من الغردقه 3

وقفت في وسطة الباب وأنا بصلهم من فوق لتحت بابتسامة سخرية خلّت المحامي الضخم يتردد في خطوته. ما اتززعتش من مكاني ولا رمش لي جفن. رفعت إيدي وشاورت على الكاميرا الصغيرة المتركبة فوق الباب مباشرة وقلت ببرود يرعب: “شايف الكاميرا دي؟ دي بتسجل صوت وصورة وبتبث مباشر على سيرفر محمي. تصريحك وتهديدك ليّا بدخول جهنم متسجل كلمة بكلمة، والضغط عليّ للتربّح من عقد مزور يعتبر مشاركة صريحة في ج*ريمة ابتزاز ونصب!”
المشتري وشه اتغير وبص للمحامي بتاعه بقلق، بس المحامي حاول يتدارك الموقف وطلع ملف أسود من شنطته وقال بنبرة أهدى بس فيها مكر: “يا أستاذة إحنا ناس محترمين ومش بتوع مشاكل. موكلي رجل أعمال واتنصب عليه في مليون جنيه كاش، والشرطة قبضت على جوزك والصنعانية اللي معاه. إحنا مش جايين نهدد، إحنا جايين نعرض حل ودي. التوكيل مظبوط ومختوم، ولو دخلنا القضاء القضايا بياخد سنين والشقة هتبقى متنازع عليها ومحدش هيعرف ينتفع بيها. إيه رأيك تاخدي باقي قيمة الشقة كاش بكرة الصبح وتنهي الشروخ دي بدل ما تخسري كل حاجة؟”
ضحكت بصوت واطي ومسكت حرف الباب وقلتله: “أولاً: اللي كان جوزي بقى طليقي رسمياً من كام ساعة، وأوراقه بالكامل بقت برة حياتي. ثانياً: التوكيل اللي في إيدك مزور تزوير مفضوح، لأن الرقم القومي والختم اللي عليه يعودوا لشهر أنا اصلاً كنت فيه برة مصر ومثبت بختم الخروج والدخول في پاسبوري! يعني التوكيل ده هينزل الجلسة بكرة ويتطعن عليه بالتزوير والإنكار، وموكلك هيتحول من مجني عليه لشريك في استعمال محرر مزور وهو يعلم، خصوصاً إن المليون جنيه أتدفعت كاش في غرف أوتيل في الغردقة مش في مكتب توثيق رسمي ولا بحساب بنكي!”
المشتري أتحول لونه للأصفر، وبص للمحامي بتاعه بصدمة وقال بصوت واطي: “أنت مش قلتلي التوكيل سليّم ومفيهوش ثغرة؟!”
المحامي ملقاش رد، وبدأ يتراجع خطوة لورا. كملت أنا كلامي بكل ثبات وقسوة: “لو عايز تشوف المليون جنيه بتاعتك تاني، روح أقف في طابور المجني عليهم قدام نيابة الغردقة، وارفع قضية رد مبالغ على طليقي وعلى شيرين صاحبتي السابقة. هما اللي أخدوا فلوسك وهما اللي لبسوك في الحيطة. لكن لو فكرت تحط رجلك على سلم العمارة دي تاني، أو تبعتلي أي حد يساومني، المحضر الجاي هيطلع فوراً للنيابة العسكرية والأموال العامة بتهمة التهديد والتآمر على سلب ملكية عقارية!”





