صديقتي بقلم فاتن سليم


سبحان مغير الأحوال

من كام شهر، كنت قاعدة في بيتي، ماسكة الموبايل وبكلم أقرب واحدة ليا…

صاحبتي اللي كنت بحكيلها كل حاجة.

الفرح قبل الحزن.

الضحكة قبل الدمعة.

وكنت دايمًا أقول:

“دي مش صاحبتي وبس… دي أختي اللي أنا مخترتهاش أختي.”

كنت وقتها في ظروف صعبة جدًا.

جوزي شغله كان واقف تقريبًا، والشغل اللي كان بيشتغله زمان اختفى منه أغلب الوقت، ولما رجع يشتغل، الشركة بقت بتديله مرتب حوالي عشرة آلاف جنيه.

وأنا لما حسبتها، لقيت الرقم كبير على الورق…

لكن على أرض الواقع؟

كان بيخلص قبل نص الشهر.

إيجار.

لبن صناعي للبيبي.

علاج ابني.

أكل وشرب.

كهربا وغاز ومياه.

ومصاريف البيت اللي مبتخلصش.

كنت كل ما أقبض حاجة ألاقيها راحت في حاجة أهم.

وفي اليوم ده، كنت مخنوقة جدًا.

مسكت الموبايل وكلمت صاحبتي.

قلت لها:

— والله يا بنتي الشغل بتاع جوزي وقف فترة، ودلوقتي بيديله عشرة آلاف بس، ومع علاج ابني والإيجار واللبن الصناعي مش عارفين هنكمل الشهر إزاي.

قالتلي باستغراب:

— عشرة آلاف مش مكفينكوا ليه؟ هو كان بياخد كام قبل كده؟

ضحكت ضحكة فيها مرارة وقلت:

— يا بنتي هو كان بياخد أكتر، بس الدنيا اتغيرت، والمصاريف زادت.

وبعدها دخلنا في كلام تاني.

ولا أنا كنت زعلانة منها…

ولا هي كانت تقصد حاجة.

ولا حتى خطر في بالي إن الجملة دي ممكن تفضل في دماغي بعد كده.

قفلت المكالمة وأنا بحمد ربنا على كل حاجة.

كنت دايمًا بقول:

“الحمد لله… طول ما إحنا مع بعض، نقدر نعدي.”

مكنتش أعرف إن بعد ساعات قليلة…

حياتي كلها هتتغير.


عدى حوالي ست ساعات.

كنت في البيت بجهز العشا.

ابني الصغير كان بيعيط.

والبيبي محتاج اللبن.

وأنا مرهقة من قلة النوم.

فجأة…

الموبايل رن.

بصيت للشاشة.

رقم مش مسجل.

رديت:

— ألو؟

جالي صوت راجل متوتر:

— حضرتك مرات الأستاذ…؟

قلت:

— أيوه.

— ممكن تيجي المستشفى بسرعة؟

قلبي وقع.

— مستشفى إيه؟ حصل إيه لجوزي؟

سكت ثواني.

وبعدين قال:

— جوزك حصل له حادث في الشغل.

صرخت:

— حادث إيه؟!

قال:

— حصل حريق.

في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.

الحريق.

الكلمة لوحدها كانت كفاية تخلي رجلي متشيلنيش.

قلت:

— هو كويس؟

قال:

— هو في المستشفى دلوقتي… تعالي بسرعة.

قفلت المكالمة.

مش فاكرة حتى لبست إيه.

ولا خرجت من البيت إزاي.

ولا ركبت إيه.

كل اللي كان في دماغي:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *