اختبار حمض نووي

أما هنا، فوق هذا السقف…
فكانت حياته كلها تحترق دون أن يدري.

مسحتُ وجهي بسرعة، ثم قلت لإليف بحدة:

“انزلي.”

نظرت إليّ بخوف وهمست:
“خالتي…”

صرخت فيها:
“انزلي قبل أن أفعل شيئًا أندم عليه!”

نزلت تبكي، بينما بقيتُ وحدي في الغرفة.

رفعت عيني نحو صورة زوجي الراحل فوق الخزانة، وشعرتُ بثقل هائل يسحق صدري.

ثم همست بصوت مرتجف:
“سامحني… لم أحمِ ابننا.”

لكن الصدمة الحقيقية… لم تكن قد انتهت بعد.

في تلك الليلة، انتظرتُ حتى نامت الطفلتان.

ثم اتصلتُ بخليل.

قلت له بصوت جامد:
“تعال فورًا.”

وصل بعد نصف ساعة فقط.
هادئًا كعادته.
يرتدي سترته السوداء، وعلى وجهه تلك الابتسامة الواثقة نفسها التي كنت أراها دائمًا.

لكن ما إن وقعت عيناه على نتائج التحليل بين يديّ… حتى اختفت الابتسامة فورًا.

أغلق الباب خلفه ببطء، ثم قال بصوت خافت:

“خالتي…”

صفعتُه.

صفعة بكل ما في قلبي من قهر وغضب وخيبة.
حتى ارتطم رأسه بالحائط خلفه.

صرخت فيه:
“كيف فعلتها يا قليل الأصل؟!”

لكنه لم يدافع عن نفسه.
لم يغضب.
لم ينكر.

فقط بقي واقفًا… ينظر إلى الأرض.

وهذا ما زاد غضبي أكثر.

قلت وأنا أرتجف:
“ابن عمك كان مستعدًا أن يم*وت لأجلك!”

وفجأة، انهالت الذكريات فوق رأسي دفعة واحدة.

إمري هو من دفع تكاليف جامعة خليل.
إمري هو من اشترى له أول سيارة.
إمري هو من وقف بجانبه ليلة دخل السجن بعد تلك المشاجرة قبل سنوات.

كان يعامله كأخ حقيقي… بل كابن أحيانًا.

وهو ردّ له كل ذلك… بسرقة زوجته.

همس خليل أخيرًا، بصوت بالكاد سمعته:
“أنا أحب إليف.”

كدت أختنق من الغضب.

صرخت فيه:
“الحب؟! تسمي هذا حبًا؟!”

رفع عينيه نحوي لأول مرة، وقال:
“كنت سأعترف.”

ضحكت بمرارة مؤلمة.

“متى؟ بعد أن تكبر الطفلتان؟
بعد أن يم*وت إمري وهو يظن نفسه أبًا لهما؟!”

صمت.

وصمته كان أقذر من الخيانة نفسها.

وفي تلك اللحظة…

فُتح الباب فجأة.

التفتُّ بسرعة، وشعرت بقلبي يهبط إلى قدميّ.

كان إمري واقفًا عند الباب.

يحمل كيس خبز ساخن بيده…
وينظر إلينا بوجه شاحب كأن روحه خرجت منه.

ثم وقعت عيناه على نتائج التحليل فوق الطاولة.

وسأل بصوت هادئ… هدوء مرعب:

“ما الذي يحدث هنا؟”

تجمّد خليل في مكانه.

أما أنا، فشعرت أن اللحظة التي كنت أخشاها منذ فتحت ذلك الظرف قد وصلت أخيرًا.

كان إمري ما يزال واقفًا عند الباب، يده تقبض على كيس الخبز، لكن عينيه لم تكونا على أحد منا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *