حكايات شروق خالد 2

جابرييل بص في عينيها لفترة طويلة. عينيه السودا الحادة كانت بتحاول تقرأ الست دي.. القوية، اللي ما اهتزتش قدام سلاح، ولا خافت من الموقف، ولا أخدت الكلام اللي اتقال عليها بعين الاعتبار، وأنقذت حياته في الوقت اللي أقرب الناس ليه كانوا بيأذوه.
“إنتِ مين بالظبط؟” جابرييل سألها بصوت واطي وخالي من أي تعالٍ. نورا ابتسمت ابتسامة خفيفة جداً، ورفعت شنطتها على كتفها: “أنا نورا بينيت.. الممرضة المحترفة.”جابرييل طلع محفظته الجلد وبص لها: “شيك بمليون جنيه يرضيكي؟
“نورا بصلته ببرود وقالت: “أنا باخد حق شغلي بالجنيه والقرش.. مش جاية أبيع وأشتري فيك. أجري العادي مع زيادة الساعات والتغيير الجراحي، وتاخده الوكالة وتديني مستحقاتي.”جابرييل اندهش، ولأول مرة من سنين طويلة، تظهر على وشّه ابتسامة حقيقية. ابتسامة فيها إعجاب شديد واحترام.
“لو مشيتي دلوقتي، مين هيغيرلي على الجرح بالليل؟” جابرييل سألها وهو بيحط إيده في جيبه. نورا بصت لـ ساعة إيدها وقالت بثبات: “نوبتي تخلص الساعة 8 الصبح. هاجي الساعة 8 بالليل عشان أغير على الجرح، وتكون ارتحت وخدت مضاد حيوي.”
لفت عشان تمشي ناحية الأسانسير، بس جابرييل نادى عليها بصوت دافي: “نورا.”لفت وبصلته: “نعم؟”جابرييل بص لها بعيون حادة وقوية وقال: “من النهاردة.. إنتِ الشخص الوحيد اللي مسموح له يدخل العمارة دي من غير استئذان.”
نورا هزت رأسها بهدوء وقالت وهي بتفتح باب الأسانسير: “نشوف الموضوع ده لما أجي بالليل يا سيد جابرييل.. سلام.”الساعة جات تمانية بالليل بالظبط. شارع النيل كان زحمة وأضواء العربيات منورة على المية، ونورا بينيت كانت طالعة في الأسانسير للدور الـ 58، ماسكة شنطتها الطبية الكبيرة في إيدها.
أول ما أبواب الأسانسير اتفتحت، لقيت الجو مختلف تماماً عن الصبح. المكان كان هادي، والهدوء ده مكانش هدوء خوف.. كان هدوء سيطرة. لوكا كان واقف عند الممر، أول ما شافها نزل إيده من على سلاحه وابتسم ابتسامة خفيفة فيها احترام واضح، ووسع لها الطريق من غير ما ينطق كلمة.
نورا مشيت بثبات ودخلت أوضة النوم الواسعة. جابرييل كان قاعد على الكنبة الجلد العريضة، لابس قميص أسود مفتوح أول زراير منه، قدامه لاب توب وأوراق شغل، وفي إيده كوباية قهوة سادة. أول ما شافها، قفل اللاب توب وحطه على الترابيزة.





