من الغردقه 3

تليفوني رن المرة دي، وكان المتصل هو المحامي بتاعي، وصوته فيه نبرة ترقب واهتمام شديد: “أستاذة أميرة.. بخصوص الجلسة الختامية بكرة في المحكمة وتحديد العقوبة النهائية، المشتري طلب يقدم إفادة خطيرة هتغير كل
دخلت قاعة محكمة الجنايات في اليوم الموعود، والهدوء يلف المكان برهبة وجلال. القاعة كانت مليانة على آخرها؛ قرايب طليقي، الصحافة، والجيران اللي جم يتابعوا نهاية القصة اللي هزت المنطقة.
طليقي وشيرين كانوا واقفين جوة قفص الاتهام، ملامحهم تدل على انهيار كامل. الشحوب والذل والخوف غطوا على وجوههم، ومكانش فاضل منهم غير هيكل إنساني مكسور ومستسلم للمصير المحتوم.
وقف المحامي بتاعي وطلب الكلمة، ثم سمح القاضي بدخول “المشتري” للإدلاء بإفادته الأخيرة. المشتري وقف قدام المنصة، وبص للقفص بنظرة غضب وازدراء، وقال بصوت جهوري: “سيادة القاضي.. أنا جيت أقدم شهادتي وأثبت إني اتعرضت لعملية خديعة ونصب ممنهجة من المتهم الأول والمتهمة الثانية. المتهم طارق أوهمني إنه يملك كافة الصلاحيات بموجب التوكيل المزور، واستغل حسن نيتي عشان يلهف مني مليون جنيه كاش. وأنا النهاردة بمنتهى الصراحة بتنازل عن أي مطالبة ضدهم في هذا العقد المزور، وأطلب الانضمام للمجني عليها المدام أميرة في المطالبة بأقصى عقوبة ينص عليها القانون، لردع هؤلاء النصابين!”
الإفادة دي قفلت آخر ثغرة كان الدفاع بيحاول يتعلق بيها! المحامي بتاع المتهمين حاول يتكلم أو يطلب الرأفة نظراً لكبر سن المتهم الأول، بس القاضي رفعه بيده وساد الصمت القاتل في القاعة وهو بيقرأ نطق الحكم.
ضرب القاضي بالمطرقة ضربة هزت القاعة، ونطق بالحكم الحاسم:
“بعد الاطلاع على مواد قانون العقوبات، ومطالعة أوراق القضية، وما ثبت يقينياً من أدلة التزوير والاستيلاء والنصب خيانة الأمانة:
حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: بسجن المتهم الأول طارق عبد الرحمن بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، وإلزامه براد المبالغ المستولة عليها والتعويض المدني المؤقت.
ثانياً: بسجن المتهمة الثانية شيرين محمود بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لمشاركتها وتسهيلها جرائم التزوير والنصب.
ثالثاً: مصادرة كافة المحررات المزورة وإلغاء كافة آثارها القانونية، وإلزام المتهمين بالمصاريف الجنائية!”





