اهلي ضحكو عليا
لازم تعرفي الحقيقة عن والدتك.
نظرت للصورة.
واتسمرت مكاني.
لأن الصورة كانت لوالدتي…
لكن المشكلة إنها كانت واقفة جنب رجل ما شفتوش في حياتي.
وخلفهم مباشرة كان مكتوب على الحائط اسم الشركة نفسها.
الشركة اللي أبويا قال لي طول عمري إنها ملكه الرجل فضل واقف قدامي، والصورة بين إيديه.
مد إيده ناحيتي وقال
الصورة دي اتاخدت قبل ما إنتِ تتولدي بسنة.
بصيت للصورة تاني.
أمي كانت أصغر بكتير، ووشها كان فيه ابتسامة عمري ما شفتها في أي صورة قديمة ليها.
أما الرجل اللي جنبها…
كان لابس نفس الخاتم اللي كنت شايفاه في صور أبي القديمة.
قلت
مين ده؟
الرجل ما ردش فورًا.
بص لأبويا الأول.
أبويا قال بعصبية
مفيش داعي للكلام ده هنا.
رد الرجل
بالعكس… دلوقتي أحسن وقت.
قرب مني وقال
الرجل اللي في الصورة هو شريك والدتك الحقيقي في تأسيس الشركة.
اتسعت عيني.
يعني الشركة ما كانتش بتاعة بابا؟
هز رأسه.
مش بالكامل.
أبويا انفجر
كفاية!
لكن جوزي وقف بينه وبين الرجل.
وقال
إنت طول عمرك بتخاف من اليوم ده يا آرثر.
أبويا بص له بغضب.
إنت مالك؟
رد جوزي
لأني بقيت زوج جيسي من تلات سنين… ولأني عارف كل حاجة حاولت تخبيها عنها.
سكتت لحظة.
وبعدين سألت
طب فين الرجل اللي في الصورة دلوقتي؟
الرجل اللي واقف قدامي بص لي بحزن.
وقال
قدامك.
اتجمدت.
إيه؟
أشار إلى نفسه.
أنا.
القاعة كلها سكتت.
بصيت لملامحه مرة تانية.
كان فيه شيء مألوف في عينيه.
لكن عقلي رفض يصدق.
قال
أنا اسمي دانيال.
ثم أضاف
وأنا كنت شريك والدتك… وأخوها.
شهقت.
أخو أمي.
يعني…
خالي.
أبويا بص في الأرض.
وأنا بدأت أفهم إن السر اللي عيلتي خبته عني تلات سنين…
ما كانش هو السر الوحيد.
لأن خالي مد إيده داخل سترته، وأخرج ورقة قديمة مطوية بعناية.
وقال
دي آخر حاجة كتبتها أختي قبل ما تموت.
مد الورقة لي.
فتحتها بإيدين بتترعش.
وفي أول سطر كان مكتوب
إلى جيسي… لو وصلتك الرسالة دي، اعرفي إن آرثر كذب عليكِ في أهم حاجة تخص حياتك.
رفعت عيني لأبويا.
ولأول مرة…
ما لقيتش في وشه أي غضب.
لقيت خوف.
خوف حقيقي.
وخالي قال
والحقيقة دي مش عن الشركة.
سكت.
الحقيقة دي عن أبوكي.
ثم قلب الورقة للصفحة التانية.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم الرجل اللي أبويا كان بيقول لي طول عمري إنه مات قبل ما أولد.
إلياس ستيرلينج.
اتسمرت مكاني.
لأن الاسم ده…
كان اسم جدي.
واللي كان مكتوب تحته هو اللي خلّى رجلي ما تشيلنيش
إلياس لم يمت كما قال آرثر جسمي كله اتشد وأنا ماسكة الورقة.
إنت بتقول إن جدي عايش؟
خالي دانيال هز راسه ببطء.
كان عايش.
كلمة واحدة، لكنها وقعت عليّ كأنها صدمة.
كان؟ يعني مات؟
قبل ما يرد، أبويا قال بصوت مبحوح
جيسي… متسمعيش كلامه.
لفيت له.
ليه؟
سكت.
ليه يا بابا؟
ما ردش.
خالي بص لي وقال
لأن جدك اختفى من حياتك بسبب قرار اتاخد قبل ما تتولدي.
قربت منه.
قرار مين؟
بص لأبويا.
قرار آرثر.
أبويا انفعل
أنا كنت بحمي العيلة!
صرخت لأول مرة
من مين؟!
الصمت نزل على القاعة.
أبويا كان واقف قدامي، لكن لأول مرة ما شفتوش كأب قوي.
شفت راجل خايف.
خالي فتح الملف الأحمر على صفحة تانية.
وقال
جدك كان ناوي يكتب كل أملاكه باسم والدتك.
اتسعت عيني.
كل أملاكه؟
أيوه.
ثم أضاف
وكان من ضمنها حصة ضخمة في الشركة.
أبويا قال
وده كان هيضيع كل حاجة!
خالي رد
لا. كان هيمنعك من السيطرة عليها.
كلوي بدأت تبكي.
يعني جيسي كان المفروض تبقى صاحبة النصيب الأكبر؟
خالي هز رأسه.
مش بس كده.
قلب الصفحة.
جيسي نفسها كان ليها حق قانوني محفوظ من يوم ولادتها.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف؟
قال بصوت منخفض
كنت عارف.
طول السنين دي؟
آه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
وعشان كده كنت بتخليني أحس إني ولا حاجة.
ما ردش.
خالي مد لي ورقة جديدة.
بس فيه حاجة أهم.
بصيت فيها.
كان مكتوب عليها عنوان مكان.
وتاريخ.
وتوقيع جدي.
سألته
العنوان ده فين؟
قال
المكان اللي جدك عاش فيه بعيد عنكم.
رفعت عيني.
وعايزني أروح هناك ليه؟
قبل ما يرد، باب القاعة اتفتح فجأة.
دخل شاب مرتبك، واتجه ناحيتي مباشرة.
قال
آنسة جيسي… لازم تيجي معايا.
جوزي وقف فورًا.
مين إنت؟
الشاب أخرج بطاقة من جيبه.
وقال
أنا من مكتب المحامي اللي كان مسؤول عن أملاك إلياس ستيرلينج.
ثم بص لي وقال
وصلنا خبر إن آرثر عرف إننا لقينا مكانه.
سألته
مكان مين؟
ابتلع ريقه.
مكان جدك.
ثم أضاف جملة خلت الدم يهرب من وشي
والخبر الأسوأ… إن جدك لسه عايش فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أتكلم.
جدي… عايش؟
الرجل هز رأسه.
أيوه. لكنه في مكان بعيد، وحالته الصحية مش مستقرة.
جوزي سأل بسرعة
وإزاي عرفتم مكانه؟
الرجل بص ناحية أبويا.
هو اللي وصل لنا.
القاعة كلها سكتت.
أبويا قال بصوت ضعيف
ده مستحيل.
خالي رد
المستحيل الوحيد إنك كنت فاكر إنك هتفضل مخبي الحقيقة للأبد.
قربت من أبويا.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
أبويا ما ردش.
سألته تاني
من إمتى؟
فضل ساكت.
فصرخت
من إمتى يا بابا؟!
قال أخيرًا
من سبعة وعشرين سنة.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
سبعة وعشرين سنة.
يعني طول طفولتي…
وطول عمري…
كان فيه جد عايش في مكان ما، وأنا فاكرة إنه مات.
كلوي بدأت تبكي.
بابا، إنت كنت مخبي عنها جدها؟
أبويا قال
كان لازم.
بصيت له بصدمة.
لازم؟
قال
لو كنتي قابلتيه، كان كل شيء هيتكشف.
إيه اللي كان هيتكشف؟
سكت.
الرجل اللي من مكتب المحامي تقدم خطوة وقال
إن إلياس ما اختفاش بإرادته.
أنا بصيت له.
يعني إيه؟
قال
في الليلة اللي اختفى فيها، كان رايح يقابل والدتك عشان يسلمها مستندات مهمة.
ثم أضاف
لكنه ما وصلش.
خالي قال
لأن آرثر سبقه.
أبويا صرخ
أنا ما أذيتش أبويا!
خالي رد بهدوء
محدش قال إنك أذيته.
وسكت لحظة.
لكن إنت سلمته لناس كانوا عايزين يسكتوه.
القاعة كلها شهقت.
أنا بصيت لأبويا، وقلبي بيخبط.
مين الناس دول؟
ما حدش رد.
الرجل أخرج هاتفه.
وقال
إحنا مش محتاجين نخمن.
ثم ضغط على الشاشة.
وأظهر تسجيلًا قديمًا.
ظهر فيه جدي، أكبر سنًا، جالسًا أمام كاميرا.
كان واضح عليه التعب.
وقال
لو جيسي بتشوف التسجيل ده، يبقى آرثر فشل أخيرًا في إخفاء الحقيقة.
اتحبست أنفاسي.
جدي كمل
يا بنتي… أنا ما اختفيتش.
وسكت لحظة.
أنا كنت بحاول أحميكي.
ثم ظهرت على الشاشة جملة جعلتني أضع يدي على فمي
أبوك مش الشخص اللي فاكرة إنه أبوك سكتت القاعة كلها.
أنا بصيت لأبويا، وحسيت إن كل حاجة اتكسرت جوايا مرة واحدة.
أمي ماتت بسبب إيه؟
أبويا قرب مني.
جيسي، اسمعيني…
رجعت خطوة لورا.
متقربش.
لأول مرة في حياتي، الكلمة دي خرجت مني من غير خوف.
جوزي وقف جنبي، وخالي دانيال كان بيراقب أبويا بصمت.
أبويا قال
أمك كانت هتفضح كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
الحقيقة عن الشركة… وعن أبوكي الحقيقي.
بصيت له بصدمة.
وأنت عملت إيه؟
قبل ما يرد، خالي قال
هو ما عملش اللي إنتِ فاكرة.
لفيت له.
يعني إيه؟
قال
آرثر كان عايز يمنع أمك من الوصول للخزنة. لكنه لما وصل، كانت الخزنة اختفت.
اختفت؟
هز رأسه.
حد سبقنا
