روايه للكاتب محمد نور

بعد أن أصبح مليونيرا، ترك زوجته مع ثور أعرج… ولكن بعد سنوات…

في اليوم الذي أصبح فيه سلمان مليونيرا، ترك زوجته في بيت متهالك ومع ثور أعرج، وهو يزعم أن كلاهما لا فائدة منه.

وقفت مريم عند الباب بينما كان يضع آخر حقيبة في سيارته الجديدة. قضا ما يقرب من 20 عاما من الزواج في تلك المزرعة الصغيرة. شاركا معا في إصلاح الأسوار، وحلب البقر في الفجر، ومرت عليهما أيام لا يأكلون فيها سوى العدس ليوفروا ثمن علف الماشية.

تغير كل شيء عندما ورث سلمان عدة قطع أراضٍ وباع معظمها لشركة ألبان كبيرة. كانت مريم حاضرة في كل صفقة، تجهز الأوراق وتسانده عندما كان يخشى ضياع الفوائد. ولكن بمجرد أن جرى المال في يديه، بدأ سلمان يشعر بالخجل من المرأة التي وقفت بجانبه.

اشترى ملابس فاخرة، وتغيرت رفقتها، وأصبح يعود برائحة عطر امرأة أخرى. ثم استعان بمحامٍ وقدم تسوية تجعله يستحوذ على الأموال والاستثمارات والأراضي الثمينة، بينما حصلت مريم على القديم والمتهالك لأن إصلاحه سيكلف أكثر مما يراه سلمان مناسبا.

— هل هكذا تنتهي 20 عاما؟

— لا تعقدي الأمور يا مريم.

— وأنا بماذا أخرج؟

أشار سلمان إلى البيت التالف ثم إلى الحوش.

— بهذا. ويمكنك أيضا الاحتفاظ بـ “شهاب”.

رفع الثور رأسه. كان عريض الصدر، داكن اللون، وبإصابة في قدمه الخلفية جعلته يمشي بصعوبة.

— من قد يرغب في ثور أعرج؟ أنتِ وهذا البيت وهذا الحيوان تناسبون بعضكم تماما.

شعرت مريم بمرارة الإهانة تشتعل في وجهها، لكنها لم تبكِ أمامه.

— إن حصلت يوما على مال من هذا الحطام، أخبرني حتى أضحك عليك.

اختفت السيارة خلف غبار الطريق. ظلت مريم واقفة مكانها حتى انقطع صوت المحرك، ثم مشت نحو حوض الماء، وجدته فارغا تقريبا، فذهبت وملأته من البئر.

— لا أعلم كيف يا شهاب، لكن لن ينتهي بنا المطاف في القاع.

خلال الأيام التالية اكتشفت صعوبة موقفها. فواتير متراكمة، وتسريب في سقف غرفتين، وسور مكسور، وما يقارب 1800 ريال فقط في صندوقها. كان سلمان قد سحب حتى الأرباح المتبقية من بيع الماشية.

جاء أبو فهد، وهو أحد الجيران، برفقة تاجر مواشٍ. نظر الرجل إلى شهاب، فحص قدمه وعرض 3000 ريال.

— هذا أقصى ما يستحقه، فهو يأكل أكثر من نفعه.

كان بإمكان مريم بهذا المبلغ إصلاح السقف، لكنها حين نظرت إلى عيني الحيوان الهادئتين تذكرت كيف استخدم سلمان نفس الكلمات لوصفها.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *