حكايات ميرا

الرجل اتجمد.
عُمر التفت لسلمى.
— إمتى؟
— الصبح.
مريم عقدت حواجبها.
— لا… أنا ما شفتوش.
سلمى هزت راسها.
— كان لابس نفس الجزمة دي.
عُمر نزل عينه للجزمة.
وبص للرجل.
ثم قال:
— ارفع رجلك.
الرجل اتراجع.
— ليه يا باشا؟
— ارفعها.
رفعها ببطء.
كان في طرف الجزمة…
تراب أبيض ناعم.
عُمر بص للرجل اللي جنبه.
— المكان اللي ورا القصر لسه بيتبني؟
— أيوه.
— ومحدش بيدخله غير العمال.
الرجل بدأ يتراجع.
عُمر قال بهدوء:
— اقفل الباب.
في ثانية، اتنين من رجاله وقفوا عند المخرج.
الرجل عرف إن الموضوع انتهى.
وفجأة جرى ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل، اتنين مسكوه.
وقع على الأرض.
مريم شهقت.
وسلمى استخبت أكتر ورا أمها.
عُمر قرب منه.
— مين بعتك؟
الرجل ساكت.
— سألتك مين بعتك؟
ولا كلمة.
عُمر انحنى ناحيته وقال بصوت منخفض:
— أنا مش مهتم تعرفني اسمك.
ثم أشار ناحية مريم.
— أنا عايز أعرف مين كان بيدور عليها.
الرجل رفع عينيه.
وبص لمريم.
وفي اللحظة دي…
مريم فهمت.
الراجل ما كانش مجرد عامل مطبخ.
كان بيدور عليها.
وفجأة قال الرجل جملة واحدة:
— إحنا ما كناش بندور عليها…
عُمر عقد حواجبه.
— أمال كنتوا بتدوروا على مين؟
الرجل ابتلع ريقه.
وبص لسلمى.
— على بنتها.
مريم صرخت:
— سلمى؟!
وضمت بنتها لصدرها.
عُمر وقف مكانه.
نظرته اتحولت تمامًا.
— ليه؟
الرجل ابتسم ابتسامة خبيثة.
— لأن أبوها ساب لها حاجة قبل ما يموت.
مريم هزت راسها.
— يوسف ما سابش حاجة!
الرجل قال:
— ساب.
ثم نظر لعُمر.
— واللي سابه…
هو السبب الحقيقي اللي خلّى يوسف يموت.
عُمر مد إيده.
— فين الحاجة دي؟
الرجل ضحك.
— لو كانت عندي، كنت هكون ميت من زمان.
عُمر سكت.
ثم بص لمريم.
— مريم…
— نعم؟
— جوزك قبل ما يموت… سلّمك أي حاجة؟
مريم فتحت بوقها.
ثم سكتت.
عينيها راحت ناحية مكان صغير في القصر.
مكان محدش يعرف عنه حاجة.
سلمى بصت لمامتها.
— ماما… هو الظرف الأزرق؟
مريم اتجمدت.
عُمر التفت لها فورًا.
— ظرف إيه؟
لكن مريم ما ردتش.
لأنها فجأة أدركت إن السر اللي أخفته خمس سنين…
اتكشف.
والأسوأ من كده…
إن الظرف الأزرق كان لسه موجودًا في بيتها.
وفيه اسم واحد فقط.
اسم الرجل الوحيد اللي كان عُمر الكارم مستعد يق*تل أي شخص في العالم علشان يوصل له.مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها.
عُمر كان واقف قدامها، مستني إجابة.
— الظرف فين؟
مريم بصت لسلمى.





