صديقتي بقلم فاتن سليم

“يا رب يكون عايش.”
“يا رب أشوفه.”
“يا رب ما يحصلوش حاجة.”
وصلت المستشفى.
جريت على الاستقبال.
— جوزي… جوزي جابوه هنا بعد حريق في الشغل.
الممرضة سألتني عن اسمه.
قولته.
بصت في الكمبيوتر.
وبعدين قالت:
— هو في قسم الحروق.
كلمة “حروق” لوحدها خلتني أحس إن نفسي اتقطع.
جريت ناحية القسم.
لكن قبل ما أدخل، الدكتور وقفني.
— حضرتك زوجته؟
— أيوه.
— لازم تكوني قوية.
الجملة دي أنا بكرهها لحد النهارده.
لأن لما الدكتور يقولك “لازم تكوني قوية”، بتعرف إن اللي جاي مش سهل.
قلت:
— هو عايش؟
— أيوه، الحمد لله.
وقتها بس قدرت آخد نفس.
لكن الدكتور كمل:
— عنده إصابات وحروق، وإحنا بنعمل اللازم.
قلت:
— ممكن أشوفه؟
قال:
— دقيقة واحدة.
دخلت.
وشوفته.
وللحظة…
ما عرفتش ده جوزي ولا لأ.
وشه كان متغير.
جسمه مليان إصابات.
وعينيه مغمضين.
لكن أول ما سمع صوتي، فتح عينه.
بصلي.
وقال بصوت ضعيف:
— متخافيش.
أنا انهرت.
مسكت إيده وقلت:
— أنا مش خايفة عليك… أنا خايفة من غيرك.
حاول يبتسم.
وقال:
— أنا لسه هنا.
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي.
قعدت بره غرفة الطوارئ.
أهله جم.
أهلي جم.
كل واحد كان بيحاول يطمني.
لكن أنا كنت حاسة إن قلبي محطوط في إيدي.
كل شوية أروح للدكتور:
— هو كويس؟
— حالته مستقرة.
بعد ساعة:
— هو كويس؟
— لسه تحت الملاحظة.
كل كلمة كانت بتخليني أتنفس شوية وبعدين أرجع أخاف.
وفي وسط كل ده…
افتكرت المكالمة اللي حصلت من ست ساعات.
افتكرت لما كنت بقول لصاحبتي:
“جوزي بياخد عشرة آلاف.”
وقلت لنفسي:
“يا رب أنا كنت بحكي لها عشان أفضفض… مش عشان أعدد نعم ربنا.”
وبعدين استغفرت.
وقلت:
“يا رب ما تجعلش كلامي سبب في وجع حد.”
مر اليوم الأول.
والتاني.
وجوزي كان بيتألم ألم ما يتوصفش.
كان بياخد مسكنات قوية، وبرغم كده الألم كان ظاهر في عينيه.
كل مرة يفتح عينه، يدور عليا.
وأنا كنت قاعدة جنبه.
أمسك إيده وأقول:
— أنا هنا.
وكان يرد:
— خدي بالك من نفسك ومن الولد.
أقوله:
— إنت اللي خد بالك من نفسك.
فيضحك رغم ألمه.
وفي وسط الأزمة، كان عندي طفل صغير.
وابني الكبير كان عند أهلي.
لأني حرفيًا مش قادرة أعمل حاجة.
كنت داخلة في حوالي خمسة عشر يوم ما شفتش ابني الكبير غير ثلاث مرات.
ثلاث مرات بس.
وكان كل مرة يشوفني يقول:
— ماما، بابا هيجي إمتى؟
وأنا أقول:
— قريب يا حبيبي.
— هو في المستشفى ليه؟





