حكايات ميرا

البيت كله سكت.
عُمر أعاد الفيديو.
مرة.
واتنين.
وثلاثة.
لكن النهاية كانت واحدة.
الشاشة سوداء.
سلمى قالت:
— الفيديو خلص.
عُمر ما ردش.
كان بيفكر.
مين الشخص الأقرب له من فارس؟
وفجأة…
موبايله رن.
بص للشاشة.
فارس.
مريم بصت له.
— هو؟
عُمر رد.
— أيوه.
جاء صوت فارس من الناحية التانية:
— عُمر… إنت فين؟
— ليه؟
— رجالتك اتصلوا بيا وقالوا إن في مشكلة.
عُمر سكت.
فارس أكمل:
— حصل حاجة لمريم؟
عُمر تجمد.
مريم بصت له.
هو ما كانش قال لفارس اسمها.
ولا حد كان المفروض يعرف إنها معاه.
عُمر قال ببرود:
— إنت تعرف مريم؟
فارس سكت.
ثانية.
ثانيتين.
ثم قال:
— مين مريم؟
عُمر ابتسم ابتسامة باردة.
— ولا حاجة.
وقفل المكالمة.
مريم سألت:
— كان عارف اسمي؟
— أيوه.
— يبقى هو اللي ورا كل ده؟
عُمر هز راسه.
— لسه مش متأكد.
ثم التفت لرجاله.
— محدش يتصل بفارس.
— حاضر يا باشا.
— ومحدش يقرب منه.
الرجل استغرب.
— بس يا باشا…
عُمر قاطعه:
— قلت محدش يقرب منه.
كان عنده سبب.
لو فارس فعلًا خاين…
فأكبر غلطة ممكن يعملها عُمر هي إنه يخليه يعرف إنهم شكوا فيه.
لكن في اللحظة نفسها، سلمى قالت:
— عمو عُمر؟
— نعم؟
— بابا كان عارف إن عمو فارس وحش؟
عُمر بص لها.
— ليه بتقولي كده؟
سلمى أشارت للصورة.
— عشان بابا كان دايمًا يقول إن الراجل اللي بيضحك كتير وهو خايف… بيبقى بيخبي حاجة.
عُمر سكت.
— وفارس كان بيضحك؟
سلمى هزت راسها.
— أيوه.
مريم قالت:
— سلمى، إنتِ شفتي فارس قبل كده؟
البنت فكرت.
— مرة.
عُمر قرب منها.
— فين؟
— عند بابا.
— كان بيعمل إيه؟
سلمى قالت ببساطة:
— كان بيتخانق معاه.
مريم شهقت.
— وكنتِ سمعتي إيه؟
سلمى بصت لأمها.
— بابا قال له: “لو قربت من بنتي، هقول لعُمر كل حاجة.”
عُمر اتجمد.
— قال كده؟
— أيوه.
ثم أضافت:
— وفارس قال له: “عُمر مش هيصدقك.”
عُمر بص لمريم.
دلوقتي بدأت الصورة تكتمل.
يوسف كان عارف.
وفارس كان عارف.
لكن السؤال الأكبر…
ليه فارس كان مهتم بسلمى؟
وليه يوسف كان مخبي الحقيقة خمس سنين؟
عُمر مد إيده للصندوق مرة تانية.
لقى تحت الصورة ورقة صغيرة.
فتحها.
كان مكتوب فيها:
“سلمى مش مجرد بنتي.”
مريم شهقت.
— يعني إيه؟
عُمر قلب الورقة.
وكان في ظهرها:
“هي مفتاح كل اللي حصل.”
مريم ضمت سلمى لصدرها.
— بنتي مالهاش علاقة بأي حاجة!
عُمر قال:
— أكيد مالهاش ذنب.
ثم نظر إلى الصورة.
— لكن ممكن تكون ورثت حاجة من أبوها.





