حكايات ليلي

سجناء أخطر عنبر في السجن فضلوا يسخروا من الحارسة الجديدة بسبب قِصر طولها واحد منهم وقف قدامها وقال إنتِ هتعملي إيه يعني؟ إيدك أصلًا مش هتوصل لوشي! لكنه ماكملش كلامه، لأن اللي حصل بعدها خلّى السجن كله يسكت من الصدمة!
قبل ما الحارسة الجديدة توصل للسجن، كانت أخبارها قد سبقتها.
الإدارة قررت تبعت حارسة جديدة لأحد أصعب عنابر السجن، وهو العنبر اللي أغلب الحراس كانوا بيتجنبوا المشاكل فيه قدر الإمكان.
وطبعًا، بمجرد ما الخبر انتشر بين المساجين، بدأ كل واحد يتخيل مين الشخص اللي الإدارة هتبعته.
واحد قال
أكيد هيبعتوا لنا ظابط سابق.
واحد تاني قال
أنا سمعت إن فيه راجل ضخم جاي يمسك العنبر ويوقف المهزلة اللي بتحصل هنا.
وواحد ثالث ضحك وقال
شكلهم جابوا حد تقيل المرة دي.
وبدأ المساجين يتخيلوا شكل الحارس الجديد.
كانوا متوقعين راجل ضخم، طويل، صوته يهز المكان، أو على الأقل شخص يخليهم يفكروا ألف مرة قبل ما يعملوا مشكلة.
لكن في صباح اليوم التالي
اتفتح باب الحديد الكبير بصوت تقيل، وكل الموجودين في الممر بصوا ناحية الباب.
ثواني
وبعدها دخلت ست صغيرة جدًا.
لابسة الزي الأسود الرسمي، وماشية بخطوات هادية وثابتة.
لكن أول حاجة لفتت نظرهم كانت طولها.
كانت قصيرة جدًا، وطولها حوالي متر وأربعة وثلاثين سنتيمتر فقط، بسبب حالة جينية نادرة.
في البداية
ماحدش اتكلم.
الممر كله سكت.
السجناء كانوا بيبصوا لها، وبعدين يبصوا لبعض، وكأنهم مش مصدقين إن دي فعلًا الحارسة اللي الإدارة بعتها للعنبر ده.
وبعد ثواني، واحد من المساجين ضحك ضحكة مكتومة.
وبعده واحد تاني.
وبسرعة
الممر كله تقريبًا انفجر في الضحك.
واحد صاح من ورا القضبان
إيه ده؟! دي الحارسة الجديدة ولا مدرسة حضانة؟
واحد تاني قال
خدوا بالكم يا جماعة محدش يدوس عليها بالغلط!
ضحكات عالية ملأت المكان.
لكن الست ما اهتمتش.
ولا حتى بصت ناحية اللي بيتكلم.
دخلت بهدوء، فتحت دفتر المناوبة، راجعت التعليمات، وبعدها بصت على كاميرات المراقبة.
وبصوت هادي لكنه حازم، قالت
الكل يقف تفتيش الزنازين بعد خمس دقايق.
الضحك قل شوية.
لكن ما اختفاش.
بالعكس
لما السجناء لاحظوا إنها مش بترد على الإهانات، بدأوا يفتكروا إنها خايفة.
كل ما كانت تمشي قدام زنزانة، واحد يتعمد ينزل لمستواها ويقعد قرفصاء قدامها ويقول
كده بقينا في نفس الطول!
واحد تاني قال
هو الرف العالي عندك مشكلة؟ ولا الإدارة هتجيب لك سلم؟
واحد ثالث صاح
أكيد عندها في البيت أثاث أطفال!
وضجة ضحك تانية انفجرت في الممر.
واحد قال
يمكن هي ساكنة في بيت عرايس!
وآخر صاح
دي شكلها هربت من فيلم الأقزام!
وكل مرة
كانت نفس النتيجة.
ضحك.
سخرية.
تعليقات مستفزة.
لكن الحارسة كانت بتعمل حاجة واحدة بس
تجاهل كامل.
كانت تفتش الزنازين.
تراجع الأوراق.
تتابع الكاميرات.
تنظم حركة المساجين.
وتتعامل مع الجميع بنفس الهدوء.
لا بتزعق.
ولا بتدخل في خناقات.
ولا بترد على أي كلمة.
وده خلّى المساجين يزدادوا جرأة.
بدأوا يعتقدوا إنهم اكتشفوا نقطة ضعفها.
وقالوا لبعض
دي مش هتقدر تعمل لنا حاجة.
وكان فيه سجين واحد بالذات
كان أكتر واحد مقتنع بالكلام ده.
راجل ضخم جدًا.
طويل، جسمه مليان عضلات ووشوم، ومعروف بين المساجين إن محدش بيحب يدخل معاه في مشكلة.
كان معتاد إن الناس تخاف منه.
ولو دخل مكان، الكل يبعد عن طريقه.
وعشان كده، أول ما شاف الحارسة الجديدة، قرر إنها هتكون لعبته الجديدة.
كل مرة تعدي قدامه، كان لازم يرمي كلمة مستفزة.
مرة يقول
صباح الخير يا حارسة الأطفال!
ومرة
إنتِ متأكدة إنك في المكان الصح؟
ومرة يضحك ويقول
مين سمح لك تمسكي سلاح وإنتِ مش قادرة توصلي للرف التالت؟
وكان باقي المساجين يضحكوا.
لكنها كانت دايمًا بتكمل شغلها وكأنها ما سمعتش حاجة.
لحد ما جه اليوم اللي قرر فيه السجين الضخم إنه يختبرها قدام الجميع.
كان المساجين خارجين ناحية ساحة التريض.
والحارسة واقفة بتنظم الصف.
وفجأة
السجين خرج من مكانه.
ومشي ببطء ناحية الحارسة.
واحد
اتنين
تلاتة
لحد ما وقف قدامها مباشرة.
الضحك اختفى تدريجيًا.
لأن كل اللي موجودين عرفوا إن حاجة هتحصل.
الراجل بص لها من فوق لتحت، وابتسم بسخرية.
وقال
إنتِ بقى اللي هتأمرينا؟
الحارسة رفعت عينيها له وقالت بكل هدوء
ارجع مكانك.
ضحك.
وقال
وإلا إيه؟
ما ردتش.
فقرب منها أكتر.
وقال
هو إنتِ





