ياسين وليلي لسهر

​”بعتيني بكام يا ليلى؟ تلات سنين مرمي في السجن، تمنهم كان كام عشان تقفي في المحكمة وتحلفي كدب إني أنا اللي زورت الورق؟”

​صينية العلاج وقعت من إيدها، وإزاز الدوا اتدش دش على الأرض وعمل صوت رن في الأوضة الـ VIP اللي المفروض إنها هادية تماماً.

​رفعت عينيها بصدمة. هو… ياسين الجارحي. حب عمرها اللي اختفى في السجن من تلات سنين. بس ده مش ياسين اللي تعرفه. ده واحد تاني، لابس بدلة سودة شيك جداً، ملامحه بقت أقسى، في ندبة خفيفة جنب حاجبه، وعينيه الرمادي اللي كانت بتضحك لها زمان… بقت عبارة عن تلج.

​وقفت متصلبة، حاسة إن الأكسجين اتسحب من الأوضة. الدم هرب من وشها تماماً.

​بص لها من فوق لتحت باحتقار، داس بجزمته على الإزاز المكسور وهو بيقرب منها، وعينيه بتفرز الكارنيه اللي متعلق في البالطو بتاعها.

​”ليلى رضوان.. رئيسة تمريض الجناح الخاص.”
​صوته كان واطي، بس فيه فحيح أفعى.

​ليلى شفايفها كانت بتترعش، همست بصوت طالع بالعافية: “ياسين… إنت خرجت إمتى؟”

​ابتسم ابتسامة مرعبة خلت قلبها يقع في رجليها: “من شهر. شهر بحاله بلملم في إمبراطورية الجارحي اللي إنتي وعمي دمرتوها. شهر بشتري في المستشفى دي، سهم سهم، عشان اللحظة دي.”

​الكلمة ضربتها زي الصاعقة. اشترى المستشفى!

​قرب منها لحد ما ظهرها خبط في الحيطة، حط إيده الاتنين على الحيطة وحاوطها: “كنتي فاكرة إني هعفن في السجن ومحدش هيعرف طريقي؟ ولا كنتي فاكرة إن الفلوس اللي عمي ادهالك تمن خيانتك هتعيشك هانم؟ أهو الزمن دار، وبقيتي مجرد ممرضة في المستشفى… اللي أنا بقيت مالكها.”

​ليلى دموعها نزلت غصب عنها، رفعت عينيها في عينيه بشجاعة ظهرت فجأة: “أنا مخدتش مليم من عمك! أنا شهدت ضدك عشان أنقذ حياتك.. عمك كان هيموتك لو مكنتش دخلت السجن! أنا ضحيت بعمري كله وسمعتي عشان إنت تعيش!”

​ياسين خبط الحيطة اللي وراها بقبضته، خلاها تغمض عينيها برعب.

​”أفلام رخيصة أوي يا ليلى.. دموع التماسيح دي وفرّيها. أنا مش ياسين العبيط بتاع زمان.”

​رجع خطوة لورا، طلع ملف من جيب الجاكيت ورماه على السرير.

​”أخوكي الصغير اللي بيعمل غسيل كلى تحت في الدور الأول.. علاجه متكلف ملايين، والمستشفى هنا كانت عاملاه على نفقتها كنوع من التبرع. التبرع ده اتلغى من النهاردة.”
​شهقت ليلى وحطت إيدها على بؤها: “لا يا ياسين أبوس إيدك، مروان ملوش ذنب، ده طفل هيموت!”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *