عابث في الظلام الفصل الثاني بقلم شروق مصطفى

الفصل الثاني عابث في الظلام شروق مصطفى
​رجعت نور بيتها وهي مش حاسة بالأرض تحت رجليها، الكلام اللي في الورقة كان بيلف في دماغها زي الإعصار.. “بنتك لسة عايشة”.. الكلمة دي كانت كفيلة تخلي قلبها اللي مات من ست شهور يدق من تاني بعنف، بس دقات المرة دي كانت مخلوطة برعب رهيب. دخلت شقتها، وقفت ورا الباب وهي بتنهج، وبصت للورقة المطبقة في إيدها، وبعدين بصت للوشم المحفور على جلدها.. كل حاجة حواليها بقت لغز مرعب ومفيش أي إجابة.
​تاني يوم، نزلت نور الكافيه وهي يدوبك شيلها رجليها. كانت بتتحرك وسط الطرابيزات زي الوشاح، عينيها بتدور في كل وشوش الزباين، بتدور على صاحب الصوت اللي همس لها في الشارع، أو أي حد باصص لها بنظرة غريبة.
​وفي نص اليوم، دخل زبون وقعد في ركن ضلمة في آخر الكافيه. الراجل ده كان لابس كاب مغطي نص وشه، بس هيبته وحجم جسمه كان ليهم هالة مرعبة. نور أول ما شافته، قلبها انقبض، ورجليها اتسمرت في مكانها. لمت شتات نفسها وراحت تسأله عن طلبه وهي بتترعش:
​”أفندم.. تحب تشرب إيه؟”
​الراجل مرفعش وشه، بس فجأة، وبسرعة البرق، امتدت إيده القوية ومسكت معصم إيدها.. نفس الإيد اللي عليها الوشم! ضغط عليها بعنف لدرجة إن نور حست إن عضمها هيتكسر في إيده. شهقت برعب ولسة هتصرخ، لقته مال عليها وهمس بنفس الصوت الحاد والفحيح اللي سمعته في الشارع:
​”أنا مش قولتلك متخرجيش من البيت؟ برضه نزلتي وجيتي الشغل؟ أنتِ مبتسمعيش الكلام ليه؟!”
​نور دموعها نزلت من الوجع والرعب، وبصوت مخنوق قالت له:
​”سيب إيدي.. أنت مين؟ وعايز مني إيه؟ سيبني!”
​سحب إيده فجأة وكأنه مقربش منها، ونور رجعت لورا وهي بتفرك إيدها وبتعيط، طلعت تجري على المطبخ وهي منهارة. لما رجعت الصالة بعد ربع ساعة عشان تشوفه، لقت الطرابيزة فاضية.. الراجل اختفى كأنه مكنش موجود اصلاً!
​تاني يوم الصبح، نور راحت الشغل وهي على آخره. أول ما دخلت، لقت صاحب الكافيه مستنيها وملامحه متغيرة وقاسية جداً. بص لها من فوق لتحت وقال ببرود:
​”مدام نور.. اتفضلي حسابك برة، وإحنا مش محتاجين ليكي معانا من أول النهاردة.”
​نور اتصدمت، فتحت عينيها بذهول وقالت:
​”ليه يا فندم؟ أنا عملت إيه؟ أنا باجي في مواعيدي وشغلي مظبوط!”
صاحب الشغل اتلغبط وبص في الأرض وكأنه مجبر على الكلام ده، وقال بحدة:
​”هو كدة وخلاص.. الشغل مصلحة، وإحنا مش عايزين مشاكل، اتفضلي اتكلي على الله.”
​نور عرفت إن اليد الخفية اللي بتطاردها هي السبب.. في حد عايز يحبسها في البيت بالعافية، حد بيقطع عيشها وبيحاصرها من كل اتجاه عشان تنفذ كلام الورقة وتقعد مستنية الرسايل!
​طلعت نور من الكافيه وهي بتعيط بحرقة، قعدت على الرصيف مش عارفة تروح فين. كلمت منى أخت جوزها في التليفون وهي منهارة وحكت لها إنها اتطردت من الشغل (من غير ما تحكي موضوع الوشم والرعب عشان متخوفهاش). منى زعلت جداً وحاولت تهدّيها وقالت لها:
​”يا حبيبتي متزعليش، فداكي ألف شغلانة.. اسمعيني، أنا لسة حالا مكلماني صاحبتي عن وظيفة مربية (بيبي سيتر) في فيلا كبيرة في مكان هادي، طالبين واحدة تقيم إقامة كاملة بمرتب خيالي، وصاحب الفيلا طالب حد يقعد معاه ويديله أدوية وبس.. روحي يا نور، اعتبريها فترة نقاهة تخرجي فيها من الشقة وضغطها، وفي نفس الوقت تشتغلي.”
​نور فكرت.. الإقامة الكاملة في فيلا تانية بعيد عن شقتها ممكن تكون هي المهرب من الراجل اللي بيدخل شقتها بالليل! وافقت بسرعة وأخدت العنوان من منى.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *