اهلي ضحكو عليا
أهلي ضحكوا لما وصلت فرح أختي لوحدي، وأبويا حرص إن كل اللي في القاعة يسمعه وهو بيقول
حتى ديت مش عارفة تلاقي لها حد ييجي معاها!
وبعد كام دقيقة، وبعد ما حركته القاسية خلتني أقع في النافورة وهدير التصفيق بدأ يختفي، بصيت له في عينه وقلت
افتكر اللحظة دي كويس.
لأن السر اللي كنت مخبياه وحامياه من 3 سنين، كان خلاص في طريقه لباب قاعة الفرح.
أبويا أهانني قدام حوالي 400 شخص، وبعدها بلحظات لقيت نفسي جوه النافورة، بينما الكل كان متوقع إني أختفي بهدوء وكأن مفيش حاجة حصلت.
طول 32 سنة، عيلتي كانت بتعاملني على إني البنت الكبيرة الصعبة، الوحدة، اللي وجودها بس بيخلي أختها الصغيرة كلوي تبان أحسن وألمع.
وفرحها الفخم كان المفروض يبقى ليلة تانية أضحك فيها غصب عني على كلامهم وأستحمل هزارهم.
لكن أبويا، آرثر ستيرلينج، مسك الميكروفون.
وقال بصوت عالي وصل لكل اللي في القاعة
بصوا، أهي جيسي!
وبعدين كمل وهو بيضحك
لوحدها خالص… حتى مش عارفة تلاقي حد ييجي معاها في فرح أختها الكبير!
القاعة كلها انفجرت في الضحك.
خرجت ناحية النافورة اللي في التراس، وأنا بحاول ألمّ نفسي وأتماسك.
لكن آرثر لحقني.
وقال
بطلي نكد بقى. إنتِ كده بوظتي شكل الحفلة.
وبعدين عمل حاجة عدّت كل الحدود.
وأنا واقفة جنب النافورة، وفي وسط الزحمة والارتباك، رجلي زحلقت على الحجر المبلول.
وفجأة فقدت توازني…
ووقعت لورا جوه الميه الباردة جدًا.
فستاني الأخضر الفاتح اتبل في لحظة، وبقى تقيل ومُبهدل تمامًا.
لكن أسوأ حاجة ما كانتش الميه الباردة.
كان التصفيق.
محدش جري عليا.
محدش حتى سألني إذا كنت كويسة.
بالعكس…
الناس كانت بتسقف، وأبويا واقف فوق راسي، ماسك الميكروفون وبيبتسم، كأن اللي حصل ده مجرد إفيه جديد نجح فيه.
في اللحظة دي، حاجة جوايا سكتت تمامًا.
32 سنة من إني أكون أضحوكة العيلة انتهت جوه النافورة دي.
مسحت الميه من على رموشي، ورفعت عيني وبصيت لأبويا مباشرة.
وقلت له بهدوء
افتكر اللحظة دي.
وبعدين كملت
افتكر كويس إنت عملت فيا إيه دلوقتي… لأني أنا مش هنساها.
ابتسامته اختفت
للحظة.
طلعت من النافورة، ودخلت بهدوء الحمام اللي في الردهة.
خلعت الفستان المبلول، ولبست الفستان الأسود القصير اللي كنت حاطاه معايا احتياطي.
وبعدين حطيت أحمر شفايف أحمر، وبصيت لنفسي في المراية.
الست اللي كانت واقفة قدامي…
ما بقتش ناوية تختفي تاني.
طلعت موبايلي اللي الميه بوظته، وبعت كلمتين بس لرقم مخبيه ومحتفظة بيه من 3 سنين
تعالى دلوقتي.
عيلتي كانوا بيحبوا يقولوا إني وحيدة.
لكن الليلة دي…
كانوا على وشك يقابلوا جوزي.
بعد ما بعتت الرسالة، قعدت قدام المراية ثواني طويلة، وأنا مش عارفة حتى الرقم اللي بعتله الرسالة دي هيكون ردّه إيه.
لأني من تلات سنين، عمري ما طلبت منه حاجة.
ولا مرة قلت له تعالى أنقذني.
كنت دايمًا حريصة إن السر يفضل سر.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
خرجت من الحمام، والقاعة كانت لسه مليانة بالناس. الموسيقى رجعت تشتغل، والعروسة كانت بتتصور جنب التورتة، وكأن اللي حصل لي من شوية مجرد فقرة مسلية وانتهت.
أول ما شافتني أمي، بصت لفستاني الأسود وقالت بسخرية
إيه ده؟ بدلتي هدومك؟
رديت بهدوء
آه.
قالت وهي بتضحك
كويس إنك لسه عندك فلوس تجيبي فستان احتياطي.
سمعتها، لكن المرة دي ما وجعتنيش.
يمكن لأن في حاجة كنت عارفاها وهي مش عارفاها.
اتجهت ناحية ترابيزة بعيدة وقعدت لوحدي.
بعد أقل من خمس دقايق…
موبايلي اهتز.
رقم دولي.
بصيت للشاشة، وقلبي دق مرة واحدة بقوة.
فتحت الرسالة.
أنا قدام القاعة.
فضلت باصة للجملة دي وأنا مش قادرة أتحرك.
بعدها بثواني وصلت رسالة تانية
عايزاني أدخل لوحدي… ولا تحبي أجيلك؟
رفعت عيني ناحية باب القاعة.
وفي اللحظة نفسها، اتفتح الباب الرئيسي.
دخل رجل طويل، لابس بدلة سوداء بسيطة، ومعاه رجل أكبر سنًا واضح إنه مساعده.
الموسيقى استمرت ثانيتين…
وبعدين بدأت تهدى واحدة واحدة.
الناس بدأت تبص ناحية الباب.
أختي كلوي كانت أول واحدة شافته.
ابتسامتها اختفت.
أبويا وقف عن الضحك.
أما أنا…
فقمت من مكاني.
والرجل الغريب بالنسبة لعيلتي، اللي أنا كنت مخبية وجوده عنهم لمدة تلات سنين، بدأ يمشي ناحيتي.
لكن قبل ما يوصل لي، أبويا وقف قدامه وقال بصوت متوتر
حضرتك مين؟
الرجل بص له بهدوء.
وبعدين قال
أنا جاي هنا بناءً على طلب زوجتي.
القاعة كلها سكتت.
وأبويا شهق
زوجتك؟!
كلوي قامت من مكانها وهي مش مصدقة.
أما أنا فمشيت ناحية الرجل، ووقفت جنبه.
ومسكت إيده قدام كل الناس.
وبصيت لأبويا.
وقلت
أيوه يا بابا…
وسكت لحظة.
دي مش أول مرة تشوفه.
وش أبويا اتغير تمامًا.
لأن الحقيقة كانت أكبر بكتير من مجرد إني متجوزة.
هو كان يعرف اسم الرجل ده.
وكان هو بنفسه السبب في إني أخفي جوازي عن العيلة تلات سنين كاملة.
لكن اللي ما كانش يعرفه…
إن الليلة دي أنا ما استدعيتش جوزي علشان يحرجهم.
أنا استدعيتُه علشان أطلب منه حاجة أخطر.
رفعت عيني له وقلت بصوت منخفض
الوقت جه.
سألني
متأكدة؟
بصيت لأبويا، ثم لأختي، ثم للقاعة اللي كلها كانت مستنية تشوف أنا هعمل إيه.
وقلت
افتح الملف.
في اللحظة دي، مساعده فتح الحقيبة اللي كانت في إيده.
وطلع منها ظرف أسود سميك.
وحطه قدام أبويا.
أبويا بص للظرف…
وأول ما شاف الاسم المكتوب عليه، وشه اصفر.
لأن الاسم اللي على الظرف…
كان اسم أرثر ستيرلينج نفسه الظرف وقع على الترابيزة بصوت خافت، لكن أثره كان أقوى من أي صوت في القاعة.
أبويا ما مدش إيده ياخده.
فضل باصص للاسم المكتوب عليه، وبعدين رفع عينه ناحيتي.
إنتِ… إنتِ عملتي إيه؟
جوزي وقف جنبي من غير ما يتكلم.
أنا اللي رديت
ولا حاجة يا بابا. أنا بس قررت أبطل أخاف.
أبويا قرب من الظرف، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
قال بصوت منخفض
جيسي، إحنا في فرح أختك. مش وقت لعب عيال.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
أنا مش بلعب.
كلوي كانت واقفة بعيد، وشكلها بدأ يتغير.
قالت
بابا… هو إيه اللي جوا الظرف؟
أبويا بص لها بسرعة.
مفيش حاجة.
لكن جوزي رد بهدوء
فيه حاجة.
وبعدين أضاف
حاجة كان المفروض حضرتك تعرفها من تلات سنين.
الهمس انتشر بين الضيوف.
واحدة من قرايبي قربت من التانية وقالت
هو جوزها بقاله تلات سنين؟
سمعتها.
لكن ما اهتمتش.
أنا كنت مستنية لحظة واحدة بس.
أبويا أخيرًا فتح الظرف.
طلع منه ملف سميك.
قلب أول ورقة.
ثم الثانية.
وفجأة إيده بدأت ترتعش.
بص لي وقال
إنتِ وصلتي للورق ده إزاي؟
قلت
إنت اللي علمتني إزاي أدور.
قطّب حاجبيه.
أنا؟
هزيت راسي.
فاكر لما كنت بتقول لي إني مش بفهم في البيزنس؟ وإن الأفضل أسيب كل حاجة لأختي؟
سكت.
فاكر لما طلبت مني أوقّع على ورقة من غير ما أقرأها؟
وشه اتغير.
كلوي قربت خطوة.
بابا… إيه الورقة دي؟
المرة دي أبويا ما ردش.
جوزي أخذ الملف منه بهدوء، وفتح صفحة معينة.
وقال
الورقة دي بتثبت إن ملكية الشركة اللي حضرتك أعلنت قدام الناس إنها باسم كلوي… كان فيها اسم جيسي من البداية.
القاعة انفجرت بالهمس.
كلوي شهقت
إيه؟!
أبويا صرخ
ده كذب!
جوزي بص له بثبات.
عشان كده جبت النسخة الأصلية.
وأخرج ورقة أخرى.
والتوقيع موجود هنا.
أنا قربت من أبويا.
قلت
بس لسه ما قلتش لهم الجزء الأهم.
أبويا ثبت عينه في عيني.
كان عارف.
كان عارف أنا هقول إيه.
قلت
الشركة دي مش بس فيها نصيبي…
وسكتُّ لحظة.
الشركة كلها تقريبًا كانت هتضيع بسبب قرار واحد إنت عملته من غير ما حد يعرف.
كلوي بصت لأبويا.
إنت عملت إيه؟
أبويا فضل ساكت.
ثم فجأة…
دخل رجل من باب القاعة.
كان لابس بدلة رسمية، وماشي بسرعة ناحية طاولتنا.
أول ما أبويا شافه، اتجمد مكانه.
لأن الرجل ده كان المحامي القديم للعيلة.
والغريب إنه ما كانش جاي يبارك للعروسة.
كان شايل في إيده ملف أحمر.
وقف قدام أبويا وقال
آسف يا آرثر… بس خلاص ما ينفعش أخبي أكتر.
وبص ناحيتي.
جيسي طلبت مني أقول الحقيقة قدام الجميع.
أبويا همس
إنت وعدتني.
المحامي رد
وعدتك زمان.
ثم وضع الملف الأحمر فوق الملف الأسود.
لكن بعد اللي عملته الليلة… الوعد ده انتهى.
رفعت عيني للمحامي.
وسألته
قول لهم.
فتح الملف.
وقال جملة واحدة خلت كلوي تحط إيدها على بقها
أختك ما كانتش السبب في إن الشركة كانت هتتسجل باسمك.
ثم بص لأبويا.
أبوك هو اللي غيّر المستندات.
القاعة كلها سكتت.
وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عيون أبويا.
لكن اللي ما كانش حد يعرفه…
إن تزوير المستندات ما كانش أخطر سر مخبيه.
لأن الصفحة الأخيرة من الملف الأحمر كانت بتتكلم عن ليلة حصلت من تلات سنين…
الليلة اللي اتجوزت فيها جيسي سرًا.
والسبب الحقيقي اللي خلاها تخفي جوازها عن عيلتها ما كانش الخجل…
كان إن أبوها نفسه كان قدّم بلاغًا ضد زوجها، قبل ما
لمحة نيوز

