حكايات ميرا

— أبويا… عايش؟

فارس هز راسه.

— أيوه.

— فين؟

— مش عارف.

عُمر قبض إيده.

— إنت جاي تهزر معايا؟

— لو كنت بهزر، ما كنتش جيت لحد هنا.

مريم كانت واقفة وهي حاضنة سلمى.

— بس إزاي؟ إحنا كلنا كنا فاكرين إنه مات.

فارس بص لها.

— لأن الناس اللي حواليه كانوا عايزينكم تصدقوا كده.

عُمر سأله:

— ومين الناس دي؟

فارس سكت.

— اتكلم!

فارس قال:

— نفس الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه زمان.

عُمر بدأ يفكر.

كان عمره وقتها صغيرًا.

فاكر جنازة والده.

فاكر والدته وهي منهارة.

فاكر الناس وهي بتقول إن والده مات فجأة.

وفاكر شخصًا واحدًا فقط…

كان موجودًا يوم الجنازة، ثم اختفى بعدها بأيام.

يوسف.

عُمر بص لمريم.

— يوسف كان يعرف.

مريم هزت راسها ببطء.

— عشان كده كان خايف.

فارس قال:

— يوسف اكتشف إن والدك كان لسه عايش، وإنه هو اللي كان بيدير كل حاجة من بعيد.

عُمر سأله:

— وكل حاجة يعني إيه؟

— الشركة، الشحن، الناس اللي شغالة معاك… وحتى الحرب اللي حصلت بين العائلات.

عُمر سكت.

فارس أكمل:

— أبوك ما اختفاش عشان يهرب.

— أمال؟

— اختفى عشان يختفي عن الكل… ويشوف مين هيحاول ياخد مكانه.

عُمر ضحك بسخرية.

— وأنا كنت الاختبار؟

— أيوه.

مريم قالت:

— ويوسف؟

فارس نظر لها.

— يوسف كان بيحاول يخرج من اللعبة.

— فق*تلوه؟

فارس سكت.

وده كان كفاية.

مريم دموعها نزلت.

— ليه ما قالليش؟

فارس قال:

— لأنه كان عارف إن أول شخص هيتأذى لو اتكلم… إنتِ وبنتك.

سلمى كانت ساكتة طول الوقت.

ثم سألت فجأة:

— هو بابا كان بيحبني؟

مريم حضنتها.

— أكيد يا حبيبتي.

عُمر قرب منها.

ونزل لمستواها.

— باباكي كان بيحميكي لآخر لحظة.

سلمى بصت له.

— وإنت هتحمينا؟

عُمر ما ترددش.

— أيوه.

— حتى لو الناس الوحشة جت؟

— حتى لو الدنيا كلها جت.

سلمى ابتسمت.

ثم مدت إيدها الصغيرة له.

عُمر مسكها.

لكن في اللحظة نفسها…

صوت انفجار صغير دوّى خارج البيت.

الزجاج اهتز.

الرجال اندفعوا ناحية الشبابيك.

— باشا!

عُمر شد مريم وسلمى بعيدًا عن النافذة.

— الكل على الأرض!

فارس بص للخارج.

— بدأوا.

عُمر سأله:

— مين؟

فارس رد:

— الناس اللي كانوا مستنيين التسجيل ده يشتغل.

عُمر بص له بحدة.

— إنت عرفت منين؟

فارس سكت.

عُمر فهم.

— إنت اللي خليتهم يعرفوا إننا هنا؟

— لأ.

— أمال مين؟

فارس بص ناحية سلمى.

— هي.

مريم شهقت.

— بنتي؟!

فارس قال:

— مش هي اللي بلغتهم.

ثم أشار إلى الصندوق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *