اختبار حمض نووي

كانت كلماتها تخرج متقطعة وسط شهقاتها المؤلمة.

قالت إنها بعدما تأكدت أن لارا ابنة خليل، قررت إنهاء كل شيء.
واجهته، وأخبرته أن ما حدث كان خطأ، وأن عليها أن تحمي بيتها وزواجها.

لكنه لم يتقبل الأمر.

قالت إنه تغيّر تمامًا في تلك اللحظة.
أصبح شخصًا آخر لا تعرفه.

هددها.

هدد أن يخبر إمري بكل شيء.
وهدد أن يدمر البيت بالكامل إن حاولت الابتعاد عنه أو منعه من رؤية الطفلة.

ثم أجهشت بالبكاء وهي تقول:
“كنت خائفة… خائفة من أن أخسر كل شيء.”

مرت الشهور وهي تعيش داخل ذلك الرعب، تحاول التظاهر بأن حياتها طبيعية بينما الكذبة تكبر يومًا بعد يوم.

ثم… حملت في الطفلة الثانية.

وهنا شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدميها بالكامل.

قالت إنها عندما اكتشفت حملها بإيلا، بكت طوال الليل، لأنها أدركت أن الأمر لم يعد خطأ عابرًا يمكن دفنه أو نسيانه… بل كارثة تبتلع الجميع معها.

كنت أسمع كلماتها، لكن رأسي كان يطنّ بعنف، وكأن العالم كله ينهار فوقي دفعة واحدة.

صور كثيرة بدأت تتحطم داخلي.

خليل وهو يحمل لارا ويضحك قائلًا:
“تشبهني قليلًا… أليس كذلك؟”

وقتها ضحكنا جميعًا.

يا الله…

حتى المزاح كان اعترافًا صريحًا، ونحن لم نفهمه.

وقفت فجأة حتى كاد السرير ينقلب من قوة ارتطامي به، ثم قلت بصوت مرتجف:

“طوال هذا الوقت… كان ينظر في عينيّ وهو يعرف الحقيقة.”

أخفضت إليف رأسها أكثر، بينما شعرت أنا بالغثيان يض*رب معدتي بعنف، وكأن كل شيء داخلي يريد أن ينهار دفعة واحدة.

الرجل كان يجلس يوميًا على مائدتنا…
يأكل من خبزنا، ويشاهد إمري يربي ابنتيه أمام عينيه… في صمت.

سألتها بصوت مكسور:
“ومن أيضًا يعرف؟”

همست بسرعة وهي تبكي:
“لا أحد… أقسم بالله، لا أحد غيرنا.”

اقتربتُ منها ببطء، ثم أمسكتُ ذقنها بقوة لأول مرة منذ عرفتها.
نظرتُ مباشرة داخل عينيها، وقلت بصوت خرج كالفحم المحترق:

“أنتِ لم تغشى إمرى فقط… أنتِ دفنتِ حياة رجل حي.”

ثم انهرت.

ليس بالبكاء…
بل بشيء أسوأ بكثير.

ذلك الانكسار الصامت الذي يصيب الأم حين تكتشف أن قلب ابنها سيُذبح بسكين أقرب الناس إليه.

في الأسفل، كان صوت إمري يصلنا من المطعم.
يضحك مع الزبائن كعادته.
ينادي العامل بصوته المألوف:

“طبق بيدا إضافي للطاولة الثالثة!”

رجل طيب… لا يشك بأحد.
رجل كان يمنح ثقته للجميع دون خوف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *