روايه للكاتبه نورهان العشري الجزء الاول

سعاد (وهي بتفتح الدرج وبتاخد علبة الذهب): “ودهب العيال ده هيفضل هنا.. أصلهم بنات ابني، والدهب ده هيجهزهم بيه لما ييجي وقت جوازهم غوري بقى يا جربوعة زي ما جيتي.. كفاية عليكي أوي السنين اللي عشتيها في العز ده!”
راوية (وهي بتلم بناتها في حـ,ـضنها والدموع مغرقة وشها): “هترمي بنات أخوكي في الشارع يا هيام؟ خربتي بيتي و سـ,ـرقتي حالي و مالي و كمان هترمينا في الشارع ! حرام عليكوا

هيام (فتحت باب الشقة وبدأت تحدف كوتشيات البنات وراهم): “براااااا! مش عايزة أشوف وشك هنا تاني.. البيت ده نضف خلاص! روحي اشحتي في الشوارع أنتِ وبناتك، يمكن تلاقي حد يحن عليكي بلقمة.”

خرجت راوية وهي حافية، شايلة بنت على كتفها وماسكة إيد التانية، والباب اترزع في وشها وهي بتسمع ضحكات هيام وسعاد اللي مالية المكان. وقفت في الشارع تحت المطر، الدنيا ضلمة في عينها، بس النار اللي في قلبها كانت كفيلة تحرق الدنيا كلها.حكايات نورهان العشري

*****

مرت ست شهور، الدنيا اتقلبت فيها حال غير حال. بعد ما كانت ليها بيت لاممها هي وبناتها في حـ,ـضنها، بقت شقيانة بتجري طول النهار بين الترابيزات في مطعم فخم في المعادي عشان لقمة عيش بناتها. لبسها بقى بسيط، وشها شاحب من قلة النوم، كرامتها وجعاها و جواها نار مش راضية تطفي.
وفي يوم، باب المطعم اتفتح، ودخل “عمر الرافعي” مع وفد من شركته عشان يتغدوا. راوية كانت ماسكة “المنيو” وبتمسح ترابيزة جنبه، عينيها جت في عينه.. الصدمة لجمت لسان الاتنين.
عمر قام من مكانه بذهول، نسي زملاءه ونسي الغدا، ومشي ناحية راوية اللي كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها من كتر الخجل بزيّ الشغل.
عمر (بصوت واطي ومصدوم): “راوية؟ مش ممكن! أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وأزاي واصل بيكي الحال لكدة؟”
راوية (بحرج): “أهلاً يا بشمهندس عمر.. الدنيا بتلف، وأدينا بنسعى على رزق العيال. نورت المطعم.”
عمر (شد كرسي وقعد بقلب موجوع على حالها): “نورت إيه بس؟ أنا قلبت الدنيا عليكي! سألت هيام وماما سعاد قالوا لي إنك أخدتِ حقوقك كلها وسافرتي لبلدكم عند أهلك ورفضتي أي حد يوصلك.. معقولة اللي حصل ده؟”حكايات نورهان العشري

راوية (ضحكت بوجع ومرارة):
“حقوقي؟ هما قالوا لك كدة؟ أنا اترميت في الشارع يا بشمهندس باللي عليا أنا وبناتي.. حتى هدومنا ودهبنا أكلوه عليا. قالوا لي أنتِ مجبتيش حاجة عشان تاخديها وسابوني للفجر في الشارع.بطولي أنا وبناتي
عمر (ضـ,ـرب بايده على الترابيزة بغل): “يا ولاد الـ… بقى وصل بيهم الفجر لكدة؟ وأنا اللي كنت مصدق إن محمود سابلك قرشين تعيشي منهم! طب والبنات؟ فينهم دلوقت؟”
راوية (وعينيها لمعت بالدموع): “في حضانة قريبة من هنا، بخلص شغلي وأروح أجريبم.. بنام أنا وهما في أوضة فوق سطوح، بس الحمد لله، أحسن من ذل حماتك و مراتك يا بشمهندس.”حكايات نورهان العشري
عمر (بندم وحزن): “أنا أسف يا راوية.. أسف إني كنت عايش مع ناس بالبشاعة دي ومقدرتش أحميكي. أو أقف جنبك بس انا صدقت كلامهم.. قولي لي، أساعدك بإيه؟ أي حاجة تطلبيها أنا تحت أمرك..”
راوية (بشموخ رغم الانكسار):
“أنا مش شحاتة يا بشمهندس.. أنا بس عايزة أعيش بكرامتي. لو فعلاً عايز تساعدني، شوف لي شغل محترم، شغل في تخصصي أو حتى إداري، المهم أصرف منه على بناتي من غير ما حد يبص لي بنظرة شفقة أو يطمع فيّ.”
عمر (بإصرار): “عندك حق.. ومن بكرة. أحنا في الشركة عندنا محتاجين حد أمين في الحسابات والإدارة، وأنا عارف أمانتك وعارف معدنك. هتشتغلي معايا يا راوية، هتقدري تصرفي على بناتك من غير ما تتبهدلي.”
راوية (بصت له بامتنان): “بجد يا باشمهندس عمر؟ طيب هتقدر تقف قدام هيام وأمها لو عرفوا؟”
عمر (بثبات): “هيام متقدرش تدخل في شغلي ولا تفرض عليا اي شيء والشركة دي أنا شريك فيها، ومحدش له يقرر عني. بكره الصبح هستناكي في العنوان ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *