حماتي بقلم مني السيد 2

الفصل الأخير
المرواح والمجي المحاكم خلصت، والأوراق الرسمية اللي بتثبت حقي وبتاكد رجوع كرامتي بقت كلها في إيدي، مطبوعة بخاتم النسر ومختومة بختم العدل الإلهي والقانوني. القضية اللي ابتديتها بدموع مقهورة وقهر سنين، انتهت بقرار حاسم بيرد ليا اعتباري كإنسانة قبل ما يكون كزوجة مظلومة. بابا كان واقف جنبي في كل خطوة، وماسك ملف القضايا وكأنه بيمتلك الدنيا وما فيها، وبص لي وهو بيبتسم ابتسامة صافية طالعة من القلب وقال
مبروك يا تاج.. رجعتِ حقك كامل، ومبقاش ليهم عليكي أي سكة.
بصيت لورقة الطلاق النهائية اللي في إيدي، حسيت ببرود عجيب مكان الڼار اللي كانت شاعلة في صدري من أيام. مكنش احساس بالشماتة، ولا فرحة صفراء بكسرة حد؛ كان احساس بالسلام.. إحساس الست اللي رمت حمل تكسير الظهر من على كتافها، ووقفت لأول مرة على أرض صلبة ومستقريّة.
طليقي.. أو اللي كان جوزي، حاول يبعت لي ناس كتير عشان نتفاهم ودي، أو عشان أتنازل عن جزء من مستحقاتي، خصوصاً بعد ما الدنيا اتقلبت فوق راسه، وأمه اللي كانت سبب الخړاب كله بقت قاعدة لوحدها في شقة تانية بعد المشاكل الكبيرة اللي ولعتها بين ابنها وبين قرايبه كلهم، لإن الكل عرف إنها هي اللي خربت بيته بلسانها وطريقتها السم. بس أنا كنت قافلة باب المواربة نهائي. الحياة مش مسرحية عبثية نعيد فيها المشاهد البايخة عشان خاطر عيون ناس مابتفهمش قيمة العِشرة. اللي يفرط فيكي مرة، ويبيعك عشان خاطر كلام فتن، ويطردك في عز الليل من غير حتى فرصة تفتحي بوقك.. ده مبيستاهلش فرصة تانية، ده يستاهل بس يتساب في عوايسه لوحده يتعلم الدرس.
بدأت ألم شتات نفسي، وأركز في الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما خذلتني ولا باعتني.. الكلمة، الحرف، الروايات، والعالم بتاعي على منصات النشر الرقمي. صفحة روايات كاتبة تاج اللي بدأت بحلم بسيط، بقت دلوقتي من أكبر المنصات اللي الملايين بيتابعوها بشغف واهتمام. الناس اللي كانت بتقرأ كتاباتي مكنوش مجرد متابعين، كانوا عائلة تانية بتدعموني في كل خطوة، وبتستنى كل فصل جديد بنشره بشغف كأنهم عايشين معايا جوه السطور.
في يوم، وكنت قاعدة على مكتبي الهادئ، بكتب الفصل الأخير من روايتي الجديدة اللي حكت فيها قصة مشابهة لقصتي بس بنهاية تليق بۏجع الستات القوية، لقيت جرس باب بيتنا يخبط بهدوء. ماما فتحت الباب، وبعد دقايق دخلت أختي وبصتلي وقالت بتردد
تاج.. بابا مستنيكي في الصالون، وفيه حد بره.. واحد من أعمام طليقك.. جاي لوحده، وطالب يقابلنا عشان ينهي كل حاجة بطريقة محترمة، وكمان جاي يعتذل لكي عن كل اللي حصل.
وقفت من على الكرسي، ظبطت عبايتي، وقلت بصوت هادي وثابت
خليه يدخل يا أختي.. مش ههرب، وخليني أشوف عايز يقول إيه.
دخل عم طليقي، راجل كبير في العيلة ومعروف بحكمته،





