حكايات شروق خالد 2

“جيتي في معادك بالظبط،” جابرييل قالها بصوت هادي وراسي. نورا حطت شنطتها على الترابيزة وقالت وهي بتخلع الجاكيت: “أنا ممرضة محترفة يا سيد جابرييل، والمواعيد عندي مش رفاهية. اقلع القميص واقعد على السرير عشان أغير على الجرح.”جابرييل قام وقف بالراحة. الحركة كانت أسهل كتير عن الصبح، وجسمه بدأ يسترد قوته وحيويته الطبيعية. قلع القميص وقعد على طرف السرير وداها ضهره. نورا لبست القفازات المعقمة، وبدأت تفك الرباط الضاغط والشاش بهدوء ومهارة. الجرح كان نضيف، التورم قل بنسبة كبيرة، واللون الأحمر الملتهب بدأ يروح.

“الحرارة كام الوقتي؟” جابرييل سأل وهو حاسس ببرودة المطهر على جلده.”37.1.. طبيعية جداً،” نورا ردت وهي بتطهر المكان بالراحة. “والجرح التئم بشكل ممتاز. كمان يومين هنفك الخياطة.”جابرييل سكت لحظة، وبعدين قال وهو باصص قدامه: “لوكا حكالي على اللي حصل إمبارح بالليل.. حكالي عن الكلام اللي اتقال عليكي قبل ما يمشي.”

نورا ما وقفتش إيدها، وفضلت شغال بثبات: “الكلام ببلاش يا سيد جابرييل، والأشكال اللي زي دي مش بتاخد من وقتي ثانية تفكير.”جابرييل لف رقبته وبصلها بطرف عينه: “بس الناس بتستغل طيبتك وقوتك ضدك.”

“نورا حطت الشاش الجديد وثبتته بالبلاستر الطبي، وبعدين قلعت القفازات ورمتها في الكيس. بصت في عينيه وقالت بوضوح: “الناس بتحكم باللي شايفاه من برة لأن معندهاش عمق يفهموا بيه اللي جوة. أنا عارفة أنا مين، وعارفة أقيم نفسي كويس.”

“ابن عمي والدكتور اتعاملوا،” جابرييل قالها ببرود وهو بيلبس قميصه. “والشركة رجعت تحت سيطرتي الكاملة من العصر.”نورا لمّت حاجتها وحطتها في الشنطة: “ده شأنك الخاص.. أنا يهمني صحتك وبس. بكره هاجي الساعة 8 الصبح عشان الجرعة الأخيرة من المضاد الحيوي، وبعدها نوبتي معاك تنتهي والوكالة تبعتلك ممرض للغيار العادي.”

جابرييل وقف وقرب منها خطوتين، وطوله وهيبته مالية المكان، بس عينيه كان فيها نبرة رجاء دافية: “أنا مش عايز ممرض تاني يا نورا.. أنا عايزك تمسكي الرعاية الطبية الخاصة بيا وبكل مؤسساتي، بالمرتب والتقدير اللي تحدديه.”نورا بصتله بابتسامة خفيفة، فيها كبرياء وكرامة: “أنا بشتغل بالتعاقد وباحترامي. لما أخلص عقدي مع الوكالة، نبقى نتكلم في العروض.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *