روايه للكاتبه ايمي نور الجزء الرابع

أسيرة ظنونه الفصل السابع عشر
بعد الغذاء والذى فى اثناءه جلست صوفيا تتحدث ببن الحين والاخر عن الذكريات المشتركة بينها وبين عاصم تضحك بمرح
وصخب بينما جلس عاصم بهدوء يتناول طعامه غير مبالى بحديثها لتسرع صوفيا فى محاولة اشراك الجميع فى الحديث متجاهلة فجر حتى والدتها اخذت تحدثها فى شتى الامور ليكون الحديث حول المائدة صاخبا مرحا لاول مرة منذ امد طويل وبعد انتهاءه جلسوا جميعا فى غرفة المعيشة لتناول القهوة لتقول صفية بحنانها المعتاد =
وانتى هتعملى ايه ياصوفيا بعد وفاة ماما وبابا قررتى ايه؟ هتيجى تعيشى هنا؟
هزت صوفيا قائلة =
لسه ياطنط مش عارفة هعمل ايه دلوقت بس كان لازم اجى هنا انهى الامور المتعلقة بينى وبين اهل بابا وبعدين هقرر
عبدالحميد بجدية =
خلاص طول مانتى هنا لازم تقعدى معانا ماينفعش تفضلى فى فندق وبيتى موجود
صوفيا بتردد ز‌ائف تنظر باتجاه عاصم الغير منتبه للحديث الدائر يجلس بجوار فجر يمسك بيدها يهمس من الحين والاخر فى اذنيها بكلمات تجعلها تبتسم بخجل =
بس يا عمى انا مش عاوزة ابقى…..
قاطع عبد الحميد حديثها ينظر فى اتجاه نظراتها =
مش عاوز اسمع اعتراض انتى تروحى مع عاصم الفندق تجيبى شنطك وتيجى حالا
ليهتف بصوت عالى منديا لعاصم =
مش كده ولا ايه يا عاصم
التفت عاصم ببطء ينظر الى جده قائلا بلا مبالاة=
اللى تشوفه بس اعتقد ان صوفيا هترتاح اكتر فى الفندق عن هنا
شحب وجه صوفيا بشدة تنظر اليه بعتاب صامت تجاهله عاصم تماما لتسرع صفية قائلة تحاول اصلاح ماحدث من قسوة كلماته=
ازاى ده يا عاصم دى هتكون فى بيتها وسط اهلها وتنورنا لتحدثه بمداهنة

يلا يا حبيبى يدوب تلحقوا تجيبوا الشنط عما الشغالين يحضروا ليها اوضتها
نهض عاصم بتملل ونزق ليقول عبد الحميد بهدوء لصوفيا=
يلا يا حبيبتى قومى مع عاصم واسمعى كلامى ده بيتك وبيت عمك مينفعش تقعدى فى مكان غيره
تصنعت صوفيا التردد لتنهض بعد حين تبتسم بخجل مزيف لتظل واقفة لدقائق مكانها تتابع عاصم وهو يحدث تلك الفتاة مرة اخرى بهمس ليظهر امام الجميع كمن لايستطيع
فراقها لتستعير بداخلها نار الغيرة حمراء متوهجة بينما ظل هو متجاهلا لها حتى تنحنح جده مناديا باسمه لتراه ينتزع عينيه عنها بصعوبة ملتفتا الى الجد باستفهام صامت ليقول عبد الحميد = صوفيا مستنية يا عاصم
تنهد عاصم بقوة يشير الى صوفيا لتتقدمه لتسير امامه بخطوات متمهلة باغراء حتى تتيح له رؤية جسدها بخطواته الرشيقة لكنه تجاوزها مغادرا للتزفر بحنق تتبعه بخطوات سريعة تحاول اللحاق به
نهضت نادين فور مغادرتهم قائلة بغضب =ليه كده يا جدو تخليها تيجى تقعد هنا انت عارف ان صوفيا دى كانت بتلف حوالين عاصم من كام سنة
اتسعت عين فجر تنظر الى صفية تسالها بنظراتها باستفهام لتبتسم لها صفية بحنان ترتب فوق يدها بما يعنى تجاهل هذا الكلام
لكن نادين لم تتوقف عند هذا الحد تصرخ بجنون الى عبدالحميد الجالس بهدوء فوق مقعده =
طبعا فرحان بيه وهو جامع حواليه معجباته وانت بتساعده على كده انا خلاص قرفت من القصر ده واللى فيه
صرخ عبدالحميد ينهرها بقوة لتسرع الى احضان امها تبكى بحرقة وغضب ليتنهد عبدالحميد بحرقة ينهض من فوق مقعده اليها لياخذها بحضنه يرتب فوق شعرها هامسا بحنان =
بس يا حبيبة جدو متزعليش نفسك تعالى معايا فى اوضتى عوزك
ليخرج من الغرفة محتضنا لها بحنان تتبعهم ثريا هى الاخرى ليسود الصمت الغرفة بعد العاصفة التى اثارتها نادين وبينما ظلت فجر متسعة العينين بذهول
تفكر بما تفوهت به نادين اثناء نوبة غضبها تتساءل عن صحة ما قالته احقا صوفيا كانت
تضع عاصم نصب عينيها وارادته لها ولكن ماذا عنه هو هل كان هو ايضا يريدها؟ ماذا ان كان زواجه منها قد افسد عليه مخطاطات اخرى له فهى لم يخطر لها هذا الخاطر ابدا ان يكون عاصم يحب او كان يتمنى فتاة اخرى زوجة له لتظل تدور بعقلها الافكار بعنف لتشعر بالصداع يهاجمها بعنف يجعل من خلايا عقلها كما لوكانت بينهم صراع عنيف لتضع يدها فوق راسها تتأوه بقوة لتلتفت اليها امها بخوف =
مالك يافجر فى حاجة بتوجعك
هزت فجر راسها بهدوء قائلة بضعف =
دماغى بتوجعنى شويه
صفية بقلق =
تحبى ابعت اجيب الدكتور
فجر بضعف =
لا انا بس هطلع ارتاح فى اوضتى وهبقى كويسة على ميعاد العشا
لتنهض وافقة تنهض معها عواطف قائلة بلهفة =
انا هطلع معاكى انا كمان
رفضت فجر بهزة من راسها قائلة =
لا يا ماما خليكى انتى متقلقيش ده شوية صداع انا طلعه اوضتى ارتاح وهبقى كويسة بعدها
لتغادر الغرفة بخطوات سريعة لتصتدم بعمتها شهيرة الداخلة للغرفة لتصرخ بها بغضب =
مش تفتحى يا بتاعة انتى وتعرفى ماشية ازاى
همت فجر بالرد عليها بغضب هى الاخرى ليوقفها صوت زوجة عمها صفية =
فى ايه يا شهيرة مخدتش بالها بلاش طبعك الحامى ده
ماان همت شهيرة بالرد عليها وقد اصبح وجهها احمر من شدة غضبها لتسرع فجر بالاستذان مغادرة للغرفة قبل ان يبدء سيناريو عمتها المعتاد من الصراخ والقاء الاتهامات تغادر الغرفة غير راغبة فى شيئ سوى تسكين ذلك الصداع والذى بدء يطرق جوانب راسها
لتسرع شهيرة فور مغادرتها تهتف لصفية بحقد وغل =
شايفة سابتنى ومشيت ازاى طبعا ماهى فكرت نفسها ست القصر وست الناس اللى فيه
زفرت صفية بحنق تنهض واقفة تغادر الغرفة لتتبعها عواطف هى الاخرى بهدوء لتظل شهيرة تنظر فى اثارهم عدة لحظات ثم تدب الارض بغيظ قائلة =
والله عال يا بنت عواطف ولا بقى بيهمك حد ولا بتخافى وعودك قوى بس على مين انا وراكى لحد مكسر شوكتك من تانى ومابقاش شهيرة السيوفى ان ما كان ده قريب
************★★★★************
شعرت فجر كما لو كانت تسبح فوق غيمة من الغيوم وبجسدها خفيف تلامسه نسائم هواء رقيقة لتهمهم باستمتاع وهى تشعر بنفسها خفيفة تنقلها الرياح ثم تحط فوق شيئ ناعم
لتنتبه حواسها فجاءة يدب الادراك عقلها لتدرك بان ليس هذا بحلم بل هى تنام فوق فراش ناعم وثير ليس تلك الاريكة البائسة ولكن كيف اتت الى هنا ‌لتأتيها الاجابة فورا عبر رائحة عطره التى تسللت اليها تشعر بالدفء يحيط بها اثر ذراعيه التى شعرت بهما تحيطان بها بشدة تقربها الى صدره وهنا فتحت عينيها بقوة لتصتدم بان راسها مدفون فى تجويف عنقه بينما ذراعه يحيط بكتفيها ويده الاخرى فوق خصرها تقربها منه تراجعت الى الخلف تنظر اليه لتراه لتفاجىء به مستيقظ يراقب كل حركاتها باستمتاع تتحرك شفتيه بهمس اجش =
صحيتى ليه كنت خليكى نايمة لو لسه حاسة بتعب
ظلت تنظر اليه بعينين متسعة ليقترب راسه منها يطبع قبلة رقيقة حنونة فوق شفتيها ثم يتراجع عنها يبتسم بسعادة عينيه تمر فوق ملامحها بشغف لتحاول هى التحدث قائلة بتلعثم =
انا…. كنت نايمة هناك ايه اللى جابنى للسرير
امتدت انامله تلمس وجنتها برقة وعينيه تتابع حركته تلك بجفون نصف مغمضة يهمس =
انا اللى جبتك ومن هنا ورايح ده هيبقى مكانك فى حضنى مش هتبعدى عنى لثانية
انتشرت الاحمرار فوق وجنتيها بشدة من اثر كلماته تلك لتحاول الاعتراض قائلة =
بس احنا اتفقنا وانا عاوزة….
قاطع عاصم حديثها بوضعه سبابته فوق شفتيها برقة قائلا واصبعه يمر فوق شفتيها يلامسها =
ايوه اتفقنا بس انا رجعت فى الاتفاق ده ومش عاوز اكمل فيه لتتغير ملامحه ليكمل بعدها بجدية قائلا=
فجر انا عارف اننا اتجوزنا فى ظروف مش طبيعية وعارف برضه كل كلمة قلتهالك وقتها بس…
صمت قليلا بتردد ثم نهض يجلس باعتدال فى الفراش يبتعد بعينيه عنها ليكمل بتوتر وخشية =
بس انا كنت عاوز اخد رايك لو اننا نكمل مع بعض وندى لنفسنا فرصة بعيد عن اى مشاكل او سوء تفاهم يبقى انا وانتى وبس نحاول نشوف هنوصل لفين سوا ايه رايك؟
نهضت هى الاخرى تعتدل جالسة فى الفراش تساله بعدم تصديق وخجل =
يعنى انت تقصد اننا نكمل كأى اتنين متجوزين جواز طبيعى
عاصم بلهفة وهو يمسك بيدها بين يديه يضغطهم برقة=
ايوه وانا مش مستعجل خدى الوقت اللى تحبيه لحد ما تتعودى على الفكرة بس ادي لنفسك وليا فرصة مرة تانية
جلست بصمت تنظر الى يديها المضمومة بين يديه تراقب حركة ابهامه وهى تمر برقة. فوقها تشعر بتوتره من تسارع انفاسه هو ينتظر ردها لتاخد نفس عميق بداخلها تهمس بردها بصوت خجول غير مسموع ليهبط اليها يسالها بلهفة=
قلتى ايه فجر مش سامعك
تنفست عمق اكثر تحاول استجماع شجاعتها لتجيبه بهمس اكثر وضوحا من المرة السابقة قائلة بخجل=
بقول انى موافقة على كلامك..
لم يمهلها تكمل حديثها ليخطفها بداخل صدره يحتضنها بلهفة وقوة قائلا=
وانا مش هخليكى تندمى ابدا على قرارك ده وزى ما قلتلك انا مش مستعجل خالص خدى كل الوقت اللى تحتاجيه علشان تتعودى على الفكرة اتفقنا
هزت راسها بالموافقة بخجل لينحنى عليها هامسا بشغف امام شفتيها =
طيب مش ممكن نوقع عقود اتفاقنا ده دلوقت
رفعت عينيها اليه تساله بحيرة =نوقع العقود!
هز راسه بجدية ينحنى عليها يقبلها بلهفة وشوق شديد جعلها مغيبة تماما للحظات عن العالم حتى رفع راسه يهمس بتحجرش=
ده توقيعى على النسخة الاولى ثم ينحنى مرة اخرى يقبلها بنفس الشغف ولكن اخذ بالازدياد حتى اصبح التنفس بالنسبة لهم عسير ليرفع راسه بعد حين ينهج بصوت عالى قائلا =
ودى توقيعى على النسخة التانية
كانت عينيها مغلقة تتنفس بصعوبة لتفتحهم بصدمة حين سمعته يهمس =
مش هتوقعى انتى كمان
اخذت تنظر اليه لترى الجدية مرتسمة فوق ملامحه لتهز راسها بالرفض ليقول بعتاب =
بس دى عقود واتفاق مينفعش متتمضاش
هزت راسها بالرفض مرة اخرى لتفاجىء به يقترب منها يهمس =
طيب خلاص انا مش مستعجل بس اعملى حسابك يوم ما تيجى توقعى بنفسك على العقد هعرف ساعتها ان اتفاقنا تم خلاص اتفقنا
ظلت تخفض راسها بخجل ومعنى كلماته يصلها لكنها لم تجروء على هز راسها بالموافقة ليسألها مرة اخرى بالحاح =
اتفقنا يافجر؟
هزت راسها بالموافقة ليهمس هو =
وانا منتظر توقيعك ده بفارغ الصبر بس ياريت ما تتأخرش عليا به ودلوقت نقوم نستعد للعشاء بس اعملى حسابك من هنا ورايح مكانك هنا جنبى وفى حضنى مفيش نوم على الكنبة تانى
ابتسمت برقة تهز راسها بالموافقة تتجاهل كل الاسئلة التى اخذت تدور فى عقلها بعد ماسمعته تتمنى ان تساله اياها حتى تريح عقلها من التفكير ولكن لتؤجل كل تلك الاسئلة الان ولتستمتع بتلك اللحظة الجميلة وسعادتها الوليدة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *