صديقتي بقلم فاتن سليم

مش معنى إننا اتكلمنا عن نعمة وبعدها حصل ابتلاء إن فلان هو السبب.
ربنا أعلم بالقلوب.
وربنا أعلم بالأقدار.
وعشان كده بقيت لما أشوف حاجة حلوة عند حد أقول:
ما شاء الله، اللهم بارك.
ولو حد حكالي عن حاجة حلوة عنده، أقول:
ربنا يزيدك ويبارك لك فيها ويحفظهالك.
بعد شهور، رجع جوزي يشتغل بالتدريج.
مش بنفس القوة.
ولا بنفس المرتب.
لكن كل يوم كان بيرجع فيه من الشغل، كنت أفتح له الباب وأبص عليه.
وأقول في سري:
“الحمد لله.”
مرة رجع متعب.
حط نفسه على الكرسي.
وقال:
— أنا تعبان.
جريت جبت له المية.
وبعدين قعدت جنبه.
قال:
— فاكرة المستشفى؟
قلت:
— أنساها إزاي؟
قال:
— أنا يومها كنت فاكر إني مش هخرج.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— بس عرفت حاجة.
— إيه؟
قال:
— الإنسان ممكن يفتكر إن مشكلته أكبر حاجة في الدنيا…
لحد ما يتعرض لحاجة تخليه يعرف إن مجرد النفس اللي داخل خارج ده نعمة.
ابتسمت وقلت:
— الحمد لله.
قال:
— الحمد لله.
وبعدها بفترة، ابني الكبير رجع يعيش معانا.
أول ليلة نام فيها في سريره، دخلت أطمن عليه.
لقيته نايم بهدوء.
بصيت للبيبي.
وبعدين لجوزي.
وقعدت بينهم.
وفجأة افتكرت اليوم اللي كنت فيه بكلم صاحبتي وبشتكي من المرتب.
افتكرت إزاي كنت شايلة هم الإيجار واللبن والمصاريف.
وبعدين افتكرت نفسي وأنا قاعدة قدام غرفة العمليات.
وفهمت إن ربنا كان بيديني رسالة.
إحنا ساعات بنحسب الرزق بالفلوس… وربنا بيحسبه بالعمر والصحة والأمان.
ممكن يكون معاك عشرة آلاف ومش حاسس إنهم مكفيين.
وممكن يكون معاك ألف جنيه بس ومراتك جنبك وولادك بخير…
فتكون أغنى إنسان في الدنيا.
ومن يومها، كل ما حد يسألني:
— أخبار جوزك؟
أقول:
— الحمد لله… ربنا كتب له عمر جديد.
ولو حد قال:
— يا بختك بجوزك.
أرد فورًا:
— ما شاء الله، اللهم بارك. ربنا يحفظه ويقويه.
ولو شفت نعمة عند حد، أقول:
— ما شاء الله، اللهم بارك له فيها وزده من فضله.
لأني عرفت إن الكلمة صغيرة…
لكن الدعاء بالبركة أجمل.
وعرفت إن الإنسان مش لازم يكون قاصد الأذى عشان كلمة منه توجع غيره.
وعرفت كمان إننا لازم ما نحملش الناس ذنب كل ابتلاء بيحصل لنا.
لأن في النهاية…
القدر قدر الله.
والرزق رزقه.
والعمر عمره.
والحماية حمايته.
والشفاء منه وحده.
والأحوال؟
في لحظة واحدة…
سبحان مغير الأحوال.
النهارده ممكن تكون بتشتكي من ضيق الرزق…





