من الغردقه 3

“بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات الجديدة المقدمة من المجني عليها وهيئة الرقابة المالية والأموال العامة، وتبين وجود شبكة التزوير واختلاس وإخفاء أموال ومحاولة سلب ملكية عقارية واصطناع محررات الرسمية.. قررت النيابة العامة الآتي:
أولاً: إلغاء كافة قرارات الكفالة السابق مناقشتها.
ثانياً: حبس المتهم الأول طارق عبد الرحمن والمتهمة الثانية شيرين محمود خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق وتجديدها في المواعيد القانونية.
ثالثاً: تحويل القضية بالكامل إلى محكمة الجنايات العليا بتهم التزوير في أوراق رسمية، واستعمال محررات مزورة، والنصب والإضرار بالمصلحة المالية لمؤسسات مسجلة.
رابعاً: التحفظ على جميع الأموال والحسابات البنكية والممتلكات الخاصة بالمتهمين لحين استيفاء الحقوق والتعويضات!”
القرار نزل زي الصاعقة! حماتي صرخت صرخة هزت أركان المحكمة ووقعت أرضاً وإبراهيم والناس بيحاولوا يفوقوها. طليقي انهار في الأرض وهو بيصرخ ويدق على البلاط: “لا يا بيه! أنا اتخدعت! هي اللي جرجرتني! والله هي اللي خططت!”
شيرين هجمت عليه بالكلابشات وهي بتصرخ وتضرب فيه وتتف في وشه: “أنت كذاب يا خائن! أنت اللي قلتلي هنبيع ونأمن نفسنا ونهرب برة البلد! أنت اللي دمرتني ودمرت نفسك!”
العساكر اتدخلوا بالعافية وفكوا الاشتباك بينهم وسحبوهم للداخل وهما بيصرخوا ويدعوا على بعض، والكلابشات بتصلي ببعضها في منظر ذليل قدام المحكمة والعيلة والناس كلها اللي كانت واقفة بتتفرج وتصور بالموبايلات!
إبراهيم أخوه أتحرك ناحيتي ورجليه مش شايلاه، وبصلي بنظرة انكسار تام وقال بصوت مبحوح: “خلاص يا أميرة.. دمرتيهم ورُحتي؟ ارتحتي كده لما لبستيهم الجناية والكلابشات في إيديهم؟”
بصيتله بمنتهى الثبات والبرود، وعدلت شنطتي على كتفي وقلتله بكلمات حاسمة: “أنا ما دمرتش حد.. هما اللي طمعوا وافتكروا إن الهدوء ضعف. ابنكم وصاحبتي اختاروا الطريق وده حصاد شغلهم. وأنتوا لو كنتوا ربطتوه ونصحتوه لما جه على حقي، مكنتوش هتقفوا الوقفة دي النهاردة!”
سبتهم ونزلت على سلم المحكمة وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري صافي ونظيف لأول مرة من سنين. خرجت للشمس المشرقة، وركبت عربيتي وأنا عارفة إن الجلسة الأخير والنهائية في محكمة الجنايات أصبحت مجرد وقت، وإن كل واحد هياخد عقابه بالقانون وبكتاب مقفول!





