حكايات ميرا

عُمر سأل:
— احكيلي.
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
— الليلة دي يوسف اتصل بيا وقال لي أقابله بعيد عن البيت. لما وصلت، كان متوتر جدًا.
— قالك إيه؟
— قال إن في حد من عيلتك بيحاول يوصل لسلمى.
عُمر شد فكه.
— وبعدين؟
— اداني الظرف الأزرق، وقال لي: “لو أنا ما رجعتش، ما تثقيش في أي حد. حتى عُمر.”
عُمر سأل:
— ليه أنا؟
— قال إنك لو عرفت الحقيقة فجأة، ممكن تروح تواجه أبوك وتموت زيّه.
سكتت لحظة.
— وبعدها سمعت صوت عربية.
— عربية مين؟
— ما شفتش.
— وبعدين؟
مريم بدأت ترتعش.
— يوسف قال لي أجري.
— وإنتِ؟
— رفضت.
— وبعدين؟
— ضربوه.
عُمر تجمد.
— مين؟
— ما شفتش وشه.
— إزاي؟
— كان لابس قناع.
عُمر قرب منها.
— ومات قدامك؟
مريم هزت راسها وهي تبكي.
— لأ.
— يعني إيه؟
— لما وقعت على الأرض، افتكرت إنه مات. لكن قبل ما أمشي…
رفعت عينيها لعُمر.
— يوسف فتح عينه وقال لي: “مريم… لو عُمر جه، قولي له إني ما متش.”
عُمر اتجمد.
— إيه؟
— قالها بالحرف.
فارس، اللي كان واقف بعيد، قرب بسرعة.
— إنتِ متأكدة؟
— أيوه.
فارس بص لعُمر.
— يبقى التسجيل اللي عندنا كان متسجل بعد الليلة دي.
عُمر قال:
— وده معناه إن يوسف كان عايش بعدها.
مريم هزت راسها.
— أيوه.
فجأة…
سلمى ظهرت عند الباب.
— ماما؟
مريم التفتت لها.
— نعم يا حبيبتي؟
سلمى قربت.
— هو بابا عايش؟
مريم ما قدرتش ترد.
عُمر نزل لمستواها.
— إحنا مش عارفين.
سلمى قالت:
— بس أنا عارفة.
عُمر اتفاجئ.
— إزاي؟
سلمى أشارت إلى جيب جاكيت مريم.
— ماما معاها حاجة بابا.
مريم اتجمدت.
حطت إيدها في جيبها.
طلعت مفتاحًا صغيرًا.
عُمر بص له.
— ده كان معاكي طول الوقت؟
مريم هزت راسها.
— يوسف حطه في إيدي قبل ما يمشيني.
عُمر أخذ المفتاح.
كان عليه رقم محفور:
302.
فارس قال:
— ده رقم غرفة.
عُمر سأله:
— فين؟
فارس فكر لحظات.
ثم اتسعت عينه.
— المستشفى القديم.
مريم قالت:
— مستشفى؟
— المستشفى اللي اتنقل ليها المصابين بعد حادثة يوسف.
عُمر بص له.
— يعني ممكن يكون يوسف…
— أيوه.
عُمر وقف.
— نروح.
—
بعد ساعة، وصلوا للمستشفى القديمة.
المبنى كان شبه مهجور.
الأبواب مقفولة.
لكن الغرفة 302 كانت في آخر الممر.
عُمر فتح الباب بالمفتاح.
الغرفة كانت فاضية.
سرير قديم.
كرسي.
وطاولة صغيرة.
على الطاولة كان فيه ظرف.
أزرق.
عُمر فتحه.
فيه ورقة واحدة.
خط يوسف.
“عُمر، لو وصلت هنا، يبقى مريم وثقت فيك.”





