حكايات بسمه

اطلع بره!
أحمد ما اتحركش.
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
سميرة قالت
فين؟
أحمد بص لمحمود.
في ورق أبويا.
محمود وشه شحب.
سميرة حست إن نفسها اتقطع.
يعني إيه؟
أحمد قرب خطوة وقال
أبويا كان ماسك قضية تخص أرض في البلد من حوالي تمانية سنين.
محمود قاطعه
القضية خلصت.
لأ.
أحمد هز راسه.
القضية ما خلصتش الملف اختفى.
سميرة بصت لمحمود.
وإنت كنت طرف فيها؟
محمود سكت.
سميرة رجعت تبص للورقة.
طب ليه اسم الراجل ده مكتوب جنب اسم ابني؟
محمود قال بسرعة
لأن الورقة مزورة.
سميرة اتصدمت.
مزورة؟
أيوه.
مين زورها؟
محمود ما ردش.
في اللحظة دي، سمعوا صوت عربية جاية من بعيد.
أحمد خرج ناحية الباب.
حد جاي.
محمود قرب من سميرة وقال بصوت منخفض
اسمعيني كويس لو الورقة دي خرجت من البيت، مش هتقدري تحمي حسن.
سميرة ردت
إنت اللي لازم تخاف.
من مين؟
مني لو قربت من ابني.
محمود ضحك بسخرية.
إنتِ فاكرة إن الموضوع موضوع حضانة؟
ثم قرب منها وقال
حسن مش ابني أصلًا.
سميرة تجمدت.
إنت قلت إيه؟
سمعتيني.
يبقى مين أبوه؟
محمود بص ناحية أحمد.
وسكت.
سميرة لفتت ببطء ناحية أحمد.
أحمد كان واقف عند الباب، ووشه متجمد.
أحمد؟
ما ردش.
سميرة قربت منه.
محمود بصلك ليه؟
أحمد نزل عينه.
مش عارف.
محمود قال
هو عارف.
أحمد رفع عينه بسرعة.
كفاية يا محمود.
سميرة حسّت إن قلبها هيخرج من صدرها.
إنتوا الاتنين مخبيين عني إيه؟
وفجأة، العربية وقفت قدام البيت.
نزل منها راجل كبير في السن، وما إن شاف أحمد حتى أسرع ناحيته.
وقف قدامه وقال
الحمد لله إنك لقيت البنت.
أحمد بص له بدهشة.
حضرتك تعرفني؟
الراجل رد
أنا كنت مستني اليوم ده من سبع سنين.
سميرة بصت له.
سبع سنين؟
الراجل أخرج صورة قديمة من جيبه.
مدها لسميرة.
كانت الصورة لثلاثة أشخاص
محمود أحمد ورجل ثالث.
لكن الصدمة ما كانتش في الصورة.
الصدمة إن الرجل الثالث
كان والد سميرة المتوفى الجزء السابع
سميرة فضلت باصة للصورة، مش قادرة تنطق.
والدها واقف في الصورة جنب محمود وأحمد.
لكنها كانت متأكدة إن أبوها عمره ما حكى لها إنه يعرف أحمد.
رفعت عينيها للرجل الكبير
حضرتك تعرف أبويا؟
هز رأسه.
كنت شريكه.
شريكه في إيه؟
بص لمحمود.
في الأرض اللي أبوكي سابهالك.
محمود اتوتر.
سميرة بصت له
الأرض؟
الرجل الكبير كمل
أبوكي ما ماتش وهو مديون زي ما قالولك.
سميرة شهقت.
إنت بتقول إيه؟
أبوكي كان عنده مستندات تثبت إن جزء كبير من أرض العيلة اتنقل باسمه بالغلط وكان ناوي يرجعها ليكي.
محمود تدخل
الكلام ده قديم ومات.
الرجل الكبير رد
المستندات ما ماتتش.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
أبوكي سلّمني ده قبل وفاته، وقال لي لو حصل لي حاجة، ما تسلّموش لسميرة غير لما تتأكد إنها بعيدة عن محمود.
سميرة بصت للمفتاح.
ومين قالك إن محمود هو اللي أذى أبويا؟
الرجل الكبير سكت لحظة.
محدش قال.
ثم بص لأحمد.
بس أحمد شاف حاجة ليلة الحادث.
كل العيون اتجهت لأحمد.
سميرة قالت
إنت شفت إيه؟
أحمد كان ساكت.
محمود قال بعصبية
ما تقوليش حاجة.
أحمد رفع عينه.
كفاية.
وبص لسميرة
أبوكي كان بيقابل محمود ليلة الحادث.
سميرة اتصدمت.
ليه؟
عشان يواجهه بالمستندات.
محمود صرخ
كدب!
أحمد كمل
أنا كنت راجع من الشغل وشوفت عربيتك واقفة قدام أرض أبوها.
محمود سكت.
وبعدها بدقايق سمعت صوت خناقة.
سميرة حطت إيدها على بوقها.
وبعدين؟
أحمد قال
بعدها شوفت عربية أبوكي ماشية بسرعة ومحمود هو اللي كان سايقها.
محمود قال
كنت بحاول ألحقه!
الرجل الكبير هز رأسه
وده اللي قلته وقتها.
سميرة بصت لمحمود.
وإنت ما قلتليش إنك كنت آخر واحد شاف أبويا؟
محمود ما ردش.
سميرة حسّت بالغضب.
لكن قبل ما تتكلم، الطفلة اللي مع أحمد بدأت تعيط.
أحمد شالها.
الرجل الكبير بص للطفلة وقال
دي بنتك؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
الرجل الكبير ابتسم بحزن
أمها كانت تعرف الحقيقة.
أحمد اتجمد.
إنت تعرف مراتي؟
كانت عندي قبل ما تموت بيوم.
أحمد قرب منه
قالتلك إيه؟
الرجل الكبير أخرج ورقة مطوية.
قالتلي لو حصل لي حاجة سلّم الورقة دي لأحمد، وقوله إن محمود مش هو الشخص اللي لازم يخاف منه.
أحمد فتح الورقة بسرعة.
قرأ أول سطر
وفجأة تغير لون وشه.
سميرة قربت منه
مكتوب إيه؟
أحمد بص لمحمود.
ثم قال بصوت منخفض
أحمد ابنك الحقيقي عايش.
سميرة شهقت.
ابنك الحقيقي؟
أحمد رفع عينه ناحيتها.
لكن قبل ما يشرح
الرجل الكبير قال
وأعتقد إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة كلها.
ثم بص لسميرة وقال
حسن مش ابن محمود ومش ابن أحمد.
سميرة اتجمدت.
أمال ابني ابن مين؟
الرجل الكبير فتح الظرف الأخير.
وكان بداخله تحليل DNA قديم.
والاسم المكتوب في خانة الأب جعل سميرة تسقط على الكرسي وهي مش مصدقة عينيها الجزء الثامن
سميرة فضلت باصة للتحليل، وعينيها بتتحرك بين السطور كأنها مش قادرة تستوعب.
مين مين الاسم ده؟
أحمد قرب منها، لكن الرجل الكبير سبقه وقال
قبل ما تعرفي الاسم، لازم تعرفي إن التحليل ده اتعمل قبل ولادة حسن بأيام.
سميرة رفعت عينيها
يعني إيه؟
يعني أبوكي كان شاكك إن فيه حاجة غلط بتحصل حواليكي، وطلب من معمل يعمل التحليل من غير ما محمود يعرف.
محمود انفجر
كفاية كدب!
الرجل الكبير بص له
لو كنت واثق من نفسك، كنت فتحت الظرف من الأول.
محمود سكت.
سميرة كانت ماسكة الورقة بإيد مرتعشة.
قولي الاسم.
الرجل الكبير تنهد.
الراجل اللي مكتوب اسمه هنا هو أخو محمود.
سميرة اتجمدت.
أخوه؟
محمود بص للأرض.
أحمد قال
بس أخوه مات من سنين.
الرجل الكبير هز رأسه.
وده سبب المشكلة كلها.
سميرة قامت مرة واحدة.
إنت بتقول إن حسن ابن واحد مات قبل ما يتولد؟
الرجل الكبير قال
لأ.
ثم أخرج ورقة تانية.
أنا بقول إن محمود كان بيخبي إن أخوه ما ماتش بالطريقة اللي الناس فاكرة.
سميرة بصت لمحمود.
إنت أخوك عايش؟
محمود ظل ساكتًا.
محمود!
وأخيرًا قال بصوت منخفض
كان عايش.
كان؟
أيوه.
ومات إمتى؟
محمود رفع عينه لها.
بعد ما حسن اتولد.
سميرة حسّت بدوخة.
وإنت كنت عارف إن حسن ابنه؟
محمود ما ردش.
الصمت كان كفاية.
سميرة قربت منه
طب ليه أخفيت الحقيقة؟
محمود قال
عشان أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ إنت اختفيت، وسايبني لوحدي، ودلوقتي بتقولي بتحميني؟
محمود مد إيده ناحية الظرف.
الورق ده لو خرج، ناس كتير هتتأذي.
أحمد قال
مين؟
محمود بص له.
عيلتنا كلها.
وفجأة، سمعوا صوت فرامل عربية قوية قدام البيت.
الراجل الكبير اتوتر.
هم وصلوا.
سميرة سألت
مين؟
ما حدش رد.
بعد ثواني، اتسمع خبط عنيف على البوابة.
دق دق دق!
ياسين جري ناحية أمه.
سميرة ضمته، وأحمد وقف قدامها وهو شايل طفلته.
الخبط اتكرر.
وصوت راجل من بره قال
محمود! افتح الباب!
محمود شحب.
سميرة بصت له
مين دول؟
محمود قال بصوت خافت
الناس اللي كنت بحاول أبعدهم عنك.
وفجأة، صوت الرجل من الخارج ارتفع
لو ما فتحتش خلال دقيقة هندخل بنفسنا.
سميرة بصت لأحمد.
ثم قالت
أنا مش ههرب.
أحمد هز رأسه.
ولا أنا.
لكن محمود قرب منها وقال
لأ إنتِ لازم تهربي.
ليه؟
فتح الظرف وأخرج آخر ورقة.
حطها قدام عينيها.
وكان مكتوب فيها
حسن هو الوريث الوحيد لكل أملاك عائلة محمود.
سميرة بصت له.
وفهمت أخيرًا
إنهم ما كانوش جايين ياخدوا حسن منها عشان الحضانة كانوا جايين ياخدوه عشان الفلوس الجزء التاسع
سميرة فضلت ساكتة وهي ماسكة الورقة.
يعني كل اللي حصل ده عشان حسن؟
محمود هز راسه.
أيوه.
وإنت كنت عارف من إمتى؟
محمود بص للأرض.
من قبل ما يتولد.
سميرة حسّت بغصة.
وعشان كده رجعت؟
رجعت عشان أحميه.
لأ رجعت عشان تحمي الفلوس اللي باسمه.
محمود





