اهلي ضحكو عليا
قال بصوت مكسور
متروحيش هناك يا جيسي.
سألته
ليه؟
رد
لأن اللي جوه الخزنة… هو السبب الحقيقي في إن أمك ماتت أنا اتجمدت مكاني.
بصيت لكل واحد واقف في القاعة.
جوزي كان جنبي.
خالي دانيال واقف بعيد شوية.
أبويا وشه اتحول للون الرمادي.
قلت بصوت مهزوز
مين؟
جدي ما ردش.
بس رفع إيده ببطء، وأشار ناحية آخر القاعة.
الناس كلها لفتت تبص.
كان واقف هناك راجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، ووشه عليه ملامح شفتها قبل كده في الصورة القديمة.
قلبي دق بعنف.
بصيت لجدي.
هو؟
هز رأسه.
أبويا صرخ
إنت مجنون؟!
الراجل بدأ يمشي ناحيتي.
خطوة…
وخطوة…
وكل ما يقرب، كنت حاسة إني بشوف ملامحي في وشه.
وقف قدامي على مسافة خطوتين.
وبص لي فترة طويلة من غير ما يتكلم.
وبعدين قال
أنا ديفيد.
سكت لحظة.
وأنا أبوكي.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
قلت
إنت… كنت فين؟
قبل ما يجاوب، أبويا اندفع ناحيته.
لكن جوزي وقف قدامه ومنعه.
أبويا صرخ
إنت مالكش حق تدخل!
ديفيد بص له بهدوء وقال
أنا سبتها وهي صغيرة عشان كنت فاكر إنك هتحميها.
ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
ماكنتش أعرف إنك هتستخدم اسمي عشان تخوف أمها وتسكتها.
أنا بصيت لأبويا.
يعني إيه تستخدم اسمه؟
أبويا ما ردش.
ديفيد قرب مني وقال
أمك اكتشفت إن آرثر كان بيغير ملكية الشركة، وإن جزء كبير من أسهم العيلة كان المفروض يبقى باسمها.
ثم بص لجدي.
وكان فيه مستند واحد بس يقدر يوقفه.
جدي قال
الخزنة رقم 17.
قلبي اتقبض.
طلعت المفتاح من جيبي.
عشان كده أبويا قال إن أمي ماتت بسبب الخزنة.
ديفيد هز رأسه.
لا.
سكت.
أمك ماتت لأنها وصلت للخزنة قبلنا.
بصيت له بصدمة.
ولقت إيه؟
قبل ما يرد، جوزي مد إيده وخد المفتاح مني.
وقال
مش هنا.
كلنا بصينا له.
قال بهدوء
المفتاح ده مش مجرد مفتاح خزنة.
قلبه ناحية الضوء.
وكان فيه رقم صغير محفور على المعدن.
17 03 1994
جدي أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
وقال بصوت منخفض
مستحيل…
سألته
إيه اللي مستحيل؟
جدي بصلي وقال
ده تاريخ ميلادك يا جيسي.
سكتت.
وبصيت للمفتاح.
ثم لأبويا.
وأخيرًا لديفيد.
وفجأة…
موبايلي رن.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها صورة للخزنة رقم 17.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو فتحتيها… هتعرفي ليه أمك اختارت إنها تموت وهي ساكتة جوزي أول ما شاف الرسالة، شد على إيدي وقال
محدش هيروح للخزنة لوحده.
أنا بصيت له.
بس دي حياتي يا…
قاطعني بهدوء
وعشان كده مش هسيبك تدخلي مكان حد مجهول بيبعتلك رسائل منه.
ديفيد كان لسه واقف قدامي، وعينيه على المفتاح.
قال فجأة
أنا عارف مكان الخزنة.
كلنا بصينا له.
سألته
فين؟
رد
في المبنى القديم للشركة… الدور التحتاني.
خالي دانيال اتوتر.
المبنى ده مقفول من أكتر من عشرين سنة.
ديفيد هز رأسه.
مقفول رسميًا بس.
وبص لأبويا.
لكن آرثر كان بيروح هناك كل شهر.
أبويا انفجر
كفاية كذب!
جوزي قرب منه خطوة.
إذن ليه المفتاح عليه تاريخ ميلاد جيسي؟
أبويا سكت.
الصمت ده كان أخطر من أي إجابة.
بعد دقائق، خرجنا من قاعة الفرح.
ركبنا العربية، وأنا ماسكة المفتاح في إيدي.
طول الطريق، ماحدش اتكلم.
لحد ما وصلنا قدام مبنى قديم، مهجور، وشبابيكه كلها مغطاة بالتراب.
نزلت من العربية.
بصيت للباب الحديد.
وفجأة…
لقيت نفس الرمز المحفور على المفتاح مرسوم فوق الباب.
17
جوزي وقف جنبي.
إحنا مش لوحدنا.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن بعدها سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
دخلنا.
المكان كان ضلمة، والهواء تقيل.
ديفيد شغّل كشاف صغير.
نزلنا السلم للدور التحتاني.
وفي آخر الممر ظهر باب حديد ضخم.
فوقه لوحة قديمة مكتوب عليها
VAULT 17
إيدي بدأت ترتعش.
دخلت المفتاح.
وقبل ما ألفه…
سمعت صوت امرأة من ورا الباب.
صوت ضعيف جدًا…
لكن مألوف بشكل خلاني أفقد القدرة على التنفس.
جيسي…
اتجمدت.
بصيت لجوزي.
ثم للباب.
الصوت رجع تاني
لو إنتِ بنتي… متفتحيش الباب.
وكان صوت أمي اتسمرت مكاني.
أبويا واقف فوق السلم، والمسدس في إيده، وعينيه مثبتة على الظرف.
قال بصوت حاد
هاتِ الظرف يا جيسي.
جوزي وقف قدامي فورًا.
نزّل السلاح يا آرثر.
أبويا ضحك بسخرية.
إنت فاكر إنك تقدر تحمّيها مني؟
جوزي رد بهدوء
مش هحتاج أحميها لو إنت هتتصرف بعقلك.
ديفيد اتحرك خطوة للأمام، لكن جدي رفع إيده يمنعه.
أنا كنت لسه ماسكة الظرف.
فتحت أول ورقة.
كان فيها سطر واحد
بنتي جيسي، لو وصلتي للخزنة، يبقى آرثر فشل في آخر حاجة طلبتها منه.
قلبي دق بعنف.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف إن ماما سايبة لي رسالة؟
وشه اتغير.
قال
مامتك كانت مريضة ومش واعية وقتها.
قلبت الورقة.
كان فيه تسجيل صغير مكتوب عليه تاريخ قديم.
17 مارس 1994.
تاريخ ميلادي.
ديفيد قرب مني وقال
شغليه.
ضغطت على الزر.
وصوت أمي خرج من السماعة.
ضعيف… لكنه واضح.
جيسي، لو بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى أنا ماقدرتش أرجعلك.
سكتت ثواني.
ثم قالت
بس أهم حاجة لازم تعرفيها… أبوكي الحقيقي مش هو أكبر سر.
بصيت لديفيد.
أمي كملت
السر الحقيقي هو إن ديفيد نفسه… ماكانش عارف الحقيقة كاملة.
ديفيد اتراجع خطوة.
إيه؟
الصوت استمر
الشخص اللي كان موجود في غرفة الولادة يوم ما اتولدتي… هو الوحيد اللي يعرف ليه اتكتب اسم آرثر في شهادة ميلادك.
سكت التسجيل.
وبعدها ظهر تسجيل جديد تلقائيًا.
لكن المرة دي…
الصوت كان صوت أبويا.
لو حصل لي حاجة، ماحدش يفتح الخزنة رقم 17.
أنا بصيت لأبويا.
هو كان ساكت.
وقلت له
إنت بنفسك سجلت الكلام ده.
أبويا نزل عينيه.
ولأول مرة، ماكانش عنده أي إجابة.
وفجأة…
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب الخارجي.
حد دخل المبنى.
وصوت رجل غريب نادى من بعيد
آرثر… انتهى وقت الهروب.
أبويا بص ناحية السلم، ووشه اتغير تمامًا.
وقال بصوت منخفض
لا…
أنا سألته
مين ده؟
فبصلي وقال
الشخص الوحيد اللي كنت بداريه عنك طول عمرك الصوت خلاني أسيب المفتاح من إيدي.
ماما؟!
قربت من الباب وحطيت ودني عليه.
ماما، إنتِ جوه؟!
مفيش رد.
ديفيد مسكني من كتفي.
جيسي، استني.
لكن أنا زقيت إيده.
أنا سمعت صوتها!
جوزي قرب من الباب، وحاول يسمع.
وفجأة الصوت رجع، أوضح المرة دي
ماتثقيش في آرثر…
أنا شهقت.
دي أمي…
ديفيد بص لجدي.
إنت كنت عارف؟
جدي ما ردش.
فجأة سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
خطوة…
خطوة…
خطوة…
جوزي رفع الكشاف ناحية الصوت.
مفيش حد.
لكن الصوت كان بيقرب.
ديفيد قال
حد هنا.
وفي اللحظة دي، نور الكشاف وقع على الحيطة.
كان فيه ورقة مثبتة عليها بدبوس.
قربت منها.
كانت صورة قديمة لأمي وهي شايلة طفلة صغيرة.
الطفلة كانت أنا.
وتحت الصورة مكتوب
في الليلة دي، جيسي ما كانتش المفروض تخرج من المستشفى عايشة.
إيدي ارتعشت.
يعني إيه؟
جدي قال بصوت مكسور
لأن ولادتك كانت السر اللي الكل كان بيحاول يخبيه.
بصيت له.
إيه السر؟
قبل ما يجاوب، الباب الحديد اللي قدامنا اتحرك لوحده.
طَق.
المفتاح اللي في إيدي وقع على الأرض.
والباب اتفتح سنتيمتر واحد.
ومن جوه طلع ظرف أبيض صغير.
جوزي انحنى وأخده.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى جيسي… من أمك.
فتحته بسرعة.
لكن قبل ما أقرأ أول سطر…
سمعنا صوت أبويا من فوق السلم
جيسي! اطلعي من هنا فورًا!
رفعت عيني ناحية السلم.
أبويا كان واقف هناك.
لكن المرة دي…
كان ماسك مسدس الصوت اللي





