حكايات ميرا

«قول لماما إنك آسف»… بنت الخدامة الصغيرة قالتها لزعيم المافيا، واللي عمله بعدها محدش كان يتوقعه
عُمر الكارم كان واجه قبل كده محققين فيدراليين، ورجالة مسلحين، وقاعات اجتماعات مليانة ناس مستنيين منه أي لحظة ضعف.
لكن محدش في حياته واجهه بالطريقة دي…
بنت صغيرة عندها أربع سنين، واقفة في طرقة قصره، لابسة شرابات صفراء.
بصت له بثبات وقالت:
— لازم تقول لماما إنك آسف.
المكان كله سكت.
كانت مريم لسه راكعة جنب فنجان القهوة المكسور، ووشها شاحب.
عُمر كان رجع خطوة من غير ما يبص ورا، وخبط في الصينية اللي كانت شايلها، وبعدها هددها إنه هيستبدلها بواحدة تانية عشان «مهملة».
مريم اعتذرت فورًا.
لكن بنتها ما اعتذرتش.
بالعكس… وقفت قدامه وقالت:
— إنت خوّفت ماما.
عُمر عقد حواجبه.
— أنا ما هددتش أمك.
البنت هزت راسها.
— إنت عملت الصوت.
— صوت إيه؟
— الصوت الوحش.
واحد من رجالة عُمر اللي واقفين قريب من السلم بص للسقف فجأة، كأنه اكتشف فيه حاجة مهمة جدًا.
فك عُمر سنانه بضيق.
لكن البنت، سلمى، ما كانتش خلصت كلامها.
قالت بمنتهى الجدية:
— لما أنا بكب اللبن، ماما بتقول إن الحوادث حاجة… وإن الإهمال حاجة تانية لو الواحد عمله وهو قاصد.
عُمر بص لها باستغراب.
— دي ملاحظة مثيرة للاهتمام جدًا.
البنت أشارت له بإصبعها الصغير.
— عشان كده قول آسف.
مريم قامت بسرعة وراحت ناحية بنتها.
— سلمى! كفاية… أستاذ عُمر هو صاحب الشغل بتاعي.
البنت بصت لمامتها باستغراب.
— يعني إيه صاحب الشغل؟
مريم اتوترت وقالت:
— يعني هو اللي موفّر لماما الشغل.
سلمى رجعت بصت لعُمر.
لكن المرة دي، نظرتها اتغيرت.
ما كانش فيها خوف…
كان فيها شيء أسوأ بكتير.
استنكار.
وقالت:
— يعني عشان بيدّي ماما شغل… يقدر يبقى قليل الذوق معاها؟
واحد من الرجالة القريبين من السلم شرق وهو بيحاول يمنع نفسه من الضحك.
عُمر كان يقدر يسكت مديرين شركات بنظرة واحدة.
وكان يقدر يخلي رجال كبار يندموا على الكلمة قبل ما ينطقوها.
لكن البنت الصغيرة دي…
كانت واقفة قدامه، ماسكة لعبة ديناصور بلاستيك، ومستنية منه الإجابة.
بص عُمر لمريم.
وبعدين بص لفنجان القهوة المكسور.
وبعدين رجع بص للبنت الصغيرة اللي واضح إنها ما عندهاش أي فكرة إنها المفروض تخاف منه.
كل اللي في القاعة كانوا مستنيين يشوفوا…





