حكايات ليلي

لمحة نيوز
فاكرة نفسك مين عشان تأمريني؟
فضلت ثابتة مكانها.
فقال وهو بيضحك
ولا إنتِ عايزة تقوليلي إني هندم لو ما سمعتش كلامك؟
بعض المساجين بدأوا يضحكوا.
والراجل استغل الموقف أكتر.
بص على ذراعيها وقال
إنتِ دراعك أصلًا أقصر من صوابعي!
الضحك علا تاني.
وبعدين انحنى بجسمه لحد ما بقى وشه قريب جدًا من وشها.
وقال
هتعملي إيه يعني؟
وبص لإيدها.
هتضربيني؟
وبعدين ضحك وقال
إيدك أصلًا مش هتوصل لوشي!
المساجين بقوا مستنيين يشوفوا رد فعلها.
وهو كان واثق إنها مش هتعمل أي حاجة.
مد ذراعيه على الجانبين وقال باستهزاء
يلا وريني هتعملي إيه!
حتى بعض الحراس الأصغر سنًا بدأوا يبصوا لبعض بقلق.
كان واضح إن الموقف بيتصعد.
لكن الحارسة
فضلت هادية جدًا.
وبعد لحظات، عملت حركة غريبة.
فكت جهاز اللاسلكي من حزامها، ومدته لحارس تاني قريب منها.
الحارس أخده وهو مش فاهم.
بعدها رجعت خطوة صغيرة لورا.
السجين ضحك تاني.
وقال
إيه؟ خفتي؟
وبدأ يفتح دراعاته أكتر.
يلا ورينا شطارتك!
وفي اللحظة اللي كان فيها بيضحك
حصل شيء محدش توقعه.
في أقل من ثانية، الحارسة لفت جسمها بسرعة خاطفة
ورفعت رجلها في حركة سريعة جدًا.
وبحركة واحدة دقيقة
وجهت ركلة قوية مباشرة ناحية وجه السجين.
طاخ!
الراجل الضخم فقد توازنه في لحظة.
وقع على الأرض الخرسانية بقوة.
وفجأة
الساحة كلها سكتت.
لا ضحك.
لا كلام.
ولا حتى همس.
الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت كاميرات المراقبة وهي بتشتغل.
السجين كان على الأرض، حاطط إيده على وشه، ومش مستوعب إزاي وقع بالسرعة دي.
أما الحارسة
فوقفت مكانها بكل هدوء.
عدلت زيها الرسمي.
وبصت له وقالت بصوت ثابت
عندك حق
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
إيدي فعلًا ما كانتش هتوصل لوشك.
المساجين بصوا لبعض.
وبعدها كملت
بس رجلي وصلت.
صمت تام.
وبصت له وقالت
المرة الجاية افتكر كويس إنت بتتكلم مع مين.
ولا واحد قدر يضحك.
ولا واحد حتى فكر يرمي كلمة.
وفي خلال دقائق، الخبر كان انتشر في العنبر كله.
لكن المفاجأة الأكبر ماكانتْش اللي حصل في ساحة التريض.
المفاجأة كانت في حقيقة الحارسة نفسها.
اتضح إن الست القصيرة دي، قبل ما تشتغل في السجن، كانت بتتدرب على الفنون القتالية من سنين طويلة.
مش مجرد هاوية
دي قضت حوالي خمستاشر سنة في التدريب على فنون القتال.
وكانت بطلة على مستوى الدولة في رياضة التايكوندو أكتر من مرة.
والأغرب من كده
إنها اشتغلت لسنوات كمدربة لوحدة شرطية خاصة.
يعني الهدوء اللي كانوا فاكرينه خوف
ماكانش خوف.
والسكوت اللي اعتبروه ضعف
ماكانش ضعف.
هي ببساطة كانت عارفة إمتى تتكلم
وإمتى تتصرف.
ومن اليوم ده، حاجة غريبة حصلت في السجن.
الألقاب اللي كانوا بيعايروها بيها اختفت تمامًا.
محدش بقى يقول
القزمة.
ولا الست الصغيرة.
ولا حتى نكتة فيلم الأقزام.
كل مرة كانت تعدي قدام الزنازين
المساجين كانوا يبعدوا عن القضبان بهدوء.
ويرجع كل واحد لمكانه.
من غير كلمة واحدة.
والسجين الضخم اللي كان فاكر نفسه أقوى واحد في المكان
بقى أول واحد يتجنب استفزازها.
لأن كل اللي في العنبر فهموا درس واحد
مش كل شخص شكله ضعيف يبقى ضعيف فعلًا ومش كل قوة لازم تكون في الحجم أو الطول.
أحيانًا
الشخص اللي الناس بتستهين بيه أكتر من غيره، هو نفسه الشخص اللي عنده القدرة يفاجئهم كلهم في لحظة واحدة.
لكن محدش في السجن نسي اليوم اللي الحارسة القصيرة دخلت فيه العنبر لأول مرة لأنهم في الصبح كانوا بيضحكوا عليها، وفي آخر اليوم كانوا كلهم بيحسبوا ألف حساب قبل ما يبصوا في عينيها.





