حكايات زهرة 2

مسكت إيده. قال أنا عايز أعيش معاكي. قولتله وأنا بعيط وأنا مش عايزة من الدنيا غير كده. ومن يومها خالد عاش معايا. رجع بيته القديم، وأوضته اللي كنت بدخلها كل يوم وأنا فاكرة إنها هتفضل فاضية للأبد.
في أول ليلة، دخل أوضته وبص حواليه. قال إنتِ لسه محتفظة بحاجتي كلها؟ ضحكت وأنا بعيط كنت مستنياك ترجع. قعد على السر,,ـــــير. وبص للسقف. وقال غريبة الدنيا. قولتله ليه؟ قال مرة كنت فاكر إني مش هخرج من المكان اللي كنت فيه، ومرة رجعت لقيت نفسي مدفون، ومرة رجعت لقيت مراتي اتجوزت، وفي الآخر رجعت لنفس البيت اللي كنت فاكره آخر مرة شفته.
قولتله المهم إنك رجعت. ابتسم وقال أيوه… رجعت. ومن ساعتها، بقى عندي ابن عايش قدامي بدل الصورة اللي كنت بحــ,,ـــــضنها كل ليلة. بقى فيه صوت في البيت. ضحك. أكل على السفرة. هدوم متعلقة في الحمام. وصوت مفتاحه وهو داخل الباب. وأنا كل مرة أسمع صوت المفتاح، قلبي يفرح من جديد.
أما سارة… فأنا عمري ما كرهتها. لأنها كانت عايشة نفس الحقيقة اللي كنا كلنا عايشينها. خالد كان بالنسبة لنا ميت. واللي حصل بعدها كان نتيجة طبيعية لحياة اتبنت على خبر رسمي كنا كلنا فاكرينه حقيقة. وأنا اتعلمت إن المــ,,ـــــوت مش دايمًا بيكون نهاية.
.. وأحيانًا الخبر الغلط لما يتأخر تصحيحه، ممكن يغيّر مصير ناس كتير. لكن وسط كل الخسارات دي، كان عندي أعظم نعمة. ابني رجع. بعد ست شهور من البكاء على قبــ,,ـــــره… رجع يفتح باب البيت ويقول ماما، أنا جعان. وأنا كل مرة أسمع الجملة دي، أضحك وأعيط في نفس الوقت.
وأقول له ادخل يا ضنايا… الأكل مستنيك. لأني اكتشفت إن أجمل صوت في الدنيا… مش صوت الفرح ولا الزغاريد. أجمل صوت هو صوت ابن كنت فاكرة إنك دفــ,,ـــــنتيه بإيدك… وهو بيقولك أنا رجعت يا أمي.





