جواب ابني
وفجأة استوعبت المصيبة.
سارة اتجوزت.
اتجوزت من شهر.
يعني ابني عايش، ومراته بقت على ذمة راجل تاني!
حطيت إيدي على دماغي وقعدت على السرير.
يا ساتر يا رب… يا خالد… يا حبيبي!
أنا فرحانة إن ابني عايش، دي أعظم فرحة في حياتي.
لكن في نفس الوقت، قلبي اتقبض عليه.
إزاي هيكون حاله لما يعرف؟
إزاي هيتقبل إن الست اللي كان فاكر إنها مستنياه، اتجوزت غيره؟
وإزاي هقول له إن الجواب وصل متأخر؟
فضلت طول الليل قاعدة في الصالة، والجواب قدامي.
مقدرتش أنام.
كل شوية أفتكر لحظة دفنه.
وأفتكر وأنا واقفة قدام القبر وبقول:
سامحني يا ابني.
وأفتكر إزاي كنت فاكرة إن خلاص مش هشوفه تاني.
وبعدين أضحك لوحدي وأقول:
هشوفك يا ضنايا… هشوفك.
بعد يومين، صاحب ابني اتصل بيا.
أول ما سمعت صوته قلتله:
إنت كنت عارف إن خالد عايش؟!
سكت ثواني، وبعدين قال:
أيوه يا أمي… وعارف إن الخبر وصل متأخر، بس والله الظروف كانت أقوى مننا.
قولتله وأنا بعيط:
وصل بعد ما مراته اتجوزت يا بني!
اتنهد وقال:
أنا عارف.
سألته:
طب إزاي حصل كده؟
قال:
بعد المأمورية، حصلت كارثة. القيادة اضطرت تعمل إجراءات رسمية، واتعامل مع خالد باعتباره من الشهداء، واتصدر قرار رسمي بوفاته بعد ما أتاكدوا إن مفيش إمكانية للوصول ليه في الوقت ده. لكن الحقيقة إن خالد كان لسه عايش، واتنقل من مكان لمكان، وكل اللي حصل كان جزء من خطة عسكرية للحفاظ على حياة باقي القوة.
حطيت إيدي على قلبي.
يعني القرار الرسمي هو اللي خلّى سارة تتجوز؟
قال:
أيوه. وهي مكنتش تعرف أي حاجة عن الحقيقة. بالنسبة لها، جوزها مات، وعدتها خلصت، وبعدها اتجوزت.
قفلت معاه وأنا بين نارين.
فرحانة إن ابني عايش…
وخايفة من اليوم اللي هيعرف فيه إن مراته اتجوزت غيره.
مرت أسابيع، لحد ما في يوم سمعت خبط على الباب.
قلبي دق بطريقة غريبة.
جريت أفتح.
وأول ما فتحت…
وقفت مكاني.
كان خالد.
ابني.
قدامي.
وشه اتغير، جسمه خِس، وعينيه فيها تعب سنين.
بصلي وقال:
ماما…
أنا معرفتش أعمل حاجة غير إني ارتميت في حضنه.
فضلت أعيط وأقول:
يا حبيبي… يا ضنايا… يا نور عيني!
وهو كان بيحضني ويعيط.
قال:
وحشتيني أوي.
قولتله:
أنا دفنتك بإيدي يا ابني.
قال:
عارف.
بعد ما هدي شوية، بصلي وقال:
سارة فين؟

