روايه كامله بقلم روماني مكرم 1

— ما تعملش أي حاجة… وإوعى تمشي قبل ما نوصل.

سألته:

— إنتوا جايين ليه؟
رد:

— لأن الرسالة اللي بعتها مراتك لأمي… مش أول رسالة.

اتجمدت مكاني.

— يعني إيه مش أول رسالة؟

قال:

— استنانا بس.

وقفل.

رفعت عيني ناحية مراتي.

لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت…

شفت الخوف في وشها.

بعد حوالي ربع ساعة، جرس الباب رن.

حمايا فتح.

دخل أخويا الكبير، ومعاه أخويا الصغير وأختي.

كنت متوقع يدخلوا متعصبين.

لكن المفاجأة إنهم كانوا هاديين جدًا.

الهدوء اللي يخوف.

أخويا الكبير سلّم على حمايا وقال:

— إحنا مش جايين نعمل مشكلة. إحنا جايين نقفل مشكلة.

مراتي قالت بسخرية:

— ما شاء الله… العيلة كلها حضرت.

أختي بصتلها وقالت:

— لأ، مش كلها. أمي قاعدة في البيت لأن ضغطها علي بسبب الرسالة اللي بعتيها.

مراتي بصت بعيد.

أخويا طلع موبايله وحطه على الترابيزة.

قال:

— أنا ما كنتش ناوي أتكلم في الكلام ده، عشان أخويا كان عايش مرتاح معاكي.

بصيتله باستغراب:

— كلام إيه؟

فتح محادثة قديمة.

وكانت بين مراتي وأختي.

رسائل من شهور.

قريت أول رسالة:

“أخوك فاكر نفسه راجل البيت، وهو أصلاً طول عمره متربي بين الستات.”

والرسالة اللي بعدها:

“أمك مدلعاكم زيادة عن اللزوم، وعشان كده ولا واحد فيكم يعرف الست تتعامل إزاي.”

رفعت عيني ناحية مراتي.

— الكلام ده حصل إمتى؟

أختي قالت:

— من حوالي سبع شهور.

زعقت:

— ومقولتيليش ليه؟

ردت:

— لأنك كنت بتحبها، وأمي قالتلي ما أخربش بيتك.

مراتي قالت بسرعة:

— كانت خناقة بيني وبين أختك!

أختي ردت:

— لأ. الخناقة كانت إنك طلبتي مني أقنع أمي تبيع دهبها وتديكم تمن عربية جديدة، ولما رفضت قلتي الكلام ده.

أنا حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.

بصيت لمراتي:

— طلبتي من أمي تبيع دهبها؟

قالت:

— كنت بقول اقتراح وخلاص.

أخويا الصغير تدخل:

— وفي حاجة تانية.

طلع هو كمان موبايله.
وراني رسالة مراتي كانت باعتاها له من حوالي شهرين:

“لو أخوك كان اتربى على إيد راجل، كان عرف إن مراته أهم من أمه وإخواته.”

حماتي قالت:

— يعني إنتوا جايين تحاسبوا بنتنا على رسايل قديمة؟

أخويا الكبير رد:

— لأ يا حاجة. إحنا جايين نقول إن المشكلة أكبر من قلم وخناقة امبارح.

وأشار ناحيتي وقال:

— وأخويا غلطان مليون في المية إنه ضربها، ومحدش فينا هيبرر ده.

بعدين بص لمراتي:

— لكن بنتكم بقالها شهور بتحتقرنا وإحنا ساكتين احترامًا لبيت أخونا.

مراتي انفجرت:

— أيوه! أنا مش طايقاكم! ارتحتوا؟

الصالة كلها سكتت.

حتى حمايا لف ناحيتها بسرعة.

قال:

— إنتِ بتقولي إيه؟

ردت وهي بتعيط من العصبية:

— من أول يوم جواز وأنا حاسة إني متجوزاه هو وأمه وإخواته! كل مناسبة عند أمه، كل قرار لازم يعرفوا، وكل حاجة “أمي قالت وأمي عاوزة”!

بصتلي وقالت:

— أنا زهقت أكون رقم اتنين في حياتك!

الجملة دي وجعتني.

لأن وسط كل الإهانات…

كان فيها جزء من الحقيقة.

لكن قبل ما أرد، أمي نفسها اتصلت بأخويا.

فتح السماعة.

صوتها طلع هادي جدًا:

— محدش يزعق في البنت.

سكتنا كلنا.

وكملت:

— وابني يسمعني كويس… لو مراتك غلطت فيا، ده ما يديكش الحق تضربها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *