روايه للكاتبه شروق خالد الجزء الاخير

نفسي انقطع تماماً، وفي أجزاء من الثانية ومن غير ما أفكر، رميت نفسي على الأرض جنب الفازة المكسورة وعملت نفسي دايخة ومغمى عليا والنص الفوقاني من جسمي ساند على الحيطة.
الباب اتفتح وبان شريف وهو ماسك مس*دسه الصغير في جيبه، وبص حواليه برعب وشافني واقعة. قرب مني بسرعة وهز كتفي:
* **”فريدة! فريدة أنتِ بتعملي إيه هنا؟”**
فتحت عيني ببطء شديد وعملت نفسي دايخة وبدور على نفسي:
* **”آه.. دماغي.. أنا كنت نازلة أشرب، وفجأة حسيت بزغللة والضغط واطي ووقعت خبطت في الفازة دي.. أنا فين؟”**
شريف فضل يبص في عيني بتركيز عاوز يعرف أنا سمعت حاجة ولا لأ، بس أنا ثبت ملامح الوش المرعوب الضعيف. اتنفس براحة وقام وقف وهو بيقرف من منظري:
* **”طيب قومي، قومي أطلعي أوضتك وأنا هخلي حد من الشغالين يلم القرف ده الصبح.”**
### **سباق مع الموت**
طلعت السلم وأنا رجلي بتخبط في بعضها، بس مجريتش على أوضتي.. جريت على أوضة سليم علطول.
دخلت وكنت متوقعة ألاقي الممرض، بس الأوضة كانت فاضية تماماً! الممرض نزل يجهز المحلول أو يهرب بعد المكالمة. بصيت على جهاز المحلول اللي متعلق فوق سليم، وفجأة الباب اتفتح ودخل الممرض وفي إيده سرنجة كبيرة فيها سائل شفاف.
أول ما شافني ارتبك وقالي بنبرة حادة:
> “مدام فريدة؟ أنتِ إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ الدكتور قال محدش يدخل.”
>
* **”أنا جيت أقعد جنب جوزي، أنت اللي في إيدك إيه ده؟”**
* **”ده.. ده منشط للدورة الدموية الدكتور كتب عليه في التليفون.”**
لمحت نظرة الغدر في عينيه وهو بيقرب من كيس المحلول عشان يفضّي السرنجة. في اللحظة دي، مكنش قدامي غير حل واحد. صرخت بأعلى صوت عندي وجريت زقيت الممرض بكل قوتي. السرنجة وقعت من إيده على الأرض واتكسرت، والمحلول اتهز.
الممرض وشه جاب ألوان وهجم عليا ومسكني من رقبتي وهو بيقول بغل:
* **”أنتِ هتبوظي كل حاجة؟ أنتِ هتموتي معاه!”**
### **المعجزة**
كنت بنخنق وصوتي مش طالع، والممرض كان بيضغط على رقبتي بكل قوته. وفجأة.. جهاز نبضات القلب بدأ يصدر صفارات سريعة جداً ومرعبة.
لكن الصفارة المرة دي مكنتش بسبب هبوط..
سمعنا صوت حركة قوية من السرير، وفي لحظة، إيد قوية جداً وطويلة مسكت الممرض من قفاه وشدته لورا لدرجة إنه اترمى على الأرض وصدم رأسه في الكومودينو ففقد الوعي.
لفيت وشي وأنا بكح وبنهج..
سليم كان قاعد على السرير، عيونه مفتوحة على آخرها، وصدره بيعلو ويهبط بقوة، والـ “كانولا” كانت مخلوعة من إيده والدم نازل منها. بصلي بنظرة حادة ومليانة هيبة وقوة، وقال بصوت خشن وناشف بس ثابت كأنه عمره ما كان في غيبوبة:
> **”أنتِ كويسة؟”**
>
هزيت رأسي وأنا مش مصدقة نفسي. سليم فاق.. الحوت صحي!
### **نهاية اللعبة**
قبل ما ننطق بكلمة ثانية، الباب اتفتح ودخل شريف وجدته كريمان على صوت الصريخ. شريف أول ما شاف سليم قاعد على حيله والممرض سايح في دمه على الأرض، ركبه سابت ومبقاش قادر يقف.
سليم بص لشريف نظرة خلت الراجل يترعش مكانه، وقال بنبرة تزلزل القصر:
* **”كنت فاكر إن الحادثة هتموتني يا شريف؟ وكنت فاكر إنك هتقدر تخلص عليا في بيتي؟”**
* شريف صوته طلع متحشرج: **”سليم.. أنا.. والله العظيم ما…”**
سليم رفع إيده وشاور على التليفون اللي على الكومودينو:
* **”مكتب الاستخبارات والأمن بتوع شركتي مسجلين كل مكالماتك من تسع شهور، والمكالمة بتاعة الليلة وصلتني صوت وصورة وأنا في دنيتي الثانية. الشرطة زمانها على الباب.”**
كريمان هانم بصت لشريف بقرف وقالت للحرس اللي دخلوا: “خدوا الكلب ده وسلموه للشرطة بره.”
### **شراكة من نوع آخر**
بعد ساعتين، القصر هدي تماماً بعد ما الشرطة أخدت شريف والممرض. الدكتور جه ونظف جرح سليم وأكد إنه بقوة حصان وأزمة الغيبوبة عدت تماماً.
كنت قاعدة على الكرسي، لسه بلبسي البسيط، وتعبانة من ليلة طويلة كأنها سنة.
سليم بصلي وهو ساند ضهره على السرير، وابتسم لأول مرة.. ابتسامة دافية غيرت كل ملامحه القاسية:
> “أنا كنت سامع كل كلمة قلتيها يا فريدة.. سامعك وأنتِ بتقولي إنك اتظلمتي وإنك مكنتيش عاوزة الجوازة دي عشان تنقذي أهلك.”
>
نزلت عيني في الأرض بكسوف، فكمل وهو بيقرب مني ويمسك إيدي:
“أبوكي باعك للسيوفي عشان الفلوس، بس هو ميعرفش إنه بالبيعة دي هداني أحسن حاجة حصلت في حياتي. الجوازة دي بدأت بعقد غصب.. بس من الليلة دي، لو أنتِ موافقة، هتبدأ بجد.. كشريكة لحياتي ولقلبي.”
بصيت في عينيه الواثقة وحسيت لأول مرة بالأمان اللي عمري ما دوته في بيت أبويا. هزيت رأسي بالموافقة، وأنا عارفة إن فريدة القديمة ماتت الليلة دي، وفريدة السيوفي هي اللي بدأت تعيش.




