عالمة الكيميا

اللي في الصورة دي هي عالمة الكيمياء الأمريكية (كارين ويترهان) قصتها من أغرب وأكتر القصص المأساوية في تاريخ الأبحاث والمعامل؛ لأن بسبب نقطة صغيرة غير مرئية، هتتغير بروتوكولات الأمان الكيميائي في العالم كله.

في شهر يناير سنة (١٩٩٧) دخلت واحدة ست مستشفى في أمريكا اسمها (دارتموث) وكانت بتشتكي من أعراض غريبة عمالة تتفاقم مع الوقت.

الأعراض اللي عندها كانت في البداية بسيطة، وبدأت تزيد بشكل حاد، وزنها كان بينزل بشكل ملحوظ، مع صعوبة في المشي لدرجة إنها كانت بتقع وهي ماشية، وتترنح زي اللي فاقد الوعي، مع تُقل في اللسان وتلعثم في الكلام، وكمان تنميل ووخز في أطراف الأصابع.

بدأت الدكاترة في فحصها، وكانوا محتارين في التشخيص بتاعها؛ لأن التحاليل المتعارف عليها موضحتش هي عندها إيه؟

والأغرب، إن بعد الأدوية اللي أخدتها في المستشفى، حالتها مكنتش بتتحسن، بل بتسوء أكتر.
لدرجة إن الدكتور قال لزوجها: هل زوجتك ليها أي أعداء؛ لأنها ممكن تكون اتعرضت لحالة تسمم مُدبرة!

لكن الزوج أكد للدكتور إن ده مستحيل يحصل، وإنها ملهاش أي أعداء، والست نفسها أكدت نفس المعلومة.
وتعدي الأيام وتبدأ الحالة تتدهور أكتر وأكتر، وبدأت تفقد بصرها تدريجيًا، وفقدت كمان السمع، وبقى يحصلها نوبات هياج وبكاء بدون سبب.
وفي خلال الفترة دي، اكتشف الفريق الطبي اللغز اللي قَلَب أمريكا كلها.

سنة (١٩٤٨) وفي ولاية نيويورك الأمريكية، اتولدت طفلة اسمها كارين ويترهان، وفي فترة طفولتها كانت طالبة متفوقة جدًا، كبرت ودخلت الجامعة وخدت البكالوريوس، وبعدها الدكتوراه، وده أهِّلها إنها تنضم لهيئة التدريس في جامعة (دارتموث) كأستاذة كيميائية.
وفي الوقت ده كارين كانت تعتبر من أكتر العلماء البارزين في دراسة تأثير المعادن الثقيلة السامة على جسم الإنسان.

حياتها العملية كانت ماشية بشكل طبيعي، وشايفة شغلها كويس، لحد ما نوصل ليوم ١٤ أغسطس سنة (١٩٩٦) وفي اليوم ده، اتطلب من كارين تعمل تجربة أو بحث علمي.

والتجربة دي كانت بتتطلب استخدام مركب عضوي اسمه (ثنائي ميثيل الزئبق)
وبالفعل، عملت التجربة بتاعتها وخلصت شغلها والدنيا كانت تمام، ولحد هنا مفيش أي حاجة غريبة.

لكن بعد تقريبًا ١٥ يوم من التجربة دي، بدأ يظهر عليها أعراض غريبة: وجع واضطرابات في المعدة، مع تنميل خفيف في الأطراف، وأحيانًا صعوبة في الحركة، وتشوش في الرؤية.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *