روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​“يا فندم، محتاجينك أنت وبنتك تتفضلوا ترجعوا ورا في آخر الطيارة,” قالها موظف بوابة الطيران بصوت عالي كفاية إن كل اللي حوالينا يسمعوه.
​اللي ماكنش يعرفه إن كارنيه القوات المسلحة بتاعي كان مستخبي ورا كارت الصعود، وميدالية كتيبتي القديمة متعلّقة في شنطة الإيد، واسم عيلتي مكتوب في قائمة المسافرين جنبه اسم الشخص الوحيد على الطيارة دي اللي ممكن يفهم بالظبط أنا ضحيت بإيه زمان.
​بنتي مريم بصت لي وهي محتارة: “بابا، أنا كنت فاكرة إن دي كراسينا المميزة.”
​الجملة دي وجعتني أكتر من خسارة الكرسي نفسه.
​أكتر من إني أمشي بعكاز.
​أكتر من نظرات عشرات الغرباء لينا كأننا حمل تقيل ومحتاجين ينقولوه.
​أنا اسمي ماركوس فانس.
​عندي واحد وأربعين سنة، أرمل، وأب بياخد باله من بنته لوحده، وظابط مقاتل سابق رجعت من آخر خدمة ليا من غير معظم رجلي الشمال تحت الركبة.
​في العادي مابتكلمش مع الغرباء عن خدمتي العسكرية.
​في المطار، السوبرماركت، أو وأنا بستا مريم من المدرسة، أنا مجرد الأب التعبان اللي لابس قميص كاروهات وبيحاول يلاحق على بنته اللي في ثانية ابتدائي واللي لسة بتسأل ساعات إذا كانت أمها شايفاها من السماء ولا لأ.
​الصبح ده، أنا ومريم كنا مسافرين لساحل الكارولينا.
​ماكنتش مجرد فسحة.
​كنا مسافرين للشاطئ اللي أنا ومراتي إلينا اتعرفنا وحبينا بعض فيه من سنين.
​قبل ما السرطان ياخدها مننا من سنتين، كانت طلبت مني وعد واحد.
​إن في يوم من الأيام، أخد مريم وأرجع بيها هناك.
​ومحشورة في صدري جوة شنطة الإيد، كانت فيه علبة صغيرة أخدت بالي وأنا بتكتكها قبل الشروق.
​كنت جايب إلينا معايا عشان ترجع بيتها عند البحر.
​تذاكر الدرجة الأولى دي أخدت مني تقريبًا سنتين عشان أقدر أحوش ثمنها.
​في الوقت ده، كانت فيه علبة قهوة قديمة محطوطة فوق الثلاجة ومكتوب عليها بخط مريم الملعوج “تحويشة شاطئ ماما”.
​أسابيع كنت بحط فيها عشرين دولار.
​وأسابيع تانية ماكنتش بطلع غير بفكة بسيطة.
​ومريم كانت بتحط الفكة من شنطتها البمبي الصغيرة، وكانت بتعامل كل قرش كأنه بيقربنا خطوة لأمها.
​مفيش طفل المفروض يحوش فكة عشان يقول مع السلامة لأمه.
​بس مريم عملت كده.
​عشان كده لما ركبنا الطيارة وشافت الكراسي الكبيرة والمساحة الواسعة، وشها كله نور.
​“بابا، هي دي بجد كراسينا؟”
​ابتسمت لها: “أيوة يا حبيبتي.”
​لمدة عشر دقائق جميلة، حسيت إني أخيرًا وفيت بوعدي.
​بعدها ظهر موظف البوابة.
​ركب الطيارة وهو ماسك تابلت في إيده، ووراه راجل لابس بدلة كحلي غالية.
​شكل رجل الأعمال ده كان جاي متأخر.
​وباين إنه مسافر مهم من شركة كبيرة، والشركة كانت متوقعة منه يقعد في الدرجة الأولى.
​وعلى كلام الموظف، هو “محتاج” الكرسي ده.
​محتاج.
​مش طالب.
​مش يفضل.
​محتاج.
​الموظف بص للعكاز بتاعي.
​بعدها لبوتي القديم.
​بعدها لبالطو مريم القشاط.
​أنا تقريبًا شفت القرار وهو بيتاخد في دماغه.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *