جواب ابني
ساعتها سكت.
عرف من وشي إن في حاجة.
قعد قدامي وقال:
قولي يا أمي.
طلعت الجواب من شنطتي وحطيته قدامه.
وقلت:
قبل ما أقولك أي حاجة… اقرأ ده.
قرأ الجواب.
ولما خلص، رفع عينه ليا وقال:
وصلها؟
نزلت عيني في الأرض.
لا.
ليه؟
قولت:
لما روحت لها بعد ست شهور… عرفت إنها اتجوزت من شهر.
فضل ساكت.
وبعدين قال:
اتجوزت؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
بس هي كانت عارفة إني مت.
قولت بسرعة:
أيوه يا بني. كان فيه قرار رسمي بوفاتك، والعدة خلصت، وهي اتجوزت على أساس إنك مش موجود.
قال:
يعني هي مكنتش بتخونني.
قولت:
طبعًا لأ.
حط إيده على وشه.
وقال:
الحمد لله إنها مكنتش بتخونني.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي صراخ.
كان ابني موجوع، بس لسه بيحاول ينصف الست اللي كان بيحبها.
بعد يومين، اتفقنا إن الموضوع لازم يمشي رسمي.
مش هينفع حد ياخد قرار لوحده.
روحنا للجهات المختصة، وقدمنا كل الأوراق اللي تثبت إن خالد حي، والقرار الرسمي اللي كان صدر بوفاته، وكمان أوراق زواج سارة الثاني.
وسارة جت وهي منهارة.
أول ما شافت خالد، وقفت مكانها كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.
فضلت تبصله ومش قادرة تتكلم.
وبعدين قالت:
خالد…
صوتها اتكسر.
والله ما كنت أعرف إنك عايش.
خالد بص لها فترة طويلة.
وقال:
أنا مصدقك.
بكت وقالت:
أنا استنيتك لحد ما قالولي إنك مت رسميًا. كنت فاكرة إن حياتي انتهت، وأهلي قالولي إن لازم أكمل حياتي.
قال:
أنا عارف.
قالت:
أنا مكنتش عايزة أنساك.
رد بهدوء:
أنا مش جاي ألومك.
وبعدين بص للورق قدامه وقال:
إحنا محتاجين نعرف الأول وضع كل حاجة رسميًا. أنا مش هظلمك، ومش هظلم الراجل اللي اتجوزك وهو كمان مكنش يعرف الحقيقة.
سارة كانت بتعيط.
قالت:
طب وإنت؟
رد:
أنا هعمل اللي يرضي ربنا والقانون.
مرت أيام صعبة.
وبعد مراجعة الأوراق والوقائع، اتحدد الوضع القانوني للزواجين وفق الإجراءات الرسمية، وانتهى الأمر إن سارة تكمل حياتها بعيد عن خالد، من غير ما حد فيهم يتهم التاني بالخيانة.
وقتها سارة راحت لخالد للمرة الأخيرة.
وقفت قدامه وقالت:
لو كنت رجعت قبل ما أتجوز، كنت هرجعلك من غير تفكير.
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال:
وأنا لو كنت رجعت في وقتها، كنت أخدتك وبدأنا من جديد.

