روايه للكاتب محمد نور
أنكر سلمان علمه بأصل الثور، لكن أخته نورة لم تستطع إخفاء صدمتها؛ فقد تحدث أبو فهد عن الأمر في السوق وانتشر الخبر في المنطقة كالنار في الهشيم.
رفضت مريم المال، فهدد سلمان بالطعن في العقد، لكن محاميه أخبره بسقوط حقه. غادر سلمان غاضبا وهو يقسم أن شهاب لن يجلب لها سوى الديون.
ولكي تثبت مريم خطأه، كانت بحاجة لمعالجة قدم الثور وإجراء فحوصات الجينات والتأكد من قدرته على التكاثر. باعت طاولة الطعام، وخزانة الأواني، والدولاب القديم، ثم بدأت بتجهيز الحلويات المنزلية وخياطة الملابس وتنظيف البيوت. كان كل مبلغ تدخره يذهب مباشرة إلى صندوق أسمته “صندوق شهاب”.
فحصت الطبيبة البيطرية مريم الثور وشخصت حالته بإصابة قديمة متكلسة، مؤكدة أنه لن يمشي بطريقة طبيعية تماما، لكنه يستطيع العيش دون ألم مع العلاج والراحة. كما جاءت فحوصات التكاثر إيجابية، وأُرسلت عينة الجينات إلى جمعية مربي الماشية.
وفي انتظار النتيجة، أقنع الشيخ ناصر أحداً من كبار المربين بإحضار 3 بقرات إلى المزرعة للتجربة. تقاضت مريم مبلغاً بسيطاً لأنها لا تملك شهادات رسمية بعد. وبعد أشهر، ولدت 3 عجول قوية وبصحة ممتازة ووزن يفوق المعدل.
عاد الرجل متحما وقال: — لم أحصل على إنتاج بهذه الجودة من قبل، أريد إحضار 5 بقرات أخرى!
بدأ المربون يتقاطرون عليها، واستغلت مريم كل ريال لإصلاح السقف وتوسيع الحوش وسداد الديون، ووضعت على المدخل لوحة كُتب عليها: “مزرعة الأمل”.
وحين بدا أن الأمور بدأت تستقر، احترقت مضخة البئر، فاستنزف تبديلها كل ما تبقى من مدخراتها. وفي الوقت نفسه، نشر أحد المربين النافذين شائعة مفادها أن مريم تقدم خدمات غير قانونية بثور مجهول النسب، مما جعل بعض الزبائن يلغون عقودهم.
حتى إن نورة اتصلت بها لستشمت قائلة: — سلمان عرض عليك المال ورفضتِ، والآن ستظلين مع حيوان عجوز وبئر بلا ماء!
باعت مريم آخر قطعة أثاث في المطبخ، واشترت موقداً صغيراً. ولأسابيع طويلة كانت تأكل ما يسد رمقها فقط، تعمل خارج البيت في النهار وتهتم بشهاب في الليل. مر في ذهنها أكثر من مرة أن سلمان كان محقا، لكن الثور كان يرفع رأسه كلما دخلت عليه وكأنه يصمد معها.
وصل رد الجمعية بعد 3 أشهر، وأكد التحليل أن شهاب من سلالة “البركان 47” الأصيلة، وأن إنتاجه يتميز بالقوة والنمو السريع. دمر التسجيل الرسمي كل الشائعات، وفي غضون 3 سنوات تتحول مزرعة الأمل من حوش متهالك إلى مقصد لمربي الماشية من مختلف المناطق. اشترت مريم بقراتها الخاصة، ووظفت عائلتين من أهل القرية، وحافظت على البيت القديم بعد أن رممت كل شروخه.





