ بتقولي إيه يا بت إنتِ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *