حكايات شروق خالد 1

لوكا قرب بسرعة، ومسك جابرييل من أكتافه، وبصعوبة قلبوا جسمه على جنبه. جابرييل أطلق صرخة مكتومة في المخدة، لكن نورا ما تراجعتش. نزلت البنطلون الرياضي شوية من عند أسفل الضهر، وعينيها اتسعت.
مكانش في مجرد جرح عادي؛ فوق العمود الفقري مباشرة، كان في نُدبة غريبة مشقوقة بطريقة عشوائية ومخيطة بغرز واسعة، وحواليها الجلد أحمر شديد السخونة ومتورم بطريقة غريبة. نورا قربت إيدها بالقفاز الطبي وضغطت بشويش حولين الندبة. جابرييل انتفض من الوجع.
تحت صوابع نورا، تحت الجلد الملتهب.. كان في جسم صلب وغريب.. جسم مستطيل صغير حافته حادة ومحطوط بين الفقرات العصبية!
“ده مش جرح عادي يا لوكا..” نورا همست بتركيز.
لوكا قرب وعينيه زادت اندهاش: “يعني إيه؟ الدكتور قال إنهم نظفوا المكان ده!”
“الدكتور حطله حاجة جوة!” نورا رفعت عينيها وبصت لـ لوكا بصلابة: “جهاز صغير أو شريحة ضاغطة على الأعصاب! الجهاز ده هو اللي مأثر على حركته، وهو اللي عامل التهاب داخلي!”
جابرييل وهو نايم على جنبه، فتح عين واحدة، وكان سامع كل كلمة. عينه جت في عين نورا، وفي اللحظة دي، الخوف تحول لشعلة غضب. نورا بصت لـ لوكا وقالت: “قدامك حلين.. يا تجيبلي شنطة الطوارئ اللي في عربيتي فوراً عشان أتعامل مع الجرح ده وأطلع الأداة دي قبل ما الحالة تتدهور، يا تجهز نفسك للأسوأ!”
لوكا اتصدم وبص لنورا بذهول: “تفتحي الجرح؟! إنتِ ممرضة مش جراحة!”
نورا بصتله بجمود: “لو استنينا جراح، هتوصل هنا ويكون الوقت فات.. قدامك دقيقتين يا لوكا، هات الشنطة من عربيتي الـ شاهين برة!”
كلمة “فينسنت” والدكتور نزلت على لوكا.. فهم اللعبة في ثانية. من غير ولا كلمة زيادة، لوكا لف وجرى ناحية الأسانسير.
على السرير، جابرييل كان بيتنفس بصعوبة، بص لنورا بصوت محششر: “إنتِ.. هتفتحي.. ضهري؟”
نورا قربت منه: “هطلع الأداة اللي زرعوها جوة جسمك. لو خايف، تقدر تطلب مني أقف.”
جابرييل بصلها وسط ضباب الحمى: “لو حاولتِ تؤذيني.. هعرف أجيبك.”
نورا ابتسمت ابتسامة خفيفة وباردة: “اتفقنا. بس استحمل الوجع.”
باب الأسانسير اتفتح ورجع لوكا ومعاه الشنطة. نورا فتحتها بسرعة وطلعت الأدوات المعقمة والمشرط والمقص المخصص. لبست القفازات وبصت لـ لوكا: “امسكه من أكتافه وثبته كويس جداً!”
لوكا نزل بركبه على السرير وثبّت أكتافه. نورا مسحت المنطقة بالمطهر، وبمسحة ثابتة وهادئة، فتحت الخياطة القديمة. جابرييل أطلق زئير وجع هز أركان المكان، وجسمه اتشنج بقوة.
“ثبته يا لوكا!” نورا صرخت بثبات وهي بتوسع الفتحة بالراحة.





