في قبضة الوحش مايا خالد

سيف ضحك ضحكة صافية لأول مرة، وسند راسه على كرسيه وبص للسما:
”يبقى خلاص.. “صافي يا لبن” بجد. ومن بكرة، مفيش “ليلى” بتاعة الكافيهات والصحاب وبس.. فيه “ليلى الحديدي”، الاسم اللي هيخلي أي حد في المحروسة يفكر ألف مرة قبل ما يرفع عينه فيكي.” مايا خالد
طلع موبايله ومسح الفيديو اللي ليلى كانت بعتاه قدام عينيها، ليلى استغربت وقالت:
”مسحته؟ مش قولت إنه عجبك ومش هيطلع من دماغك؟”
سيف بص لها بنظرة تملك تخوف:
”مسحته من الموبايل عشان ميبقاش مجرد فيديو.. أنا حفظت كل حركة فيه في عقلي، والنسخة الأصلية دلوقتي قاعدة جنبي في العربية. مش محتاج فيديو عشان أشوفك بترقصي وتضحكي.. أنا هخلي حياتك كلها ضحك، بس بشرط.”
ليلى: “إيه هو؟”
سيف: “ميار صاحبتك.. الفيديو الجاي تبعتيهولي أنا “أول” واحد، وقبل ما تدوسي إرسال، تتأكدي إنك بتبعتيه لحبيبك.. مش للزعيم.”
ليلى وشها احمر جداً وابتسمت بكسوف، وسيف دور العربية وطار بيها في شوارع القاهرة، بس المرة دي مكنش واخدها القصر.. كان واخدها لمكان عالي بيطل على النيل كله، وقال لها:
”انزلي.. شوفي القاهرة من فوق، عشان تعرفي إنك بقيتي ملكة الشخص اللي بيحكمها من تحت.”
ليلى وقفت قدام النيل والهوا بيطير شعرها، ولقت سيف واقف وراها، حط إيده على كتفها وسند دقنه عليها وهمس:
”مبسوطة يا ليلى؟”
ليلى لفت وبصت له بابتسامة حقيقية:
”حليب يا قمر يا سيف.”
الضحكة ما كملتش، والجو الهادي فوق النيل اتقلب في ثانية لصوت سرينة عربيات بوليس وضرب نار من بعيد. سيف سحب ليلى وراه بسرعة وحماها بضهره، وعينه بقيت زي الجمر.
سيف طلع جهازه اللاسلكي وزعق: “إيه اللي بيحصل عندك يا رعد؟ إزاي الحكومة وصلت للمكان ده؟”
صوت رعد جه متقطع: “عزام ممتش يا باشا! الكلب بلغ عن مكان المخزن ولبسنا في ق.ضية س.لاح، والقوة دلوقتي بتداهم القصر وبيدوروا عليك في كل حتة.”
ليلى جسمها اتنفض ومسكت في هدوم سيف وهي بتعيط: “سيف.. هنعمل إيه؟ أنا قولتلك عالمك ده خطر!”
سيف بص لها نظرة أخيرة، نظرة فيها وداع مؤقت وقوة جبارة، ومسك وشها بإيديه الاتنين:
”اسمعيني يا ليلى.. مفيش وقت. السواق هياخدك دلوقتي لمكان آمن، شقة محدش يعرفها غيري. اطلعي وم تفتحيش لحد مهما حصل، فاهمة؟”
ليلى بصراخ: “وأنت؟ مش هسيبك لوحدك!”
سيف زقها براحة ناحية العربية اللي وصلت في ثانية: “أنا “الحديدي”.. مفيش حد يقدر يكسرني. روحي يا ليلى، ولو غبت عليكي.. الفيديو اللي مسحته، النسخة التانية في الدرج السري في المكتب، شوفيها وافتكري إنك الوحيدة اللي خلتيني أبتسم.”
العربية طارت بليلى، وسيف وقف لوحده في نص الطريق، ولع سيجاره وبص لأسطول العربيات اللي جاي عليه ببرود، وطلع مس.دسه وحطه على الأرض كأنه بيسلم، بس الابتسامة اللي على وشه كانت بتقول إن اللعبة لسه بتبدأ.
بعد أسبوع..
ليلى قاعدة في الشقة المخبأة، ميتة من القلق، وفجأة الباب اتفتح. قامت مفزوعة لقت سيف واقف قدامها، هدومه مبهدلة وشكله عليه إرهاق السنين، بس عينه لسه فيها نفس اللمعة.
ليلى جريت عليه واترمت في حضنه: “سيف! أنت رجعت؟ عملت إيه؟”
سيف شدد من حضنه ليها وهمس في ودنها: “خرجت ببراعة اختراع يا قطة.. الحديدي مبيتحبسش. بس الأهم من ده كله، إن عزام خلاص بقا “صافي يا لبن” بجد.. بس تحت التراب.”
ليلى برقت بعينيها، سيف حط إيده على شفايفها وقال:.
”متسأليش إزاي.. المهم إننا سوا. ودلوقتي، مفيش حفلات ولا مافيا.. فيه أنا وانتي وبس. قوليلي بقى.. مش ناوية ترقصي “للحديدي” رقصة النصر؟”
ليلى ضحكت من وسط دموعها، ولأول مرة حست إن “غلطة النمرة” كانت أحلى حاجة حصلت في حياتها.
النهاية.
في قبضة الوحش مايا خالد

