الزعيم حكايات ميرا

زعيم إمبراطورية الظل عمره ما احتاج حد في حياته… لحد ما بنت مرعوبة جريت ودخلت أسانسيره بالغلط
جالي الاتصال وأنا واقفة قدام باب قاعة الاحتفال، وفاتورة عملية أمي متكرمشة في إيدي.
قالت الممرضة بصوت هادي
يا آنسة ريم عبد الرحمن، فريق الجراحة هيقدر يستنى 45 دقيقة بس. لو مبلغ الحجز ما اتدفعش، هنضطر نأجل العملية ونطلع والدتك من جدول العمليات.
ورا الأبواب الدهبية، كان أبويا حسام عبد الرحمن واقف بيضحك وسط رجال أعمال وناس طول الوقت بيقولوا إنه راجل كريم.
وفي نفس الوقت، على الناحية التانية من القاهرة، كانت أمي نايمة تحت نور أوضة العمليات، مستنية فلوس ممكن تكون السبب في إنها تعيش.
بصيت للفاتورة مرة تانية… رغم إني كنت حافظاها عن ظهر قلب.
حسبت المبلغ في الأوتوبيس…
وحسبته وأنا واقفة في حمام المستشفى…
وحسبته وأنا قاعدة جنب سرير أمي…
وفي كل مرة كانت النتيجة واحدة.
معيش الفلوس.
كنت وعدت نفسي إني عمري ما هطلب من حسام عبد الرحمن أي حاجة.
من 12 سنة سابنا، واتجوز ست أغنى، وعاش حياته كأن أنا وأمي عمرنا ما كنا موجودين.
لكن الكرامة عمرها ما بتنقذ حد داخل أوضة عمليات.
ولا بتمنع الموت.
قدام باب القاعة كانت لافتة كبيرة مكتوب عليها
مجموعة عبد الرحمن للتطوير العقاري ترحب بشركة المنصوري القابضة.
وقتها ماكنتش أعرف يعني إيه شركة المنصوري القابضة…
كل اللي كنت أعرفه إن أبويا عامل حفلة ضخمة في أفخم فندق في القاهرة، وجامع رجال أعمال وصحفيين ومستثمرين وكل الناس اللي بيحبوا يطبلوله.
كنت هلف وأمشي…
لكن كلام الممرضة فضل يدق في وداني.
45 دقيقة.
فتحت باب القاعة ودخلت.
مكان فخم يخلي أي فقير يحس إنه غير مرئي.
المزيكا هادية…
الكاسات بتلمع…
والستات اللي لابسين ألماس بصوا لفستاني الكريمي البسيط، وشعري المبلول، وجزمتي القديمة… وبعدين بصوا الناحية التانية كأني مش موجودة.
كان أبويا واقف جنب المسرح.
بجواره مراته داليا…
وبنتهم ليان.
بنته اللي اختار يحتفظ بيها.
كانت ليان لابسة فستان فضي، وبتبتسم ابتسامة واحدة عمرها ما عرفت يعني إيه جوع.
داليا كانت ماسكة دراع حسام كأنها مالكة الراجل والمكان كله.
لثانية واحدة…
عين أبويا جت في عيني.
افتكرت إن الدم ممكن يفتكر اللي النسيان محاه.
طلعت غلطانة.
داليا شافتني الأول.
ابتسامتها اختفت، وهمست في ودنه.
قبل حتى ما أوصل بخطوتين، ملامحه اتغيرت.
ماكانش فيها ذرة ندم.
ولا شفقة.
كان فيها إحراج وبس.
مشيت ناحيته لأن أمي كان قدامها 45 دقيقة، والكرامة تستنى.
كل ما كنت بقرب…
القاعة كانت بتسكت أكتر.
قلت وأنا بمناولُه الفاتورة
يا بابا…
صوتي اتكسر وأنا بقول الكلمة.
كرهت نفسي وقتها.
قلت بسرعة
أرجوك… دي عملية ماما. المستشفى اتصلوا وقالوا لو العربون ما اتدفعش هيلغوا العملية.
بص للورقة…
وبص للناس اللي حواليه…
وبعدين بصلي.
وشفت القرار في عينه قبل ما ينطق.
سمعته بيقول بصوت عالي يخلي اللي حواليه يسمعوا
أنا آسف… أنا معرفش البنت دي.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت…
في هدوء…
لدرجة إن محدش سمع صوتها.
ليان حطت إيديها على بقها وهي مخبية ضحكة.
داليا أشارت للأمن.
وأبويا عدل أكمام بدلته كأن إنكاره ليا مجرد تفصيلة صغيرة قبل العشا.
همست
يا بابا…
المرة دي الكلمة خرجت أضعف.
يمكن لأن جزء صغير جوايا كان لسه مصدق إن كلمة بابا ممكن توصل لقلبه.
قال وهو بيبصلي ببرود
حضرتك غلطانة.
حارس الأمن حط إيده على دراعي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *