حكايات ميرا

— الحاجة اللي جوا الصندوق فيها جهاز تتبع.

عُمر نظر إلى الذاكرة.

ثم إلى المفتاح.

وفهم فجأة.

كل شيء كان متخططًا.

الصندوق.

التسجيل.

الرسائل.

حتى وصول فارس.

لكن السؤال كان:

مين كان بيتحكم في كل ده؟

وفجأة، هاتف عُمر رن.

رقم مجهول.

رد.

ما حدش اتكلم.

ثم جاء صوت رجل عجوز من الطرف الآخر.

صوت هادي…

لكن عُمر عرفه فورًا.

جسمه كله تجمد.

— عُمر؟

عُمر ما قدرش يتكلم.

الصوت قال:

— كبرت يا ابني.

مريم بصت له.

— مين؟

عُمر أبعد الهاتف عن أذنه لحظة.

وعينيه كانت مليانة صدمة.

ثم قال:

— أبويا.

سلمى بصت له.

— جدّي؟

الصوت من الهاتف ضحك.

— أيوه يا سلمى.

عُمر اتجمد أكثر.

الرجل قال:

— أنا عارف كل حاجة عنكم.

ثم سكت لحظة.

— وعندي عرض ليك يا عُمر.

عُمر قال:

— اتكلم.

— ترجعلي كل اللي كان بتاع أبوك…

ثم أضاف:

— وأنا أسيب مريم وبنتها يعيشوا.

عُمر قبض على الهاتف.

— ولو رفضت؟

ضحكة الرجل بقت أبرد.

— مش أنا اللي هق*تلهم.

ثم قال:

— أنت بنفسك هتختار مين فيهم يموت.

وانقطع الخط.

مريم بصت لعُمر برعب.

أما سلمى…

فقالت بهدوء غريب:

— عمو عُمر؟

— نعم؟

— بابا كان سايب لنا حاجة تانية.

عُمر قرب منها.

— إيه؟

سلمى أشارت إلى المفتاح.

— المفتاح ده مش للبيت.

عُمر نظر للمفتاح.

— أمال بتاع إيه؟

سلمى قالت:

— بابا قال لي إنه بيفتح مكان محدش يعرفه…

ثم ابتسمت.

— حتى جدي.عُمر بص لسلمى كأنه لأول مرة يشوفها.

— جدوكي؟

سلمى هزت راسها.

— بابا كان بيقول لي ما أقولش الكلمة دي لحد.

مريم قربت منها.

— سلمى، إنتِ كنتِ بتتكلمي مع باباكي عن إيه؟

البنت فكرت شوية.

— كان بيقول إن في مكان تحت الأرض… فيه حاجات بتخوف الناس الوحشة.

عُمر سألها بسرعة:

— وإنتِ تعرفي المكان؟

— أيوه.

— فين؟

سلمى أشارت ناحية الحائط.

— ورا الصورة الكبيرة اللي كانت عند بابا.

مريم بصت لها بدهشة.

— صورة إيه؟

— الصورة اللي أخدها عمو فارس.

فارس اتجمد.

عُمر التفت له.

— الصورة دي كانت عند يوسف؟

— أيوه.

عُمر أخذها منه، وقلبها.

على ظهر الصورة كان فيه رقم صغير.

17.

عُمر بص لفارس.

— ده مش تاريخ.

فارس هز راسه.

— لأ.

— ده رقم المخزن.

عُمر فهم.

— المخزن القديم.

فارس قال:

— المكان اللي كنا بنستخدمه قبل ما كل حاجة تنهار.

مريم قالت:

— وإيه اللي فيه؟

عُمر رد:

— الحقيقة.

بعد أقل من نصف ساعة، كانت العربية واقفة قدام مبنى مهجور في أطراف المدينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *