حكايات بسمه

لمحة نيوز
اتهام
واضح إنك اتعرفتي على ناس كتير وأنا غايب.
سميرة حسّت الدم بيغلي في عروقها.
اخرس.
كانت أول مرة تقولها له.
محمود نفسه اتفاجئ.
سميرة قربت من البوابة وقالت
إنت آخر واحد له حق يحاسبني.
وبصت له في عينه
إنت سبتني وأنا حامل.
أنا ما سبتكيش.
أمال اختفيت ليه؟
محمود ما ردش.
وفجأة، أحمد قرب من الشباك وقال
سميرة ممكن آخد البنت؟
سميرة بصت له.
أحمد كان ماسك الطفلة، لكن إيده كانت بترتعش.
لازم نوديها الوحدة أول ما الطريق يفتح.
محمود بص له باستغراب.
إنت تعرف اسمها منين؟
أحمد قال
دي بنتي.
محمود ضيق عينيه.
ومراتك؟
أحمد سكت.
ثم قال
ماتت.
الصمت نزل على المكان.
حتى محمود ما عرفش يرد.
لكن قبل ما حد يتكلم، سمعوا صوت عربية تانية بتقف قدام البيت.
الباب اتفتح
ونزلت منه ست لابسة نقاب أسود، وفي إيدها ظرف بني.
مشت ناحية محمود وقالت
أستاذ محمود؟
محمود اتوتر.
أيوه.
مدت له الظرف.
دي الأوراق اللي طلبتها.
سميرة بصت له باستغراب.
أوراق إيه؟
محمود أخد الظرف بسرعة.
لكن قبل ما يفتحه
الست قالت جملة خلت سميرة تحس إن الأرض بتتهز تحت رجليها
اتأكدت بنفسك إن البيت لسه باسمك؟
محمود سكت.
سميرة بصت له.
بيت إيه؟
رفع عينه ناحيتها
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في وشه.
سميرة لازم نتكلم لوحدنا.
لكنها ردت
لأ.
وضمت ياسين ليها.
المرة دي هتتكلم قدام الكل.
وساعتها، أحمد لاحظ حاجة غريبة جدًا
اسم محمود المكتوب على الظرف كان تحته اسم تاني اسم ما كانش المفروض يكون موجود أصلًا الجزء الرابع
أحمد كان واقف بعيد، لكن عينه وقعت على الورقة اللي كانت طالعة شوية من الظرف.
قرأ الاسم المكتوب عليها، واتجمد مكانه.
محمود عبد الرحمن وسميرة حسن.
بص لمحمود، وبعدين لسميرة.
محمود خطف الظرف بسرعة وحطه جوه الجاكت.
سميرة قربت منه
إيه الورق ده؟
مفيش حاجة.
أمال الست قالت إيه عن إن البيت باسمك؟
محمود اتنهد.
البيت كان باسم أبويا، وبعد وفاته حصلت مشاكل في الميراث.
وإيه علاقة اسمي؟
مفيش علاقة.
أحمد قاطعه بهدوء
لأ فيه علاقة.
محمود بص له بضيق.
إنت لسه واقف هنا ليه؟
أحمد ما ردش عليه، لكنه بص لسميرة وقال
البيت ده كان باسمك قبل ما تتجوزي؟
سميرة هزت راسها.
أيوه. أبويا كتبهولي قبل الجواز.
أحمد سكت لحظة.
ثم قال
يبقى لازم تشوفي الورق.
محمود اتوتر.
إنت محامي ولا إيه؟
لأ.
أحمد بص للشنطة اللي في إيده.
أنا صنايعي.
ثم أضاف
بس أبويا كان محامي.
سميرة بصت له باستغراب.
محمود قرب منه
ما تدخلش نفسك في حاجة مش بتاعتك.
أحمد رد بهدوء
وأنا ما دخلتش نفسي. إنت اللي جيت لحد هنا.
في اللحظة دي، خرج ياسين من البيت وهو ماسك ورقة.
ماما!
سميرة أخدت الورقة منه.
إيه دي؟
لقيتها تحت الدولاب وإنتِ كنتِ نايمة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة.
صورة زفافها هي ومحمود.
لكن على ضهر الصورة كان مكتوب بخط إيدها
لو رجع محمود يومًا ما تثقيش فيه قبل ما تعرفي الحقيقة.
سميرة اتجمدت.
أنا أنا اللي كاتبة الجملة دي؟
محمود شحب وشه.
أحمد لاحظ ده فورًا.
إنتِ مش فاكرة؟
سميرة هزت راسها.
لأ.
محمود قال بسرعة
يمكن كتبتيها وقت زعل.
سميرة بصت له.
أنا مش فاكرة إني كتبتها أصلًا.
وفجأة، صوت الطفلة علا من جوه.
أحمد جري عليها.
شالها، لكن الطفلة كانت بتعيط بشدة.
سميرة قربت منه.
شكلها تعبانة.
أحمد قال
لازم نروح الوحدة حالًا.
محمود اعترض
الطريق لسه مقفول.
فيه طريق تاني من الناحية الغربية.
محمود بص له
وإنت عرفت منين؟
أحمد رد
عشان أنا من البلد دي.
سميرة دخلت بسرعة تجيب حاجات الطفلة.
لكن وهي راجعة، سمعت صوت محمود بيتكلم في التليفون بعيد عنهم
أيوه أنا وصلت.
سكت شوية.
ثم قال
لأ، هي لسه مش عارفة.
سميرة وقفت مكانها.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
محمود كمل
بس هخليها تمضي.
وسكت.
لو ما مضتش هنستخدم الخطة التانية.
سميرة حطت إيدها على بوقها.
الخطة التانية؟
محمود لف فجأة
ولقاها واقفة وراه.
الموبايل وقع من إيده.
قال
سميرة
رفعت عينيها له وقالت
إنت كنت ناوي تخليني أمضي على إيه؟
محمود ما ردش.
أحمد خرج من البيت في اللحظة دي، وبص بين الاتنين.
ثم قال
حصل إيه؟
سميرة ما ردتش.
كانت لسه باصة لمحمود.
لحد ما قالت
أنا مش هوقّع على أي ورقة.
محمود قرب منها وقال بصوت منخفض
لو ما مضيتيش هتخسري ابنك.
سميرة شهقت.
ابني؟
ابتسم محمود ابتسامة باردة.
أيوه حسن.
وفي اللحظة دي، فهمت سميرة إن رجوع محمود ما كانش عشان ياخدها هي وولاده
كان راجع عشان ياخد حاجة أخطر بكتير الجزء الخامس
سميرة حسّت إن الدنيا لفت بيها.
بصت لمحمود، وبعدين جريت ناحية البيت.
حسن!
دخلت الأوضة، لقت حسن نايم في السرير الصغير، فحملته بسرعة وضمتّه لصدرها.
ياسين كان واقف جنبها مرعوب.
ماما هو بابا عايز ياخد حسن؟
سميرة حاولت تثبت صوتها
محدش هياخدكوا مني.
خرجت وهي شايلة حسن، وأحمد واقف عند الباب.
محمود قال
متعمليش مشاكل يا سميرة.
إنت اللي عامل المشكلة.
أنا أبو الولد.
وكنت فين لما كان عنده شهر؟ ولما كان تعبان؟ ولما كنت بسهر بيه لوحدي؟
محمود قرب منها
أنا رجعت آخده يعيش معايا.
سميرة ضمت حسن أكتر.
مش هتاخده.
يبقى مضيتي الورق.
ورق إيه؟
محمود سكت.
أحمد قال
واضح إن الورق ده متعلق بحضانة الولد أو بملكية البيت.
محمود لف له بعصبية
قلتلك مالكش دعوة!
أحمد بص له بثبات
لما تهدد أم بولدها قدامي، تبقى ليّا دعوة.
محمود اتقدم ناحيته، لكن أحمد ما اتحركش.
إنت فاكر إنك هتخوفني؟
أحمد رد
أنا مش بحاول أخوفك.
ثم أشار للطفلة اللي كانت بين إيديه
أنا عندي بنت لسه فقدت أمها وآخر حاجة ناقصاني خناقة.
محمود سكت.
وفجأة، ياسين قال
ماما
سميرة بصت له.
كان ماسك في إيده مفتاح قديم.
لقيت ده في شنطة بابا.
محمود اتغير وشه.
هات المفتاح.
ياسين رجع خطوة.
ليه؟
سميرة بصت للمفتاح.
كان عليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
المخزن القديم.
سميرة افتكرت حاجة.
قبل ما محمود يختفي بأيام، كان كل ليلة يدخل المخزن اللي ورا البيت، ويقفل الباب عليه بالساعات.
قالت
المفتاح ده كان بتاع المخزن؟
محمود سكت.
أحمد بص له.
فيه حاجة جوه؟
محمود رد بسرعة
مفيش.
سميرة قالت
يبقى نفتحه.
لأ.
كانت أول مرة محمود يرفع صوته بالشكل ده.
سميرة قربت منه.
ليه؟
محمود ما ردش.
أحمد قال
لو مفيش حاجة، إيه اللي مخوفك؟
محمود بص للبيت، ثم للشارع.
وبصوت منخفض قال
إنتوا مش فاهمين حاجة.
سميرة ردت
يبقى فهمنا.
أخدت المفتاح من إيد ياسين، ومشت ناحية المخزن.
محمود حاول يمنعها.
لكن أحمد وقف بينه وبينها.
سيبها.
سميرة فتحت الباب.
ريحة تراب ورطوبة خرجت منها.
دخلت وهي ماسكة كشاف صغير.
وفي آخر المخزن كان فيه صندوق خشب قديم.
قلبها دق.
فتحت الصندوق
ولقت جواه ملفات، إيصالات، وصور.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرها كانت شهادة ميلاد صغيرة.
رفعتها بيد مرتعشة.
قرأت الاسم.
ثم شهقت.
حسن محمود عبد الرحمن.
لكن تحت اسم الأب
كان فيه اسم تاني مكتوب بالقلم الأحمر.
سميرة قربت الورقة من النور.
وفجأة سمعت محمود بيصرخ من بره
سيبي الورقة دي يا سميرة!
رفعت عينيها للباب.
وبصوت هادي قالت
ليه؟
محمود وقف ساكت.
سميرة قلبت الورقة على ضهرها
وكان مكتوب عليها تاريخ قبل زواجها بمحمود.
وهنا فهمت إن سر حسن
بدأ قبل جوازها من محمود أصلًا الجزء السادس
سميرة فضلت باصة للورقة، وإيديها بتترعش.
التاريخ المكتوب عليها كان قبل جوازها بمحمود بسنة كاملة.
رفعت عينيها وقالت
محمود مين كتب الاسم ده؟
محمود ما ردش.
أنا بسألك!
دخل أحمد عند باب المخزن، وبص للورقة.
إيه اللي مكتوب؟
سميرة قربت الورقة منه.
اسم أب حسن مش اسم محمود.
أحمد قرأ الاسم، واتغيرت ملامحه.
الاسم ده
سكت.
سميرة بصت له
إنت تعرفه؟
قبل ما يرد، محمود صرخ
أحمد!





