روايه كامله بقلم روماني مكرم 1

اتخنقت انا ومراتي وعليت صوتى عليها لقيتها بتقولي ما انت تربية مره انت وأخواتك ومفيش راجل مربيكم فقدت اعصابي ولقيتني بقولها انتي قليلة الادب ومش متربيه واديتها قلم
خدت بعضها وغضبت عند ابوها وقفلت موبيلها
وبعت لامي وقالت ابنك تربية مره
وبيقولي انا مش متربيه وابنك ما يلزمنيش تربية المره
الدنيا ضلمت في وشي فجأة، الكلمة طلعت من بقها زي طلقة الرصاص اللي بتدخل القلب متموتش بس بتشوه كل حاجة حلوة جوه.. “ما أنت تربية مرّة أنت وإخواتك ومفيش راجل مربيكم!”.
حسيت بدمي كله بيغلي في نفوخي، الصوت اللي كان عالي بيننا فجأة اتكتم في ودني ومبقتش سامع غير ضربات قلبي السريعة. أمي؟ الست اللي طفحت الدم عشان تكبرنا بعد ما أبويا مات وسابنا عيال لحم من غير سند؟ أمي اللي شقيت وتعبت عشان تطلعنا رجالة نملى مركزنا؟ يتقال عليها “مرّة” ومن مين؟ من مراتي! شريكة عمري اللي المفروض صاينة عرضي واسمي!
موعيتش لنفسي غير وإيدي بتتحرك لوحدها من كتر الغل والوجع.. قلم نزل على وشها، صوته سمع في حيطان الصالة. القلم ده مكنش لخصامنا، القلم ده كان صرخة وجع على كرامة أمي اللي اتهانت في بيتي.
### لحظة الصمت والهروب
هي حطت إيدها على وشها، عينيها كانت بتطق شرار وذهول، مكنتش مصدقة إني ممكن أمد إيدي عليها. مفيش دموع نزلت، بس نظرتها كان فيها كمية غل كفيلة تحرق البيت.
من غير ولا كلمة، دخلت الأوضة، لمت كام حتة من هدومها في شنطة سريعة، وخرجت رزعت الباب وراها.. البيت فجأة فضي عليا، والهدوء اللي حل كان أرعب من الزعيق.
حاولت أهدا، قعدت على الكنبة وأنا بفرك في وشي، قولت سيبها تروح لبيت أبوها تهدى والصبح ربك يحلها. بس الغل مكنش عندها وبس، الغل كان متأصل، وفي أقل من ساعة، الحرب الحقيقية بدأت.
حاولت أتصل بيها عشان أشوفها وصلت ولا لاء.. الموبايل مقفول.
مرة.. اتنين.. تلاتة.. الخط بره الخدمة.
### الكلمة اللي هزت البيت القديم
مفاتش نص ساعة ولقيت تليفون البيت بيرن، كانت أمي.. صوتها كان مخنوق، صوت الست اللي عاشت طول عمرها حانية راسها للدنيا عشان تربينا، وفجأة لقيتها بتبكي بحرقة:
> “بقى أنا تربية مرّة يا ابني؟ بقى بعد العمر ده كله يتشاور عليا بالصوبع ويتقال في حقي الكلام ده؟”
>
قلبي اتخلع من مكانه: “في إيه يا أمي؟ مين اللي قالك كدة؟”
أمي قالتلي وهي بتشهق من البكاء: “مراتك.. بعتتلي رسالة على الواتساب وبتقولي: *ابنك تربية مرّة، وبيقولي إني مش متربية وضربني بالقلم، وابنك ما يلزمنيش.. تربية المرّة ملاذناش!*”
الرسالة مكنتش مجرد شكوى، دي كانت قنبلة مقصودة عشان تكسر قلب أمي وتولع في العيلة كلها. في ثواني، لقيت إخواتي الرجالة مكلميني، صوتهم يرعد في التليفون: “إحنا يتقال علينا مفيش راجل مربينا؟ إحنا أمنا يتقال عليها كدة؟ يمين بالله لو مخدتش حق أمنا وحقنا، لا إنت أخونا ولا نعرفك، والست دي مش هتعتب حارتنا تاني!”.
بقاش ينفع السكوت، النور كان لسه مطلعش، بس دمي كان قايد نار. نزلت جري، وركبت طياري على بيت حمايا. طول السكة والكلمات بتلف في دماغي، وصورة أمي وهي بتعيط مش مفارقاني.





