حكايات ميرا

بعد 3 سنين من شغل جوزي برّه مصر، روحت المطار وأنا متخيلة لحظة رجوعه ولقائنا بعد الغياب الطويل…
لكن أول ما شوفته، لقيته داخل ومعاه ست أصغر منه وطفلين توأم!
ولما سألته مين دول، بصلي بمنتهى البرود وقال
يا منى… أنا عايز أنفصل عنك.
شلت دبلة جوازنا من إيدي، وحطيتها في إيده، ومشيت من غير ما أقول كلمة…
بعد 3 سنين كاملة من الفراق، كنت متخيلة ميت حاجة ممكن يقولها لي أحمد أول ما يشوفني تاني.
وحشتيني.
أخيرًا رجعتلك.
يمكن حتى يقول اسمي بس.
لكن أول كلمة قالها جوزي كانت
منى، إحنا لازم ننفصل.
وقفت قدام بوابة صالة الوصول، وأنا ماسكة بوكيه من الزهور البيضا، وببص للراجل اللي حبيته لمدة 11 سنة.
أحمد كان شكله مختلف عن الراجل اللي سافر من 3 سنين لمنحة بحثية في سويسرا.
كان أكبر في السن.
أكثر أناقة.
وحتى شكله بقى أغلى بطريقة غريبة.
لكن ده ماكانش اللي خلاني أحس إن معدتي اتقبضت.
اللي خلاني أتجمد مكاني كانت الست الجميلة الأصغر منه، اللي كانت واقفة جنبه.
كانت لابسة بالطو لونه أوف وايت، وماسكة إيد طفلين شبه بعض بشكل مخيف.
توأم.
ماكانوش أكبر من 4 سنين.
وفجأة، واحد منهم ابتسم.
نفس عيون أحمد.
ونفس ابتسامته المائلة.
نفسي اتقطع.
همست
دول مين؟
أحمد تنهد، كأنه حتى سؤالي كان مرهق بالنسبة له.
وقال
دي سارة.
الست بصتلي بابتسامة متوترة.
ودول ياسين وآدم.
بصيت لأحمد.
وبعدين بصيت للطفلين.
ورجعت بصيتله تاني.
إنت عندك ولاد؟
عينيه راحت في كل اتجاه جوه المطار.
منى، مش هنا.
كنت على وشك أضحك.
مش هنا؟
3 سنين وأنا بدافع عنه كل ما حد يسألني ليه المنحة بتاعته طولت بالشكل ده.
3 سنين وأنا محافظة على بيتنا.
دفعت التأمين.
وتابعت علاج والدته.
وكل ما كان يقولي إن مرتب المنحة اتأخر أو إنه محتاج فلوس لمصاريف أبحاثه، كنت ببعتله.
حتى البيت نفسه عملت عليه إعادة تمويل لما قالي إنه محتاج مساعدة مالية وهو برّه.
ودلوقتي…
واقف قدامي ومعاه ست تانية وطفلين.
سارة قربت منه خطوة.
وأحمد حط إيده حوالينها.
الحركة دي وجعتني أكتر من منظر الطفلين نفسهم.
قال أحمد
منى، جوازنا انتهى من زمان. إنتِ الوحيدة اللي رفضتي تعترفي بده.
صوابعي شدت على بوكيه الورد.
قلت بصوت متحشرج
إنت كنت بتكلمني كل يوم حد.
رد بمنتهى البرود
عادة.
وكنت بتقوللي إنك بتحبني.
ملامحه مااتغيرتش.
ماكنتش عايز مشاكل وأنا هناك.
سارة أخيرًا اتكلمت
أحمد قالي إنكم تقريبًا منفصلين.
بصيتلها.
وبعدين بصيتله.
تقريبًا؟
فك أحمد فكه بعصبية وقال
ماتخليش الموضوع يبقى قبيح.
في اللحظة دي، كل حاجة جوايا هديت بشكل غريب.
مشيت ناحية أقرب سلة زبالة، وحطيت بوكيه الورد فوقها.
وبعدين ببطء…
خلعت دبلة جوازنا.
أحمد كان بيتابعني بعينيه.
ولما حطيت الدبلة في كف إيده، شفت الارتياح في وشه.
كان فاكر إني استسلمت.
قلت بهدوء
حاضر.
رفع حاجبه باستغراب.
كده؟
بصيتله وقلت
كده.
ولفيت ومشيت ناحية جراج العربيات.
سمعت صوته ورايا
منى!
وقفت.
كان في حاجة غريبة في نبرة صوته.
قلت من غير ما ألف
نعم؟
قال
لازم نتكلم في موضوع البيت بكرة.
لفيت وبصيتله.
ماله البيت؟
قال بمنتهى الثقة
أنا ليا نص فيه.
وبعدين بص ناحية سارة والطفلين وقال
هما محتاجين مكان مستقر لحد ما نبدأ حياتنا هنا.
لأول مرة من لحظة ما خرج من بوابة الوصول…
ابتسمت.
بس ماكانتشي ابتسامة فرح.
أحمد لاحظها فورًا.
قال باستغراب
إيه؟
رديت
ولا حاجة.
ولفيت ومشيت.
هو كان فاكر إن البيت هو أغلى حاجة مرتبطة باسمي.
لكنه كان غلطان جدًا.
واللي أحمد ماكانش يعرفه إن خلال ال شهر اللي فاتوا، وهو كان بيبني حياة مختلفة تمامًا في السر برّه مصر…
أنا كمان كنت ببني حاجة خاصة بيا.
شركة.
شركة استثمرت ملايين الجنيهات في أبحاث طبية.
ومن ضمن الأبحاث دي…
كان البحث اللي أحمد نفسه شغال عليه.
أحمد كان فاكر إنه رجع مصر، وأنهى جوازنا، وهيبدأ حياة جديدة مع سارة والطفلين.
لكن ماكانش عنده أي فكرة إن الست اللي قلل منها بسهولة…
كانت في الحقيقة بتتحكم في الشركة اللي بتموّل المشروع اللي معتمد عليه مستقبله كله.
والأسوأ من كده…
إني لما اكتشفت الفلوس اللي كانت بتخرج من تمويل الأبحاث بتاعه وتروح فين بالضبط…
موضوع الطلاق نفسه بقى آخر مشكلة ممكن أحمد يقلق منه
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، الساعة كانت 9 بالظبط، وأنا قاعدة في مكتبي في الدور السابع والعشرين من مبنى الشركة.
قدامي ملف كامل باسم
مشروع أحمد السيوفي للأبحاث الطبية.
قلبت الصفحة الأولى بهدوء.
كل التقارير موجودة.
كل التحويلات.
كل المصروفات.
وكل الأسماء اللي شاركت في المشروع.
لكن في آخر صفحة…
كان فيه رقم خلاني أقفل الملف للحظة.
12 مليون جنيه.
المبلغ ده خرج من ميزانية المشروع خلال آخر 14 شهر.
والمشكلة إن أحمد كان موقّع بنفسه على طلبات الصرف.
رفعت عيني لمساعدتي وقلت
إنتِ متأكدة إن التحويلات دي اتراجعت؟
هزت راسها.
أكيد يا مدام منى. راجعناها تلات مرات.
والفلوس راحت فين؟
فتحت اللابتوب قدامي.
جزء منها لشركة أبحاث في جنيف… والباقي لشركة استشارات مسجلة باسم شخص اسمه سامر فؤاد.
سكتُّ.
الاسم ده كان مألوف جدًا.
سألت
سامر فؤاد ده كان شغال مع أحمد؟
أيوه. حسب الملفات، هو كان المسؤول المالي عن الجزء الخارجي من المشروع.
فتحت آخر مستند.
وهنا…
لقيت صورة من جواز سفر.
الصورة كانت لسامر.
لكن الاسم الموجود في المستند ماكانش سامر فؤاد.
كان
سليم فؤاد السيوفي.
السيوفي.
نفس اسم عيلة أحمد.
رفعت عيني ببطء.
هو قريب أحمد؟
المساعدة قالت
حسب بيانات الشركة… أخوه غير الشقيق.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
يعني أحمد ماكانش بس مخبي عني ست وطفلين.
كان مخبي شبكة كاملة.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت للاسم شوية قبل ما أرد.
ألو.
صوته جه متوتر
منى، أنا عندك قدام الشركة.
ليه؟
عايز نتكلم في موضوع البيت.
مفيش مشكلة.
هتفتحيلي؟
بصيت للمساعدة وقلت
دخليه.
بعد حوالي عشر دقايق، باب مكتبي اتفتح.
دخل أحمد.
كان لابس بدلة غالية، ووشه متجهم.
بص حواليه باستغراب.
وبعدين قال
إنتِ بتشتغلي هنا؟
ابتسمت.
آه.
من إمتى؟
من فترة.
يعني إيه من فترة؟
ماجاوبتش.
قعد قدامي وقال
أنا كلمت محامي، وإحنا محتاجين نقسم الممتلكات بشكل قانوني.
فتحت درج المكتب.
طلعت نسخة من عقد ملكية البيت.
وحطيتها قدامه.
البيت مش مشترك.
قطب جبينه.
إيه؟
البيت باسمي بالكامل.
مستحيل.
ليه مستحيل؟
لأن أنا دفعت جزء منه.
عندك إيصالات؟
سكت.
قلت
أنا عندي.
وبعدين حطيت قدامه ورقة تانية.
ودي تثبت إن آخر دفعة اتدفعت من حسابي قبل سفرك بشهرين.
أحمد مسك الورقة.
وشه بدأ يتغير.
لكن فجأة قال
حتى لو البيت بتاعك، أنا ليا حقوق تانية.
زي إيه؟
فلوس.
بصيتله بثبات.
أي فلوس؟
الاستثمارات اللي عملناها وإحنا متجوزين.
ابتسمت.
تقصد الاستثمارات اللي كنت بتبعتها لي عشان أحافظ عليها؟
أيوه.
تمام.
فتحت ملف تاني.
تعال نشوفها.
سحب الملف.
بدأ يقلب الأوراق.
وبعد ثواني، وشه شحب.
لأن كل الاستثمارات كانت مسجلة باسمي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ورقة.
رفعت عيني ليه وقلت
أحمد…
إيه؟
إنت فاكر إن الشركة اللي أنا بملكها بدأت من سنة ونص؟
ما ردش.
الحقيقة إنها بدأت قبل سفرك بأربع سنين.
اتجمد.
إنتِ كنتِ بتشتغلي في إيه؟
كنت بشتغل على استثمار صغير جدًا في البداية.
وإنتِ مخبية عني؟
إنت كنت مشغول جدًا.
ابتلع ريقه.
ثم قال
منى، إنتِ بتحاولي تنتقمي مني؟
هزيت راسي.
لا.
وقلت وأنا بقفل الملف
أنا بس بحاول أعرف الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم سأل
الحقيقة عن إيه؟
دفعت له صورة التحويلات.
عن ال مليون جنيه اللي خرجوا من مشروعك.
بص للورقة.
وفجأة…
رفع عيني ناحيتي.
كان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض
إنتِ عرفتي؟
عرفت جزء.
منى…
لسه الجزء الأكبر ماعرفتوش.
قام من مكانه بسرعة.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
وأنا لسه ماقلتلكش أنا فاهمة إيه.
سكت.
فقلت
لكن عندي سؤال واحد.
إيه؟
ليه الفلوس اتحولت لشركة أخوك؟
اتسمر مكانه.
ولا كلمة خرجت منه.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن الشك اللي كان عندي من يومين ماكانش مجرد شك.
كان فيه سر أكبر بكتير.
وقبل ما أقدر أسأله، باب المكتب اتفتح فجأة.
ودخل رجل في الخمسين من عمره.
كان ماسك ظرف أسود.
بص لأحمد.
وبعدين بصلي.
وقال
مدام منى؟
أيوه.
مد إيده بالظرف.
ده وصلني النهارده، وطلبوا مني أسلمهولك شخصيًا.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة واحدة.
صورة أحمد…
واقف جنب سارة.
لكن الصورة ماكانتشي جديدة.
كانت متصورة قبل سفر أحمد لمصر بأسبوعين.
والأغرب…
إن سارة كانت حامل وقتها.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها بخط اليد
لو عايزة تعرفي مين أبو الطفلين الحقيقي… اسألي أحمد عن ليلة 17 مارس.
رفعت عيني ناحية أحمد.
كان واقف قدامي شاحب تمامًا.
قلت
إيه اللي حصل ليلة 17 مارس يا أحمد؟
فتح بقه…
لكن قبل ما يتكلم، موبايله رن.
بص للشاشة.
وكان المتصل…
سارة.
رد بسرعة.
لكن الصوت اللي جه من الناحية التانية كان صوت رجل غريب.
وقال
أحمد… لو منى عرفت الحقيقة كاملة، إنت وسارة مش هتخرجوا من الموضوع ده زي ما دخلتوا.
وبعدين الخط اتقفل.
فضل أحمد ماسك الموبايل.
وأنا كنت ببصله بهدوء.
لأن لأول مرة…
ماكانش هو اللي بيقرر نهاية الحكاية.
أنا اللي كنت ماسكة آخر صفحة الجزء الثالث
فضل أحمد واقف قدامي، والموبايل في إيده، وملامحه اتغيرت تمامًا.
سألته بهدوء
مين كان بيتكلم؟
ما ردش.
أحمد؟
رفع عينه ناحيتي وقال
مفيش حاجة.
ضحكت بسخرية.
مفيش حاجة؟ الراجل لسه مهددك قدامي.
إنتِ فهمتي غلط.
طب فهمني صح.
سكت.
مديت إيدي للصورة.
ليلة 17 مارس.
أحمد بص للصورة وكأنه شاف شبح.
قلت
مين كان موجود الليلة دي؟
قال بسرعة
الموضوع قديم.
قديم؟
قربت منه.
إنت كنت في سويسرا، ومراتك هنا في مصر، ومعاك ست اسمها سارة وطفلين، و مليون جنيه اختفوا من مشروعك… وبتقولي الموضوع قديم؟
شد نفس طويل.
سارة مش زي ما إنتِ فاكرة.
وأنا فاكرة إيه؟
إنها كانت…
سكت.
كانت إيه؟
قبل ما يكمل، الباب اتفتح بعنف.
مساعدتي دخلت وهي ماسكة تابلت.
مدام منى، لازم تشوفي ده حالًا.
مدت التابلت ناحيتي.
كان فيه تسجيل لتحويل مالي.
المبلغ
3200000 جنيه.
المستفيد
شركة سارة الطبية.
التاريخ
17 مارس.
بصيت لأحمد.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *