حكايات ميرا

مش فاهمها.
قال
لأن خالك كان مراقبك.
فطلقتني عشان تحميني؟
أيوه.
وخلتني أشوفك مع سارة وطفلين؟
كان لازم تصدقي إننا بنبدأ حياة جديدة بعيد عنك.
دموعي نزلت.
إنت كسرتني عشان تحميني.
قال بصوت منخفض
عارف.
وكنت عايزني أكرهك؟
أيوه.
ليه؟
بص في عيني.
عشان لو حصل لي حاجة…
سكت.
ماكنتيش هتدوري ورايا.
فضلت ساكتة.
لأول مرة…
فهمت جزءًا من اللي حصل.
لكن كان لسه سؤال واحد.
بصيت لأبويا.
مين حاول يقتلك؟
أبويا ماجاوبش.
بص لخالي.
خالي كان ساكت.
ثم قال
مش أنا.
بصيت لسارة.
ولا أنا.
ثم بصيت لأحمد.
ولا إنت؟
هز رأسه.
أبويا قال
الشخص ده موجود هنا.
سكت الجميع.
وبعدين…
لف ناحية الباب.
وخرج من البيت قبل ما نوصل.
قلت
مين؟
أبويا مد إيده للصورة القديمة.
وأشار للرجل الواقف خلفنا فيها.
وقال
الشخص اللي كان بيراقب عيلتنا من البداية.
نظرت للصورة.
وفجأة لاحظت تفصيلة ماخدتش بالي منها.
الرجل اللي في الصورة…
كان لابس نفس الخاتم اللي في إيد أحمد.
رفعت عيني لأحمد.
أحمد…
هو بص لإيده.
ثم رفع عيني ببطء.
ده خاتم أبويا.
أبويا قال
بالضبط.
وفي اللحظة دي…
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول
مبروك يا منى… وصلتي للحقيقة تقريبًا.
وتحتها صورة حديثة.
صورة لي أنا…
وأنا واقفة في البيت القديم.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة…
كان بيراقبنا الآن.
ثم وصلت رسالة ثانية
لكن لسه ماعرفتيش ليه أحمد اختارك إنتِ بالذات.
رفعت عيني ناحية أحمد.
وسألته
ليه أنا؟
وشه اتغير.
ولأول مرة من بداية الحكاية…
أحمد ماعرفش يكدب الجزء الثامن
بصيت لأحمد وأنا مستنية إجابته.
ليه أنا؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
من أول يوم قابلتني فيه… كنت عارف حاجة عني؟
أحمد بلع ريقه.
أيوه.
إيه؟
أبويا قال
لأن أمك ماحكتلكيش الحقيقة كلها.
بصيت له.
ماما تاني؟
هز رأسه.
يوم ما اتولدتِ، حصلت حاجة.
إيه؟
كان فيه ملف اتسرق من الشركة.
وإيه علاقة ده بيا؟
أبويا فتح الصندوق وأخرج ورقة قديمة.
مدها لي.
كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم الموجود في خانة الأب…
ماكانش اسم أبويا.
اتجمدت.
دي إيه؟
أبويا قال
دي النسخة الأولى من شهادة ميلادك.
بصيت للاسم.
ثم لأبويا.
يعني إنت مش أبويا؟
هز رأسه.
أنا أبوكي… لكن مش والدك البيولوجي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مين؟
أبويا سكت.
أحمد قال بصوت منخفض
الشخص اللي اسمه في الورقة مات قبل ما تتولدي.
وإنت عرفت ده إمتى؟
من أول ما بدأت أبحث في ملفات أبوكي.
صرخت
وليه اتجوزتني وأنا ماعرفش؟
أحمد رد
لأن والدك طلب مني.
طلب منك إيه؟
أبويا قال
إني أحميكي.
بصيت له.
تحميني من مين؟
من عيلتك الحقيقية.
سكتُّ.
خالي ضحك بسخرية.
خلاص… كل حاجة هتطلع.
بصيت له.
عيلتي الحقيقية؟
قال
أيوه.
ثم أشار للصورة.
أبوكي الحقيقي كان واحد من أكبر المستثمرين في المشروع اللي سرقناه.
أبويا صاح
سرقناه؟
خالي قال
ما تفرقش.
أحمد قال
تفرق جدًا.
خالي بص له.
إنت مالك؟
أحمد رد
لأنها مراتي.
خالي ضحك.
كانت مراتك.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف إن جوازنا بدأ بسبب حماية؟
قال
في البداية، أيوه.
قلبي وجعني.
يعني إنت ماحبتنيش؟
رفع عينه لي.
في البداية كنت بنفذ وعد.
سكت.
ثم قال
لكن بعد أول سنة… كل حاجة اتغيرت.
إمتى؟
ابتسم بحزن.
يوم ما رجعتي من الشغل الساعة 11 بالليل، ولقيتيني نايم على الكنبة، وفضلتي تغطيني بدل ما تصحيني.
دموعي نزلت.
ومن وقتها؟
من وقتها بقيتي مراتي بجد.
قلت
طب ليه كل ده؟
لأنهم لما عرفوا إني بحبك، بقوا عارفين إن نقطة ضعفي الوحيدة هي إنتِ.
سكتُّ.
فجأة أبويا قال
وهو السبب اللي خلاني أطلب منه يبعد عنك.
بصيت لأحمد.
عشان كده رجعت ومعايا سارة؟
هز رأسه.
أيوه.
والأطفال؟
أولاد شريكي.
سارة قالت
وأنا كنت بحاول أحميهم.
بصيت لها.
وإنتِ ليه وافقتي تساعديه؟
ابتسمت بحزن.
لأن والدهم أنقذ حياتي قبل ما يموت.
ساد الصمت.
لكن فجأة…
سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
أبويا اقترب من النافذة.
وبص للخارج.
وشه اتغير.
وصلوا.
سألته
مين؟
قال
الشرطة.
خالي ابتسم.
لا.
أبويا بص له.
إيه؟
خالي قال
مش الشرطة.
أخرج هاتفه.
دي ناس جايين ياخدوا الدليل.
وفجأة انقطعت الكهرباء.
البيت غرق في الظلام.
سمعت صوت باب بيتفتح.
ثم خطوات.
أحمد مسك إيدي.
متتحركيش.
سمعنا صوت رجل من آخر الممر
منى!
الصوت كان مألوفًا.
لكن مش لأحمد.
مش لأبويا.
مش لخالي.
كان صوت…
أخويا.
لكن أخويا مات وهو طفل.
وقفت مكاني.
أحمد همس
ده مستحيل.
الصوت تكرر
منى… أنا عارف إنك سامعاني.
أبويا اتجمد.
وقال بصوت منخفض
هو مش أخوكي.
سألته
أمال مين؟
رد
الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة من البداية.
وفجأة اشتغل النور.
لكن الممر كان فاضي.
وعلى الأرض…
كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة ليا وأنا طفلة.
وتحتها مكتوب
لو عايزة تعرفي مين والدك الحقيقي… تعالي لوحدك.
وفي آخر الورقة عنوان.
عنوان مكان مهجور.
بصيت لأحمد.
مش هروح.
أحمد قال
وأنا مش هسيبك تروحي.
أبويا قال
لازم نروح.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن المكان ده…
وسكت.
ثم قال
هو المكان اللي اتولدتِ فيه.
وقبل ما نتحرك، موبايل أحمد رن.
نظر للشاشة.
ثم رفع عينه لي.
منى…
إيه؟
قال
الرسالة جايه من رقم أبويا.
سكتنا كلنا.
لأن والد أحمد…
كان ميت من ثمان سنين.





