روايه للكاتبه نورهان العشري الجزء الاول

******
محمود دخل الشقة، رزع الباب وراه لدرجة إن البرواز اللي على الحيطة وقع اتكسر. راوية كانت بتغسل مواعين المطبخ، طلعت مخضوضة و الصابون لسه على إيدها.
محمود بصوت يزلزل الحيطان:
“أنتِ يا هانم! يا اللي مابتحرميش! بقى تروحي تقفي مع جوز أختي على السلم وتشتكي له؟ أنتِ عايزة تفضحيني قدام الغريب والقريب؟”
راوية بصدمة: “غريب مين يا محمود؟ ده جوز أختك، وأنا ماشكيتش، أنا بس…”
محمود قاطعها بقلم نزل على وشها:
“أخرسي! مش عايز أسمع صوتك! هيام قالتلي إنك وقفتي تدلعي وتتمسكني قدامه وتقولي له إلحقني من مراته وأمها. أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة تخربي بيت أختي كمان؟ ولا عايزة تصغريني قدام جوزها؟”
راوية بصرخة ووجع وهي ماسكة وشها:
“أعوذ بالله من تفكيرك يا محمود! أنت بتتهمني بالشكل الفظيع دا عشان خاطر كلام أختك الحرباية؟ دي هي اللي قالت له عليا كلام مايطلعش من كافرة! قالت له إني مش نظيفة ومشيي وحش! وأنت بدل ما تجيبلي حقي، جاي تمد إيدك عليا؟”
محمود (بجنون): “هيام أشرف منك ومن عشرة زيك! هيام بتخاف على بيتي واسمي، لكن أنتِ؟ أنتِ مابتفكريش غير في نفسك وبس. أمي قالتلي إنك بتلفي وتدوري وعمرك ما هتتغيري.. والظاهر إنها كان عندها حق لما قالتلي إنك “بيئة” وما تنفعيش تشيلي اسمي.”
راوية (بإصرار وقوة غريبة طلعت منها):
“أنا بيئة؟ أنا اللي صانتك وصانت بيتك في غيابك؟ أنا اللي شايلة قرف أمك وأختك بقالي سنين وساكتة عشان خاطر “البيت”؟ لو البيت ده مش هيحترمني، يبقى مايلزمنيش يا محمود!”
محمود (ضحك بسخرية مرة): “مايلزمكيش؟ طب وريني بقى هتروحي فين ! بشنطة هدومك اللي جيتي بيها؟ البيت ده بتاع أمي، والشقة دي عند الحكومة بتاعتها يعني مش هتقعدي فيها حتى بالحضانة.. أنتِ هنا مجرد “ضيفة” تقيلة، وبناتك دول بكرة هرميهم في رقبة أول ناس تدق بابنا و اخلص منك
راوية (بانهيار): “حرام عليك.. دول بناتك! لحمك ودمك!”
محمود (وهو خارج ورايح ناحية الباب): “مابقاش يهمني.. أنا عايز اللي يشيل اسمي بجد، مش اللي يوطي راسي قدام الناس ويقف يشتكي للرجالة على السلم. من النهاردة، حسابك معايا هيبقى تقيل قوي يا راوية.. استني اللي جاي!”حكايات نورهان العشري
رزع الباب وخرج، وساب راوية واقعة على الأرض بتبكي بحرقة، وهي مش عارفة إن في اللحظة دي، هيام وسعاد كانوا قاعدين تحت بيضحكوا وهما بيتفرجوا على صور “العروسة الجديدة” اللي هيقهروا بيها قلبها.




