عالمة الكيميا

في الأول، الأعراض كانت بسيطة لدرجة إن كارين تجاهلتها ومديتهاش أي أهمية، لكن يعدي خمس شهور تقريبًا، وبعدها الأعراض زادت بطريقة حادة، وده اللي خلاها تروح المستشفى زي ما قولنا في البداية.

الدكاترة لمّا شكّوا إن ممكن يكون حصلها عملية تسمم مدبرة، أكدتلهم إن ده محصلش، فبدأوا يسألوها عن طبيعة شغلها لو اتعرضت لأي مركب كيميائي سام أو حاجة من النوع ده.

برضو أكدتلهم إنها بتتبع بروتوكولات السلامة أثناء التجارب اللي بتعملها، بس في وسط الكلام قالتلهم حاجة غريبة: إنها من خمس شهور كانت بتعمل تجربة ما، وأثناء نقلها لمركب (ثنائي ميثيل الزئبق) عن طريق الأنبوب المخبري، وقع على إيديها الشمال نقطتين من المركب ده، بس النقطتين دول وقعوا على القفازات اللاتكس اللي هي لبساها، فبسرعة قلعت القفازات دي وعقَّمت إيديها كويس، ورجعت كملت شغلها.
وده البرتوكول المتبع في المواقف دي.

الأطباء لمّا سمعوا منها الكلام ده، بسرعة أخدوا عينات دم وبول وشعر؛ عشان يتعملها تحليل المعادن الثقيلة، وتحديدًا تحليل الزئبق.
وكانت الصدمة المرعبة، لمّا ظهرت نتائج التحاليل المخبرية.

التحاليل أظهرت إن نسبة الزئبق في دمها مرعبة وفلكية، وده واحد من أكتر المواد سُميَّة على وجه الأرض، النسبة وصلت لأضعاف الحد الطبيعي والقـ ـاتل بمئات المرات، وكان التشخيص النهائي هو (التسمم الحاد بالزئبق العضوي)

في الوقت ده بدأ الأطباء يدوها علاج مكثف؛ عشان يطرد الزئبق من الكلى، لكن بسبب إن الزئبق كان بقاله شهور في جسمها واستقر في الجهاز العصبي، وبسبب إنه تم اكتشافه متأخر، العلاج ماجبش معاها أي نتيجة.

حالتها كانت كل يوم بتزداد سوء، بكاء وهياج بدون سبب، لدرجة إن الدكاترة قالوا إنها وصلت لمرحلة فقدت فيها حتي الإحساس بالألم، وتستمر تدهور حالتها لحد ما تدخل في غيبوبة تامة، وفي يوم ٨ يونيو سنة (١٩٩٧) ماتت كارين.

بس مع بداية تدهور الحالة، أوصت الأطباء وزملائها، ووجهت ليهم رسالة بمنتهى الحسم، قالتلهم فيها: “افحصوا ما حدث لقفازي، أخبروا العالم بما جرى لي، ولا تدعوا باحثًا آخر يلقى هذا المصير”

وبعد وفاة كارين اتعملها تشريح كامل، وبعد فحص المخ لقوا تأثير ثنائي ميثيل الزئبق عليه: عمل ترقق شديد في قشرة المخ، وضمور واضح في المُخيخ، وفقدان واسع للخلايا العصبية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *